يلفظ الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة أنفاسه الأخيرة؛ حيث بات على شفا الانهيار بسبب الحصار الصهيوني المتواصل على القطاع، والتدمير الذي لحق بالعشرات من المصانع والمنشآت بسبب الحرب الصهيونية الأخيرة، ودفع الحال الذي يعيشه الاقتصاد الفلسطيني منذ 3 سنوات العديد من المراقبين والاقتصاديين في غزة إلى توجيه طلب عاجل للمجتمع الدولي والجهات المانحة بالتدخل العاجل والسريع لإنقاذ القطاع الاقتصادي ووضع الخطط الكفيلة بإعادة نهوضه والشروع في برامج الإعمار وصيانة المعدات التي دُمِّرت بشكل كامل.
وقدَّر الاقتصاديون حجم الخسائر التي لحقت بالقطاع والمنشآت الصناعية بحوالي 113 مليون دولار، تشمل المنشآت الصناعية والغذائية، مشيرين إلى أن الحرب الصهيونية الأخيرة كانت اقتصاديةً بحتة، واستهدفت تدمير القطاع الحياتية في قطاع غزة.
وقال الاقتصاديون: "إن خسائر القطاع الخاص في قطاع غزة- منذ الانتفاضة وحتى الحرب الصهيونية الأخيرة- تفوق الـ400 مليون دولار، موضحًا أن هذا القطاع تعرَّض لأزمات حدَّت من تطوره على مدار هذه الفترة".
وأكد المسئول في الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية عمرو حمد في هذا الإطار أن حرب الاحتلال دمَّرت 700 منشأة تم تدميرها بشكل كلي وجزئي، وأن المنشآت المعدنية كانت الأكثر تضررًا من حيث حجم الدمار، والمنشآت الغذائية الأكثر تضررًا من حيث التكاليف، وأضاف أن 19 مصنع باطون جاهز من بين 27 مصنعًا تم تدميرها بشكل كلي، وأن مدينة غزة وحدها تم فيها تدمير 200 منشأة صناعية إضافة إلى 101 منشأة تم تدميرها شمال قطاع غزة.
وأفاد المسئول في الاتحاد العام للصناعات أن أكثر أوجه الدمار طالت المعدات والآلات؛ حيث بلغت نسبة الدمار فيها 50% من بين 113 مليون دولار هي خسائر المنشآت وأصحابها خلال الحرب، موضحًا أن 27% من هذه الخسائر كانت من نصيب المواد الخام الجاهزة، وأن هذه تشكل خطرًا لعدم إمكانية تعويض هذه المواد إلا إذا شرعت السلطة في برامج أخرى مستقبلاً.
ودعا حمد إلى ضرورة منح تعويضات فورية وسريعة لأصحاب المنشآت المتضررة وبما يتناسب مع حجم الدمار، والعمل على إقراضهم وتوفير ميكنة وتكنولوجيا تستخدم من عوائد سداد القروض في توفير قروض دوَّارة يستفيد منها هؤلاء بشكل مستمر.
أطفال من غزة يكتبون على أجسادهم شعارات تطالب برفع الحصار

من جانبه أكد المدير في مؤسسة الإسكان الدولية م. عاطف عودة أن القطاع الخاص تعرَّض منذ منتصف عام 2006 لانهيار تدريجي طال كافة قطاعاته من منشآت صناعية وزراعية وإسكان، مشيرًا إلى أن نسبة المحفظة "التحصيل المالي" في قطاع غزة وصل بعد الحرب إلى ما دون الـ20% بعد أن كان 97% قبل منتصف 2006م.
وأفاد عودة بأن وقف الدول المانحة عن الصرف أدى إلى هبوط الصرف في غزة إلى تحت الصفر، مشيرًا إلى أن رأس المال في غزة هبط إلى 14 مليون دولار، فيما هبطت نسبة السداد بين المؤسسات لـ25% في عام واحد، كما قال.
وأضاف عودة: "إن مؤسسات الإقراض فوجئت بعد الحرب بتدمير هائل في المنشآت والقطاعات والمنازل؛ أدى إلى انعدام الصرف بعد أن وصل إلى 1.2 مليون دولار أمريكي قبل الحرب؛ كانت مؤسسات الإقراض خلالها استخلصت الدروس من تجربة 2006م واستطاعت إعادة النهوض لبعض القطاعات عن طرق الأنفاق".
وتوقع مسئول مؤسسة الإسكان الدولية أن يتم إعادة التأسيس لكافة مجالات الأنشطة الاقتصادية في قطاع غزة إذا ما توفر الاستقرار ورؤوس الأموال التي تضمن تشغيلها، خاصة المشاريع الصغيرة التي اعتبرها أساس الاقتصاد الغزي.
من جهته أشار م. علي أبو شهلا المسئول في المجلس التنسيقي للقطاع الخاص أن إغلاق المعابر أدَّى إلى إغلاق 95% من مصانع القطاع الخاص في غزة والبالغ عددها 3500 مصنع ومنشأة، مشيرًا إلى أنه وحتى قبل الحرب تآكلت رؤوس أموال هذا القطاع إلى نصف بليون من أصل 2 بليون هي حصة غزة من مجموع رؤوس أموال هذا القطاع في الضفة وغزة والتي تبلغ 5 بلايين.
وأشار المنسق في القطاع الخاص وعضو إحدى لجان الحوار الفلسطيني إلى أن 1.5 مليار دولار كانت خسائر القطاع الخاص بسبب الحرب الأخيرة وحدها، متحفِّظًا على عدم تحرك المسئولين في حكومتي غزة والضفة لإنقاذه ودعمه.
وأضاف: "إن هجرة أصحاب رؤوس الأموال ومغادرة عمال منشآته إلى مهن أخرى نتيجة إغلاقها وتدميرها يُشكِّل خسارةً كبرى صعبةَ التعويض في القطاع الخاص، إضافةً إلى أن الحرب قضت على المصانع الرئيسية للغاز والخرسانة في قطاع غزة بشكل كامل".
وشدَّد عضو لجنة الحوار على أن أي حديث عن إعمار أو تنفيذ لبرامج التشغيل لكافة القطاعات لن يكون إلا بإنهاء الخلافات والاتفاق على برنامج مشترك لدعم الاقتصاد، حتى وإن لم يتم إنهاء تضارب النظامين السياسيين في الوطن".
وطالب أبو شهلا بإعادة العمل في الممر الأمني لحين إقامة ممر بين غزة والضفة من أجل ضمان النهوض بالاقتصاد في غزة، داعيًا السلطة إلى إعادة النظر في اتفاقية باريس مع الاحتلال التي تحدِّد كمية ونوع المواد التي يمكن للفلسطينيين استيرادها من الخارج.