"للأسف الشعوب في وادٍ والقادة في وادٍ آخر".. "لم أتابع أخبار القمة لعلمي المسبق بفشلها كما فشلت القمم السابقة".. "لم نعول الكثير على القمة العربية، ولم نطالب المشاركين فيها بالمستحيل".. هذه التعليقات هي خلاصة الرأي في أوساط الفلسطينيين في قطاع غزة المحاصر من قمة الدوحة العربية.

 

ولذلك لم يُبدِ مواطنو غزة أي اهتمام بانعقاد القمة؛ حيث شغل بعضهم نفسه بعيدًا عن شاشات التلفاز، مبررين ذلك بأنَّها نسخة وصورة عن القمم السابقة "والتي لم تقدم أي شيءٍ للفلسطينيين، وساهمت في المزيد من الضعف والتفكك والانقسام العربي".

 

ولذلك أيضًا قلل الغزاويون خاصةً المتضررين من الحرب الصهيونية الأخيرة في أحاديث منفصلة مع (إخوان أون لاين) من أهمية النتائج والقرارات التي صدرت عن القمة، مستبعدين في ذات الوقت ترجمتها وأنْ يكون لها أثر إيجابي في تحسين أوضاعهم المأساوية الناجمة عن الحصار المفروض على غزة منذ ثلاث أعوام دون أي تحركٍ عربي وبصمتٍ وتأمر دولي.

 

وشجَّع هذا الاتجاه السلبي من القمة في أوساط الغزاويين، انطلاقها وسط خلافات عربية- عربية، وبغياب عددٍ من قادة الدول العربية المهمة، وعلى رأسهم الرئيس المصري حسنى مبارك.

 

كما جاء البيان الختامي "مخيبًا للآمال" بالنسبة للغزاويين، مع اقتصاره على العبارات دون الأفعال فيما يخص دعم صمود الشعب الفلسطيني في وجه الاحتلال الصهيوني، وفك الحصار عنه.

 

فاشلة مسبقًا

 الصورة غير متاحة

الفلسطينيون أكدوا أن قمة الدوحة عمقت الانقسام العربي

الموظفة رندة أحمد (35 عامًا) قالت إنها لم تتابع أخبار القمة لعلمها المسبق بفشلها كما فشلت القمم السابقة، وأضافت أنها عندما علمت أنَّ الرئيس المصري حسني مبارك لن يحضر هذه القمة، اعتبرت أن هذا في حدِّ ذاته "ضربة كبيرة للقمة لغياب رئيس أكبر دولة عربية والتي تجاور قطاع غزة".

 

وعبَّر الطالب حامد خليل عن تشاؤمه من النتائج التي توصَّلت إليها هذه القمة، والتي لم تتناسب ومستوى آمال وطموحات الشعوب العربية، قائلاً: "للأسف الشعوب في وادٍ وقادتهم في وادٍ"، متوقعًا "أن تُعمِّق نتائج هذه القمة الانقسام العربي الأمر الذي سينعكس سلبًا على الانقسام الفلسطيني".

 

وأضاف بامتعاض"لا أظن أن يفعلوا شيئًا لنا؛ لأنهم ليس في يدهم شيء، وهذه ليست أول قمة تُعقد وهي كسابقاتها"، وأضاف خلال الحرب على غزة "عقدت قمم عربية، ولم يتمكن العرب من فعل شيء لنا أو وقف هذه الحرب.. هل سيمكنهم الآن عمل شيء أنا أشك؟".

 

من جهتها قالت الحاجة حليمة النادي: "نحن لم نعول الكثير على القمة العربية، ولم نطالب المشاركين فيها بالمستحيل فهناك أموال كثيرة جُمعت من أجل إعادة إعمار القطاع، وبات واضحًا أن موضوع إعادة الإعمار وفتح المعابر مرتبط بملف المصالحة، ونحن على يقينٍ كاملٍ بأن الدول العربية إن أرادت إنهاء هذا الملف فهي قادرة على ذلك".

 

وأضافت: "نذكر رؤساءنا وملوكنا المغاوير بأن هناك آلاف الأسر تعيش ويلات التشرد، وأن هناك الكثيرَ مما يمكن فعله بدلاً من هذا القمم الفاشلة من أجل الضغط على الكيان الصهيوني كي تُعيد فتح المعابر وبناء مساكن تلك الأسر، وإنهاء معاناتهم بعد أكثر من ثلاثة أشهر ذاقوا خلالها ويلات التشرد في منازل الأقارب الذين استضافوهم".

 

وكما توقَّع المسن بدوي الشيخ فشلت القمة في اتخاذ قرارات جريئة من شأنها فك الحصار وإعادة إعمار غزة، وقال الشيخ وقد بدا الحزن على وجهه على حالة العرب قائلاً: "القمم العربية وعلى مدار تاريخ انعقادها لم تنجح في حلِّ خلافٍ عربي، كما فشلت في وقف العدوان الصهيوني المتواصل منذ عشرات السنين.

 

وأضاف: إن القمم العربية فشلت وهي في قمة مجدها في انتزاع الحقوق الفلسطينية من الاحتلال الصهيوني، ولا سيما وأن العرب الآن يعيشون في أضعف وأسوأ حالاتهم.

 

وأكد أنه لا يكترث بأخبار القمة، ولن يتابعها لأنه كالجميع يعرف مسبقًا ما ستسفر عنه قرارات على ورق، ولن تدخل حيز التنفيذ.

 

روتين عربي

وأكد مراقبون فلسطينيون أن القممَ العربيةَ أصبحت جزءًا من الروتين العربي الفاشل والخجل فقط ليس أكثر مستبعدين أن تتمكن هذا القمم من حلِّ أي من القضايا المطروحة سواء فيما يتعلق بالخلافات العربية الداخلية أو الفلسطينية الداخلية أو مواجهة التحديات والمخاطر التي تواجه الدول العربية، وخصوصًا السودان ومشكلة البشير.

 

 الصورة غير متاحة

فوزي برهوم

وأكد أن العرب أيضًا لن يستطيعوا فعل أي شيءٍ لوقف أو فك الحصار عن الشعب الفلسطيني وسيكتفون بإصدار بيانات الإطراء والدعم للشعب الفلسطيني فقط، واعتبر المراقبون عدم حضور الرئيس المصري مؤشرًا على عمق الخلافات العربية.

 

وكانت حركة حماس قد انتقدت البيان الختامي للقمة العربية في الدوحة، واعتبرت أنه "لا يرقى إلى قرارات فعلية، ويفتقر إلى الخطوات العملية، ولا يناسب حجم معاناة وتضحيات الشعب الفلسطيني".

 

وقال القيادي فوزي برهوم المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية حماس في تصريحٍ صحفي: "إن ما جاء في البيان من مواقفَ وصيغٍ كانت ضعيفة ومنقوصة، ولا تحمل جديدًا بالنسبة للشأن الفلسطيني، ولا تلبِّي أدنى طموحات وتطلعات شعبنا الذي يعاني من الحصار والتهويد والقتل والدمار على مدار الساعة".