بدأ أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م، اليوم الإثنين إحياء الذكرى الثالثة والثلاثين ليوم الأرض، والذي يوافق ذكرى انتفاضة عرب الداخل؛ احتجاجًا على حملة المصادرات الواسعة لأراضي الفلسطينيين التي شنتها السلطات الصهيونية مستهدفة أراضي فلسطينيي الـ48، وخصوصًا في منطقة الجليل شمال فلسطين القديمة، في بلدات عرابة وسخنين ودير حنا، بهدف تهويد الجليل.
وقال الناطق باسم لجنة المتابعة العليا لفلسطينيي الـ48، عبد عنبتاوي: إنَّ لجنة المتابعة العليا لشئون فلسطينيي الداخل، قررت أنْ تكون المسيرة القُطْرِيَّة في هذا العام في قرية دير حنا الجليلية، بعد ظهر الإثنين 30 مارس 2009م، والتي تعتبر إحدى قرى مثلث يوم الأرض.
وأضاف عنبتاوي في تصريحاتٍ لوكالة (قدس برس) أنَّه إضافة إلى المسيرة سيكون هناك سلسلة من الفعاليات الشعبية والجماهيرية على مستوى عموم فلسطين المحتلة عام 1948م، من مثلث الجليل وحتى النقب، كما سيكون هناك تخصيص ساعات دراسية في المدارس العربية في الداخل عن يوم الأرض، وسوف يستمر ذلك على مدار أسبوعٍ كاملٍ.
وأشار إلى أنَّ أهم القضايا التي ستطرح في يوم الأرض "قضية العنصرية والفاشية الصهيونية، التي باتت في صلب السياسة الصهيونية، والتي تتطلب من فلسطينيي الداخل أنْ يواجهوها موحدين" بحسب قوله.
وأضاف أنَّ هناك قضايا أخرى أصبحت على أجندة أولويات العمل الفلسطيني في الداخل، مثل سياسة هدم المنازل، والتهجير العنصري الذي يتعرض له الفلسطينيون في المدن المختلطة، مثل حيفا ويافا وعكا وغيرها، وفي النقب والمثلث أيضًا.
وقال الناطق باسم لجنة المتابعة العليا لفلسطينيي الداخل: إنَّ المسيرة التي نظمها القيادي في عصابة "كاخ" اليهودية المتطرفة، باروخ مارزيل وجماعات الاستيطان اليهودي، على مدخل مدينة أم الفحم مؤخرًا "تتجاوز قضية الأشخاص والأسماء والعصابات، فهي رسائل سياسية للجماهير الفلسطينية في الداخل، وخصوصًا أنَّ مارزيل وأعوانه تلقوا دعمًا من قبل المؤسسة "الإسرائيلية"، ومن المحكمة العليا".
وأكد أنَّ الأوساط الفلسطينية في الداخل تنظر بقلقٍ من تشكيلة الحكومة الصهيونية الجديدة، بقيادة زعيم حزب الليكود اليميني بنيامين نتنياهو، والتي في غالبيتها من أحزاب اليمين الصهيوني المتطرف، وعلى رأسهم أفيجدور ليبرمان رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" الذي ينادي صراحة بتهجير فلسطينيي الداخل من أراضيهم.
إلا أنَّ عنبتاوي قال إنَّ سياسات الحكومات الصهيونية المتعاقبة: "لم تختلف تجاه الفلسطينيين في الداخل، ولن تختلف عن السياسات التي ستتبعها الحكومة الحالية، ولكن يتوقع أنْ تكون أكثر علانية وصراحة في حربها ضد الوجود الفلسطيني في الداخل".
ترقب أمني
في غضون ذلك أعلنت الشرطة الصهيونية الاستنفار، وحشدت عددًا كبيرًا من قواتها في قرى وبلدات الجليل، وخاصة في محيط قرى وبلدات يوم الأرض، سخنين وعرابة ودير حنا، تحسبًا لما وصفته بـ"أعمال شغبٍ".
وقال بعض رؤساء السلطات المحلية العربية في الجليل إنَّهم تلقوا اتصالاتٍ من قيادة الشرطة الصهيونية في اللواء الشمالي، أبلغتهم خلالها بأنَّ الشرطة لن تدخل البلدات العربية، لكنها قد ترابط على مشارفها على أهبة الاستعداد للتدخل في حال وقعت أعمالٍ وصفتها الشرطة الصهيونية بأنَّها "مخلة بالنظام".
![]() |
|
الفلسطينيون رجالاً ونساءً يحيون ذكرى يوم الأرض |
وأعلنت الأحزاب والحركات العربية من جانبها في بيانات مختلفة وزعت على وسائل الإعلام ومواقع الإنترنت عن حق الجماهير العربية في إحياء يوم الأرض والاحتجاج على سياسة المصادرة، وعلى تنظيم فعاليات الذكرى الثالثة والثلاثين تحت شعار مكافحة العنصرية والتمييز.
ونظمت الحركة الإسلامية الشمالية معسكر عمل تطوعي، هو الرابع من نوعه، لدعم النقب والفلسطينيين في النقب، قام خلاله المتطوعون بأعمال بناءٍ وترميم في القرى والبلدات العربية الفلسطينية في النقب التي ترفض السلطات الصهيونية الاعتراف بها، وتقوم باستمرار بعمليات لهدم المنازل والبيوت بحجة البناء غير المرخص.
وجاء القرار بالاكتفاء بالمسيرة في يوم الأرض توافقيًّا بين الأحزاب والقوى العربية في الداخل، بعد وضوح وجود خلافاتٍ في الرأي ووجهات النظر بين مختلف الأحزاب والحركات السياسية الفاعلة في أوساط فلسطينيي الـ48، بشأن الإعلان عن إضرابٍ عامٍ في هذه المناسبة.
وأيَّد فكرة الإضراب كل من التجمع الوطني الديمقراطي برئاسة النائب السابق واصل طه، وحركة أبناء البلد، والحركة الإسلامية الشمالية بقيادة الشيخ رائد صلاح، وعللوا موقفهم ذلك باستمرار سياسة مصادرة الأراضي العربية، بينما رفضت الجبهة الديمقراطية برئاسة النائب محمد بركة، والحركة الإسلامية الجنوبية الإضراب.
أوضاع متدهورة
واستقبل الكيان الصهيوني احتفالات يوم الأرض هذا العام ببدء الجرافات الصهيونية أمس الأحد بفتح شارعٍ التفافيٍّ بعرض 12 مترًا خاص بسكان مغتصبة شافي شامرون إلى الجنوب الغربي من نابلس في الضفة الغربية المحتلة، والتي يسكن بها 250 مغتصبًا صهيونيًّا وتضم معسكرًا لجيش الاحتلال الصهيوني.
ونقلت وكالة (معا) الإخبارية عن غسان دغلس مسئول الشئون القروية والبلدية في محافظة نابلس قوله "إنَّ الجانب الصهيوني قرر مصادرة 78 دونمًا من أراضي المواطنين بالقرب من قرية دير شرف غرب نابلس لفتح الطريق الخاص بالمستوطنين".
وقالت مصادر محلية في نابلس إن اعتصامًا لأصحاب الأراضي المصادرة سوف ينظم اليوم الإثنين فوق الأراضي المصادرة بمناسبة يوم الأرض.
ولا يعتبر هذا الإجراء الصهيوني استثناءً مما يجري على الأرض في الأراضي الفلسطينية سواءً تلك المحتلة في العام 1948م، أو في العام 1967م؛ حيث تسعى السلطات الصهيونية في الوقت الراهن إلى اقتلاع أكثر من 45 قرية عربية من صحراء النقب جنوب فلسطين.
وتحرم السلطات البلدية الصهيونية هذه القرى من كافة مقومات الحياة، من بينها البنى التحتية، من كهرباء ومياه وشبكات طرقٍ ومؤسسات صحيةٍ وتعليميةٍ، وتعمل باستمرار على هدم بيوت الأهالي وإبادة مزروعاتهم، ومحاصرة رعاة المواشي ومنعهم من رعي مواشيهم في أراضيهم المجاورة.
وتؤكد التقارير الرسمية الصهيونية وأخرى حقوقية طبيعة سياسات التمييز العنصري التي يعاني منها عرب الداخل، فتبلغ نسبة الفقر بين فلسطينيي 48، حوالي 50%، وبين أطفالهم 60%، في حين أنَّ معدل الفقر بين اليهود لا يتجاوز حاجز الـ18%، وبين أطفالهم في حدود 21%.
كما أنَّ فلسطينيي 48 يقفون على رأس قائمة البطالة، المنتشرة بينهم بنسبة 12% وأكثر، بينما النسبة بين اليهود، تصل إلى 5,5% فقط، وتضطر 70% من القوى العاملة العربية لمغادرة بلداتها يوميًّا إلى أماكن عمل بعيدةٍ عن سكنها.
