وجَّه الدكتور أحمد الريسوني، العالم المقاصدي المغربي، رسالةً خاصةً إلى علماء المسلمين المستقلين والمجامع الفقهية يستفتيهم حول مسألة الاحتكام إلى المحكمة الجنائية الدولية على خلفية التحقيق في اغتيال الرئيس اللبناني الأسبق رفيق الحريري ومذكرة توقيف الرئيس السوداني عمر البشير.

 

وقال أستاذ أصول الفقه ومقاصد الشريعة بجامعة محمد الخامس بالرباط، في رسالة مفتوحة لعلماء الأمة وفقهائها الفضلاء، وصلت (إخوان أون لاين): "إني أتقدم إليكم بهذه المسألة التي تشغل هذه الأيام بال عامة المسلمين وخاصتهم، راجيًا منكم التفضل بالنظر فيها والإفتاء في أحكامها، حسبما تقتضيه الشريعة الإسلامية وأدلتها وقواعدها، وما تمليه عليكم أمانتكم ومسئوليتكم العلمية، والمسألة أن الآونة الأخيرة شهدت بدء عمل المحكمة الجنائية الدولية المخصصة لمحاكمة المتهمين بقتل الشهيد رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، وإصدار قضاة المحكمة الجنائية الدولية أمرا باعتقال عددٍ من المسئولين السودانيين لمحاكمتهم، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية السيد عمر حسن البشير".

 

وأوضح الدكتور الريسوني ثلاثة تساؤلات شرعية حول المسألة بشقيها اللبناني والسوداني تحتاج إلى تقديم الرؤية الشرعية حولها، متطلعًا: "إلى جوابكم وبيانكم الشافي لأحكامها".

 

ومن الأسئلة التي قدمتها الرسالة: "أولاً: هل يجب على المسلمين المتهمين من طرف المحكمتين الدوليتين المذكورتين، أن يمثلوا أمامهما للحكم عليهما، بمَن فيهم وزراء ورئيس دولة؟ وهل يجب عليهم تسليم أنفسهم للاعتقال لدى المحكمتين إلى حين صدور الحكم عليهم؟ وإذا كان هذا لا يجب عليهم، فهل يجوز لهم؟.

 

ثانيًا: هل يجب على حكومات الدول الإسلامية تسليم هؤلاء الأشخاص المتهمين إلى المحكمتين الدوليتين، إذا كانوا من مواطنيها أو إذا حلوا ببلادها؟ وإذا كان هذا لا يجب فهل هو جائز؟.

 

ثالثًا: إذا دُعِيَ بعض المسلمين للشهادة أمام المحكمتين الدوليتين في القضيتين المذكورتين، هل يجب عليهم أن يستجيبوا ويذهبوا لأداء هذه الشهادة؟ وإذا كان ذلك لا يجب عليهم، فهل هو جائز لهم أيًّا كان مضمون شهادتهم ونتيجتها؟.

 

ويعد الاستفتاء العلمي للدكتور أحمد الريسوني أول مبادرة تروم إشراك العلماء في القضايا والنوازل المعاصرة؛ حيث إنها حرصت على توجيه الاستفتاء إلى كلِّ العلماء، الرسميين والمستقلين بهدف تنوير الرأي الإسلامي.