بجدول أعمالٍ تطغى عليه ملفات التسوية في الشرق الأوسط ومذكرة الاعتقال الصادرة بحقِّ الرئيس السوداني عمر البشير، يعقد وزراء الخارجية العرب اليوم السبت في العاصمة القطرية الدوحة اجتماعهم الرسمي للتحضير للقمة العربية المقررة في الدوحة بعد يومَيْن.
وعقد الوزراء العرب مساء أمس اجتماعًا تشاوريًّا ركَّز على المصالحة العربية، وخصوصًا الانقسام الذي ظهر تجاه كيفية التعامل مع العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة.
وصرَّح الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، عقب الاجتماع التشاوري قائلاً: إنَّ الوزراء أجمعوا على أهمية ملف المصالحة العربية التي قال إنَّها بند أساسي على جدول أعمال القمة، رغم قوله "إنَّ ثمة نقاطًا أخرى كثيرة تتطلب منا المصارحة"، بحسب ما نقلته عنه قناة (الجزيرة) الفضائية.
المصالحة الفلسطينية
وكان ملف المصالحة الفلسطينية طاغيًا على مناقشات الدوحة؛ حيث كان هناك اتجاه إيجابي من ناحية الجهود التي تبذلها مصر في شأن المصالحة بين الفصائل الفلسطينية، وقال وزير الخارجية الأردني ناصر جودة إنَّ الوزراء اتفقوا على ضرورةِ توحيد الصفِّ الفلسطيني.
ويقوم نائب مدير جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء عمر القناوي بزيارةٍ حاليةٍ إلى دمشق للقاء عددٍ من المسئولين السوريين، بالإضافةِ إلى قيادات عددٍ من الفصائل الفلسطينية التي تتخذ من دمشق مقرًّا لها، وعلى رأسهم رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، والأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي رمضان عبد الله شلح.
وقال مصدرٌ قياديٌّ رفيعٌ في الجهاد الإسلامي لصحيفة (الحياة) اللندنية: إنَّ الهدف الرئيسي من زيارة القناوي إلى دمشق "تصبُّ في إطار المساعي المصرية لإنجاح الحوار الفلسطيني- الفلسطيني، والتوصل إلى اتفاق مصالحة ينهي الانقسام ويسمح بتشكيل حكومة توافقٍ وطنيٍّ ترفع الحصار، وتعيد إعمار قطاع غزة".
التمثيل المصرية
وقد أثار ترؤس المتحدث باسم الخارجية المصرية حسام زكي للوفد المصري في الاجتماع التشاوري بدلاً من وزير الخارجية أحمد أبو الغيط، العديد من التكهنات حول إمكان تخفيض مصر لمستوى تمثيلها في القمة، إلا أنَّ زكي قال إنَّ مستوى المشاركة المصرية في القمة "لم يُقرر بعد"، لكنه أعرب عن تطلعه لتطور العلاقات المصرية القطرية "إلى ما فيه الخير"، بحسب قوله.
وأشار زكي إلى أنَّ الاجتماع التشاوري بحث ورقةً طرحها الأمين العام للجامعة العربية عن المصالحة العربية والعلاقات بين دول المنطقة وعملية السلام ووضع العرب العام وعلاقاتهم مع جوارهم الإقليمي.
بدوره قال هشام يوسف مدير مكتب الأمين العام للجامعة العربية: إنَّ المشاركة العربية في قمة الدوحة "ستكون كاملة"، إلا أنَّه أشار إلى أنَّ مستوى التمثيل على مستوى القادة "لن يكون شاملاً" كما جرت العادة في القمم السابقة.
وبجانب الملف الفلسطيني والمصالحة العربية، تناقش القمة الموضوع السوداني والتطورات الصومالية، ونفى يوسف أنْ يكون الاجتماع التشاوري قد تناول طلب الخرطوم عقد قمة عربية طارئة دعمًا للرئيس السوداني عمر البشير بعد مذكرة الاعتقال التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحقه، مشيرًا إلى أنَّ طرحَ مثل هذه الأمور "يتم عادةً على مستوى القمة".
إلا أنَّ الدبلوماسي العربي أشار إلى أنَّ الموضوع السوداني عمومًا ستتم مناقشته بشكل "مكثفٍ ومعمق" اليوم على مستوى الوزراء.
كما أنَّه من المقرر أن يتناول الاجتماع الرسمي اليوم للوزراء العرب طلب الحكومة الانتقالية الصومالية من الدول العربية إرسال قوات عربية لتحقيق الأمن والاستقرار في الصومال، وتدريب عناصر الجيش والشرطة في البلدان العربية، من أجل تأهيلها للاضطلاع بمهام الأمن بعد عودتهم إلى الصومال.