أماط السودان اليوم الخميس الغموض الذي أحاط بالتقارير الإعلامية التي تناقلتها مؤخرًا وسائل إعلام مصرية وصهيونية وأمريكية بشأن عمليات قصف طالت قافلة شاحنات كانت تمر في شمال السودان بالقرب من الحدود المصرية، وكانت تحمل أسلحةً مهربة يعتقد أنَّها كانت في طريقها إلى قطاع غزة عبر الصحاري المصرية.
وقال وزير الدولة للنقل السوداني مبروك مبارك سليم لوكالة الأنباء الفرنسية (أ. ف. ب) اليوم الخميس 26/3/2009م، إنَّ طائرات عسكرية "أجنبية" دمرت في منتصف يناير الماضي في شمال السودان بالقرب من الحدود المصرية شاحنات تحمل أسلحة مهربة.
وقال وزير الدولة السوداني، وهو متمرد سابق من شرق السودان إنَّ "موكب سيارات يحمل أسلحة مهربة تعرض للقصف منتصف يناير الماضي قرب الحدود السودانية- المصرية"، مضيفًا أنَّ العديدَ من الأشخاص قتلوا، وأضاف سليم، وهو من قبيلة الرشايدة إحدى القبائل الكبيرة في شرق السودان، أن "هناك تجارًا من جنسيات مختلفة يقومون بعمليات تهريب غير مشروعة للأسلحة".
وتابع قائلاً: إنَّ هؤلاء التجار "يستخدمون الفقراء من شرق السودان في عمليات التهريب، فهم الذين يقودون السيارات ويدلونهم على الطرق في الصحراء"، إلا أنَّه أكد أنَّ "السودان أصبح معبرًا لهذه التجارة، ولكنه ليس مشاركًا فيها".
ولم يوضح وزير الدولة السوداني هوية الطائرات التي قامت بقصف الشاحنات، إلا أنَّه قال في تصريحاتٍ لقناة (الجزيرة) الفضائية إنَّه كان يفترض تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة.
إلا أنَّ سليم في تصريحاته لقناة (الجزيرة) تحدَّث عن غارتَيْن، وليس غارة واحدة، سقط فيهما نحو ثمانمائة قتيل بينهم صوماليون وإثيوبيون وإريتريون وسودانيون, وقال إنهم سقطوا في غارتَيْن جويتَيْن قامت بهما ثلاث طائرات من الأسطول الأمريكي المرابط في البحر الأحمر نهاية يناير وبداية فبراير الماضيَيْن.
وأوضح سليم أنَّ الغارة الثانية استهدفت عددًا من السيارات شمال غرب مدينة بورسودان في شرق البلاد, يُعتقد أنَّها كانت محملةً بكمياتٍ من الأسلحة التقليدية.
ونفى وزير الدولة السوداني أنْ تكون القافلة الثانية كانت تقل أسلحة إلى غزة, وقال إنَّها كانت تخص جماعات تهريب واتجار بالبشر, مشيرًا إلى أنَّ الأسلحة التي كانت معهم "خفيفة ولا تتعدى الكلاشينكوف بغرض الحماية".
وردًّا على سؤال بشأن الجهة التي نفذت القصف وهل هي أمريكية أم صهيونية؟, أشار سليم إلى أنَّ "الولايات المتحدة و"إسرائيل" وقَّعتا مؤخرًا اتفاقًا لمنع تهريب السلاح".
وجاءت اعترافات المسئول السوداني بعد ما نشرته شبكة (CBS NEWS) الإخبارية الأمريكية اليوم الخميس من أنّ القوات الجوية الصهيونية قامت بقصف ما يقرب من 17 شاحنة، وقال التقرير الإخباري الأمريكي إنَّ القوات الجوية الصهيونية أعلنت أنَّها استهدفت شاحنات محملة بالأسلحة في يناير الماضي كانت في طريقها إلى غزة عبر مصر.
وحسب التقرير الأمريكي فإنَّ هذه الضربة جاءت بعد توقيع اتفاق تعاون بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لمنع تهريب السلاح لقطاع غزة عبر المسارات البرية والبحرية.
وكان اتفاقًا أبرم في 16 يناير الماضي، أي قبل يومَيْن من انتهاء الحرب الصهيونية على قطاع غزة بين وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس ونظيرتها الصهيونية المنصرفة تسيبي ليفني بشأن وقف تهريب الأسلحة الى قطاع غزة، وأعقبه اتفاق آخر قادت ليفني مفاوضاته مع الأوروبيين في كوبنهاجن لهذا الغرض.
وفي ذات اليوم تعرضت خمس سفن صيد لغاراتٍ شنتها طائراتٌ مجهولةٌ على بعد 100 كليومتر تقريبًا جنوب ميناء بورسودان، الواقع إلى الشرق من السودان على ساحل البحر الأحمر؛ مما أدَّى إلى مقتل 25 شخصًا على الأقل بحسب (الفرنسية).
وذكرت الشبكة أنَّ هذا الهجوم أسفر عن مصرع 39 من السودانيين والإثيوبيين والإرتريين، وذكرت أنَّها اعتمدت على معلوماتٍ من المراسل الصحفي ديفيد مارتن أرسلها إلى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون).
وبحسب تقرير الشبكة الأمريكية، فإنَّ هذا الهجوم سبب إحراجًا للحكومة السودانية دفعها للتشاور مع مصر حول الرد السوداني على هذا الهجوم، وبحسب التقرير فإنَّ الوزير السوداني مبروك مبارك سليم أعلن أنَّ "قوة عظمى" قصفت شاحنات محملة بالأسلحة وقتلت عددًا كبيرًا من السودانيين والإثيوبيين والإريتريين.
وذكر تقريرٌ آخر نشر على موقع صحيفة (سودان تريبون) الإلكتروني بأنَّ القوات الجوية الصهيونية والموساد تعقب قافلة تحمل أسلحة في شمال غرب بور سودان متجهة إلى الشمال، بالقرب من جبل شعنون.
![]() |
|
إيهود أولمرت |
ولم يصدر عن الكيان الصهيوني أي تعليقٍ على هذه الأنباء، وقال ناطقٌ باسم الجيش الصهيوني: "ليس من عادتنا التعليق على هذا النوع من الأنباء"، بينما خصصت الإذاعتان الصهيونيتان، العامة والعسكرية وعدة صحف صهيونية أخرى اليوم عناوينها لهذا الموضوع دون الإشارة إلى أيِّ تأكيدٍ أو نفيٍّ رسميٍّ.
إلا أنَّ رئيس الوزراء المنتهية ولايته إيهود أولمرت ذكر خلال الأسابيع الأخيرة أكثر من إشارةٍ إلى "عملياتٍ كبيرةٍ" قام بها الجيش الصهيوني خلال فترة رئاسته للوزراء، ولكنه رفض الكشف عن أية تفاصيلٍ.
وتحدثت مصادر صحفية في مصر والولايات المتحدة مؤخرًا عن ترجيحاتٍ نقلتها عن مصادر سودانيةٍ لم تسمها أنَّ طائراتٍ تابعةٍ لسلاح الجو الصهيوني هي التي نفذت العملية التي وقعت في شمال السودان، إلا أنَّ صحيفة (الشروق) القاهرية نقلت عن مصادر سودانية لم تسمها أيضًا أنَّ طائراتٍ أمريكيةً شاركت في الغارات التي قالت إنَّها خلفت 39 قتيلاً، ورفضت السفارة الأمريكية في الخرطوم التعليق على تلك الأنباء.
