كشف رئيس المحكمة العليا في باكستان القاضي افتخار تشودري عن خطة لمكافحة الفساد، وأعلن أنَّه بصدد البدء في عملية تطهير داخل المؤسسة القضائية الباكستانية ذاتها، يأتي ذلك بينما قالت مصادر صحفية باكستانية: إنَّ واشنطن عرضت على باكستان صفقةً لتأمين خروج الولايات المتحدة مما وصفته بـ"المأزق الأفغاني"، تشمل ضماناتٍ أمريكيةً لحل قضية كشمير مقابل تهدئة الوضع بأفغانستان.

 

ودعا تشودري العائد بعد تسلُّم مهامه أمس الثلاثاء 24 مارس 2009م المحامين إلى "تطهير النظام القضائي من الفساد"، ووصف يوم عودته إلى منصبه بأنَّه "مصدر اعتزاز"، وقال إنَّه "بعد كل هذه المدة، ستستعيد المحكمة أصالتها".

 

وتحدث تشودري- خلال مخاطبته لجموع من المحامين في إسلام أباد- عن وجود "فسادٍ مزمنٍ" استشرى في القضاء، وقال إنه لا يمكن معالجته إلا بمساعدة المحامين، ودعا جميع المسئولين في المحكمة العليا الباكستانية إلى تطبيق القانون "في داركم أولاً".

 

واستقبل المحامون تشودري وهم يرتدون عباءات المحاماة السوداء ويلوِّحون بالعلَم الباكستاني، ممطرين سيارته بالورد والبالونات؛ حيث يعلق الكثير من الباكستانيين آمالهم على تشودري لحل قضاياهم القانونية العالقة منذ سنوات.

 

وفي شأنٍ سياسيٍّ باكستانيٍّ متصلٍ قدم أحد المحامين دعوى قضائية أمام المحكمة العليا ضد الرئيس السابق برويز مشرف، يطالب فيها بمحاكمته بتهمة الخيانة وانتهاك الدستور بطريقةٍ غير شرعيةٍ، في خطوة وصفها مراقبون بأنها جاءت على خلفية عودة تشودري لرئاسة المحكمة بعد أنْ عزله مشرف قبل نحو 16 شهرًا.

 

مقايضة أمريكية

من جهةٍ أخرى كشفت مصادر صحفية باكستانية عن أنَّ الولايات المتحدة عرضت على باكستان صفقةً لتحسين ظروف العمل السياسي والعسكري الأمريكي في أفغانستان، التي وضعها الرئيس الأمريكي باراك أوباما على قائمة أولوياته.

 

وتشمل الصفقة- بحسب هذه المصادر التي لم تسمِّها وكالة الأنباء الفرنسية (أ. ف. ب)- ضمان واشنطن بذل "جهودٍ جادةٍ" لحل قضية كشمير بين باكستان والهند مقابل سعي باكستان إلى تهدئة الوضع في أفغانستان، واستخدام إسلام أباد نفوذها لإقناع حركة طالبان الأفغانية بالتفاوض مع واشنطن لإيجاد صيغة تفاهم لعودة الاستقرار في أفغانستان.

 

وأشارت هذه المصادر- نقلاً عن مصادرها في وزارة الخارجية الباكستانية- إلى أنَّ هذا العرض حمله رئيس وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي. آي. إيه) ليون بانيتا خلال زيارته إسلام أباد قبل أيام.

 

وبحسب دبلوماسيين أوروبيين فإنَّ السياسة الأمريكية الجديدة الخاصة بأفغانستان- والتي قدمتها واشنطن إلى الاتحاد الأوروبي- تتطلَّب من الأوروبيين زيادة مساعداتهم المالية لباكستان؛ باعتبار نشاط العديد من الجماعات المسلَّحة الموالية والمؤيدة لطالبان داخل الأراضي الأفغانية، والتي أصبحت تُعرف باسم: "طالبان باكستان"، وتتمركز أساسًا في إقليم وزيرستان الشمالي الباكستاني.

 

وأكدت الولايات المتحدة للأوروبيين "البعد الإقليمي" للأزمة في أفغانستان، خصوصًا على الجبهة الباكستانية.

 

وفي ذات التوجه أعلنت اليابان عن تنظيم مؤتمرٍ دوليٍّ في العاصمة طوكيو للدول المانحة لمساعدة باكستان "على إرساء الاستقرار ومكافحة الإرهاب"، من المقرر أنْ يحضره ممثلون من الدول الأعضاء في مجموعة "أصدقاء باكستان" الدولية، وسوف يشارك الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري في المؤتمر الذي لم يُعلَن بعد عن توقيت عقده.