وصف مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت استشهاد الدكتور كمال عبد العزيز ناجي الباحث المتخصص في القانون الدولي، وأحد قادة فتح البارزين في الساحة اللبنانية، بأنه خسارة كبرى للقضية الفلسطينية والبحث العلمي.

 

ونعى المركز في بيانٍ له ببالغ الحزن والأسى وبمزيدٍ من الرضا بقضاء الله وقدره الباحث الكبير الذي استشهد في حادث اغتيال مع ثلاثة من رفاقه بالقرب من مخيم المية ومية جنوبي لبنان في 23/3/2009م، سائلين الله أن يتغمَّده بواسع رحمته، وأن يُلهم أهل الفقيد الصبر والسلوان.

 

وُلد الشهيد الذي عُرف أيضًا باسم كمال مدحت في بلدة جباليا شمال قطاع غزة سنة 1952م، وأنهى تعليمه في القطاع، ثم غادره سنة 1967م وانضم لصفوف الثورة الفلسطينية، وقد أنهى دراسته في الكلية الحربية في موسكو، ثم حصل على شهادة الدكتوراه في القانون الدولي من الجامعة اللبنانية.

 

تدرج ناجي في صفوف حركة فتح ووصل لرتبة لواء، وكان من المقربين للزعيم الراحل ياسر عرفات خلال وجوده في بيروت، التي غادرها معه سنة 1982م، قبل أن يعود إليها عن طريق قبرص سنة 1986م، وقد تقلَّد بعد عودته عدة مناصب، من بينها قائد جهاز الاستخبارات العسكرية الفلسطينية وقائد المنطقة الوسطى بين عامي 1987 و1992م، ومسئول اللجنة الأمنية في مخيمات لبنان، كما كان يشغل أخيرًا منصب مساعد ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان.

 

وكان الراحل أحد المشاركين باستمرار في نشاطات المركز؛ حيث قدَّم عدة أوراق عمل في حلقات النقاش والمؤتمرات التي عقدها المركز، وكان من بين الموضوعات التي شارك فيها: قطاع غزة بعد الانسحاب الصهيوني، وآفاق مشروعي المقاومة والتسوية لحل القضية الفلسطينية، وانعكاسات الأزمة اللبنانية على اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، والحوار الفلسطيني وآفاق المصالحة الوطنية، وفتح واحتمالات انعقاد المؤتمر السادس، والتقييم الإستراتيجي للقضية الفلسطينية لسنتي 2007 و2008م والتقدير الإستراتيجي لسنتي 2008 و2009م.

 

وقد كان له دور بارز في إثراء النقاشات الأكاديمية، من خلال خبرته وتعمقه في القانون الدولي، كما في الشأن الداخلي الفلسطيني، وكان مثالاً للخلق الدمث، والعقلية المتفتحة، وقبول الرأي الآخر، والحرص على الوحدة الوطنية الفلسطينية.

 

وقال المركز إن استشهاد الدكتور كمال ناجي ليس خسارةً لحركة فتح وحدها، بل هو أيضًا خسارة للساحة الأكاديمية الفلسطينية وللحركة الوطنية الفلسطينية.