يستكمل اليوم الفريق المكلف بإعداد ملف قضائي ضد مسئولين عسكريين وسياسيين في الحكومة الصهيونية، لاتهامهم بارتكاب "جرائم حرب" في قطاع غزة، اجتماعه بالعاصمة المغربية "الرباط".

 

ويضم الفريق المكلف بإعداد ملف الدعوى ضد "مجرمي الحرب"، كلاًّ من المحامي رامزي كلارك، وزير العدل الأمريكي الأسبق، والمحامي الدولي ميشيل عبد المسيح، مستشار قانوني لملكة بريطانيا الخبير في القانون الجنائي الدولي، والمحامي الدولي جيل دوفيرس، والمحامي خالد السفياني، منسق مجموعة العمل الوطنية المغربية لمساندة العراق وفلسطين والأمين العام للمؤتمر القومي العربي.

 

كما يضم الفريق الدكتورة رجاء ناجي مكاوي، أستاذة العدالة الجنائية الدولية في كلية الحقوق بجامعة محمد الخامس في الرباط، والمحامي عبد العظيم المغربي، رئيس المركز العربي لتوثيق جرائم الحرب والملاحقة القانونية نائب الأمين العام لاتحاد المحامين العرب، وميران فانون مانديز فرانس، ممثلة الاتحاد اليهودي الفرنسي من أجل السلام في باريس.

 

كما يشمل الفريق معتز اللَّه عثمان، ممثل المنظمة العربية لحقوق الإنسان، وراجي صوراني، رئيس المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في غزة، والدكتور محمد أبو عرب طبيب نرويجي من أصل فلسطيني، والدكتور إيريك فوس طبيب نرويجي، والدكتور عبد القادر طرفاي طبيب مغربي عضو اتحاد الأطباء العرب.

 

وتحدث في جلسة العمل الأولى، كل من رامزي كلارك، وزير العدل الأمريكي الأسبق، والدكتورة رجاء ناجي مكاوي، أستاذة العدالة الجنائية الدولية بكلية الحقوق في جامعة محمد الخامس بالرباط. وتناول المتحدثان "التوصيفَ القانوني للجرائم التي ارتكبتها قوات الاحتلال في حربها العدوانية الأخيرة على قطاع غزة الفلسطيني"؛ حيث قدما نماذج من الجرائم الجنائية المرتكبة مع توصيفها القانوني.

 

وتحدث في جلسة العمل الثانية ميشيل عبد المسيح، المحامي الدولي والخبير في القانون الجنائي الدولي، حول موضوع "تحديد الخيارات القانونية والقضائية المتاحة للملاحقة الجنائية لمقترفي جرائم الحرب من الإسرائيليين بين المحكمة الجنائية الدولية والولاية القضائية الدولية أو الاختصاص الجنائي العالمي".

 

وتناول معتز بالله عثمان، ممثل المنظمة العربية لحقوق الإنسان، في الجلسة نفسها، موضوع "الإشكاليات القانونية والفنية للملاحقة الجنائية: مفهوم التسلسل القيادي السياسي والعسكري للجناة المفترضين".

 

وقدّم جيل دوفيرس، المحامي الدولي الخبير في القانون الجنائي الدولي، في جلسة العمل الثالثة، عرضًا حول الاستفادة من خبرة المنظمات الفلسطينية والإقليمية والدولية في توثيق الجرائم التي ارتكبها الاحتلال في قطاع غزة.

 

وتحدث في الجلسة نفسها حول هذا الموضوع أيضًا، راجي صوراني، رئيس المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وعبد العظيم المغربي، رئيس المركز العربي لتوثيق جرائم الحرب والملاحقة القانونية نائب الأمين العام لاتحاد المحامين العرب، وخالد السفياني، المحامي المغربي منسق مجموعة العمل المغربية لمساندة العراق وفلسطين.

 

وجرت في أعقاب هذه العروض، مناقشات مستفيضة انتهت إلى توصيات سيتضمنها التقرير الختامي الذي سيصدر في نهاية الأعمال اليوم الأحد.

 

وكان الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري، المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، قد ترأس افتتاح الاجتماع المنعقد في مقر المنظمة وبدعوة منها، وأكد خلال جلسات أمس، أن الاجتماع يمثل خطوة أولى لتفعيل التوصيات الصادرة عن المؤتمر الدولي حول "الكيان الصهيوني وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، الذي عقد بالرباط الشهر الماضي.

 

وأكد مدير المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة عزمه مواصلة العمل من أجل تقديم مجرمي الحرب إلى العدالة الدولية وأن الملاحقة القانونية لمقترفي هذه الجرائم ومحاسبتهم عليها، ستثبت للعالم مدى صدقية الشرعية الدولية وعدالتها، وستمنع هؤلاء المجرمين وأمثالهم من مواصلة ارتكاب المزيد من الجرائم ضد الشعب الفلسطيني، الذي طالت معاناته واشتدت آلامه.

 

واعتبر أن تشكيل هذا الفريق يمثل أداء للمسئولية الجماعية على هذه الجرائم، مشددًا على أن اللجنة ملزمة بتقديم ملف الدعوى أمام المحكمة الجنائية الدولية، ضد المجرمين من المسئولين الصهاينة العسكريين والمدنيين على السواء.

 

وأوضح أن الاجتماع يعتبر قيامًا بالواجب الأخلاقي والإنساني والحقوقي، تجاه الشعب الفلسطيني، الذي ارتكبت بحقه جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، التي يعاقب عليها القانون الدولي، معتبرًا أن المهمة المحددة للفريق إنسانية حقوقية ثقافية فكرية في المقام الأول، وليست سياسية بالمعنى المتداول للمهام السياسية.

 

 

 العدوان الصهيوني الغاشم لم يترك فئة إلا ونال منها

وكان الفريق قد استمع إلى ما وصفه بـ"تقارير عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في غزة"، قدمها ثلاثة أطباء كانوا شهود عيان على الحرب الصهيونية العدوانية الأخيرة على القطاع وهم: الدكتور عبد القادر طرفاي والدكتور إيريك فوس والدكتور محمد أبو عرب.

 

في الوقت نفسه أعلنت اللجنة المركزية للتوثيق وملاحقة مجرمي الحرب الصهاينة "توثيق" أمس أن شهادات بعض الجنود الصهاينة الذين شاركوا في الحرب على غزة والتي تضمنت اعترافات بعمليات قتل مروعة وإطلاق نار على مدنيين تشكل دليلاً جديدًا يضاف إلى مئات الأدلة التي تثبت ارتكاب جنود الكيان جرائم حرب.

 

وقال رئيس لجنة "توثيق" القاضي ضياء الدين المدهون في تصريحات صحفية إن اللجنة وثقت عبر عملها الميداني أكثر من 1500 جريمة حرب ارتكبتها الصهاينة في حربهم الأخيرة على غزة، من بينها عينات تشير إلى استخدام الكيان أسلحة محرمة دوليًّا.

 

وطالب المؤسسات الدولية والحقوقية والإنسانية الإصرار على التحقيق في جرائم الحرب على غزة والعمل على تقديم مجرمي الحرب إلى المحاكم الدولية.

 

وقال المدهون: إن تحقيقات لجنة "توثيق" بينت أن قوات الاحتلال الصهيوني استخدمت القوة العشوائية واستهدفت المدنيين والمنشآت المدنية دون تمييز، مشيرًا إلى أن عدد القتلى من المدنيين تجاوز الألف شهيد.

 

وكانت صحيفة (هآرتس) الصهيونية نشرت الخميس الماضي شهادات من جنود شاركوا في الحرب الأخيرة على غزة، بيّنت أن الجيش الصهيوني تلقى أوامر باستخدام أقصى درجات القوة حتى مع المدنيين.