تمر الأيام سريعًا ويمضي الوقت.. ألف يوم مرت على أسر المقاومة الفلسطينية للجندي الصهيوني "شاليط" من قلب دبابته في عملية "الوهم المتبدد"؛ التي وُصفت بالنوعية جنوب القطاع.

 

ونجحت المقاومة الفلسطينية- وعلى رأسها حركة حماس ممثلةً بجناحها العسكري في كتائب القسام، بشهادة العدو والصديق- في إخفاء الجندي وآثاره في قطاع غزة الضيِّق طوال هذه المدة، دون أن تستطيع دولة الكيان بكامل أجهزتها الوصول لمعلومة واحدة عن جنديها الأسير، في ظل تمسك المقاومة بأنه لا يمكن أن يخرج إلا بصفقة بحسب مطالبها.

 

إبداع كبير

 الصورة غير متاحة

 الجندي الصهيوني الأسير جلعاد شاليط

وقال ياسر الزعاترة المحلل السياسي: إن عجز العدو الصهيوني عن معرفة معلومة واحدة عن جنديه "شاليط" الأسير لدى المقاومة هو تأكيد على أن هذا إنجاز كبير، وخاصةً في ظل العملاء الذين زرعهم المحتل الصهيوني في الأرض المحتلة وفي الضفة وفي غزة، عبر عقود من الاختراق للمجتمع الفلسطيني.

 

وأضاف: "الذي جرى هو أن العملية كانت إبداعًا، والحفاظ على الجندي طوال هذا الوقت وحرمان العدو من الوصول إلى أية معلومة عنه هو إبداع كبير، وفي تقديري لو وصلوا إليه بعد يوم أو ساعة أو أكثر فإن هذا لن يقلل من قيمة الإبداع، فمجرد الاحتفاظ بالأسير لمدة 33 شهرًا في قطاع ضيق مليء بالعملاء وحتى غير العملاء الذي يفضلون أن يُلقَى القبض على هذا الجندي فقط من أجل النكاية السياسية والحزبية والفئوية وتعبيرًا عن الحسد وربما الحقد، حتى بعض هؤلاء قد لا يكون عميلاً، ولكن قد يصل به الحقد السياسي والعمى السياسي إلى أن يقدم معلوماتٍ لو توفرت لديه عن الجندي.. وبالتالي يعتبر هذا إبداعًا كبيرًا جدًّا يسجَّل لكتائب القسام ولحركة حماس في قطاع غزة.

 

وأوضح أنه كانت هناك جملة من المحاولات أكدت من خلالها وفاءها لأسراها ولأبطالها منذ أسر الجندي آفي سبورتاس في 3/ 2/ 1989 وأسر الجندي إيلان سعدون في 3/5/ 1989، وأسر الجندي نسيم توليدانو في 13/12/ 1992، وأسر الجندي نحشون فاكسمان في 11/10/ 1994، والذي داهم الجيش الصهيوني مكان احتجازه، فقتل الجندي ومعه قائد الوحدة الصهيونية الخاصة وجرح 12 من الجنود، بينما استُشهد القساميون الثلاثة، وعملية "الوهم المتبدِّد" التي أسر فيها شاليط (25/6/2006)، وصولاً إلى محاولات عدة لأسْر جنود خلال المعركة الأخيرة في قطاع غزة، انتهت إحداها بقتل الجندي ومعه القسامي الآسر.

 

وشدَّد على أن إصرار المقاومة على مطالبها مقابل الجندي الصهيوني هو دليل على وفائها للأبطال الذين هم من خيرة أبناء الشعب الفلسطيني، وهم أفضل من قدَّم لهذا الشعب من البطولة والعطاء، ويجب أن نكون أوفياء لهم، وعندما نلتزم بشروط العدو الصهيوني فهذا يعني أن هؤلاء لا أمل لهم في الخروج من السجن.

 

وأشار أن الرمزية الأساسية الأهم في عملية المبادلة هو أن يخرج من خلالها معتقلون كبار؛ من الذين يصفهم العدو بالملطَّخين بدماء الصهاينة.. يجب أن تعطي الصفقة الأمل لهؤلاء بالخروج من السجن، لا سيما أن هذه الصفقة أصبحت ملكًا للشعب الفلسطيني كله وللأسرى الأبطال، ولا يجب أن يكون هناك أي قدر من التسامح في هذه الشروط التي وضعتها الحركة في هذه الصفقة.