أعلنت السلطات الفيدرالية الأمريكية أمس الجمعة إغلاق ثلاثة مصارف، لتصل بذلك أعداد البنوك التي أغلقت أبوابها منذ مطلع العام الحالي إلى 20 مصرفًا، مقارنة بـ25 انهارت العام الماضي.

 

وقدرت مؤسسة التأمين على الودائع الفيدرالية" الحكومية كلفة إفلاس المصارف الثلاثة وهي: "فيرست سيتي" في جورجيا، و"تيمبانك ناشيونال أسوسيشن أوف باولا" بكنساس، و"كولورادو ناشيونال بانك أوف كولورادو سبرينغز" بـ207 ملايين دولار.

 

وتأثر القطاع المصرفي الأمريكية بشدة جراء تلاشي أصوله المستثمرة في قطاع الرهن العقاري الذي فجرت أزمته الأزمة المالية الراهنة، ورغم حوافز الإنقاذ التي رصدتها إدارة الرئيس السابق، جورج بوش، والحالي، باراك أوباما البالغة 700 مليار دولار، إلا أنها فشلت في التخفيف من عثرة القطاع المصرفي واستئناف حركة القروض.

 

ويتوقع الخبراء انهيار قرابة 100 مؤسسة مالية حتى نهاية العام الحالي، في حال استمرار تهاوي المصارف الأمريكية على ذات الوتيرة الراهنة، والتي بلغت 20 مصرفًا خلال الأسابيع العشرة الماضية.

 

ويرى مراقبون أن استمرار الركود سيدفع بالمزيد من الأفراد والمؤسسات للتخلف عن سداد ديونها، مما سينعكس بدوره سلبًا على القطاع المصرفي ويسارع من تهاوي مؤسساته.

 

وفي نفس السياق قال مكتب الموازنة بالكونجرس الأمريكي إن عجز الموازنة، وخلال العام الحالي، سيشهد قفزة عالية وقد يرتفع على إثرها إلى ما بين 1.67 تريليون و1.85 تريليون دولار.

 

ويعزو اقتصاديون القفزة الهائلة وغير المسبوقة في العجز مبدئيًّا، إلى عددٍ من العوامل منها تأثير الأزمات الاقتصادية والمالية والحوافز التي رصدتها إدارة الرئيس باراك أوباما لمعالجتها.

 

وجاء في تقرير مكتب الموازنة بالكونجرس أن المكتب "يقدر ارتفاع عجز موازنة الرئيس، عن تلك التي قدرتها الإدارة، بواقع 93 مليار دولار لعام 2009 وبقرابة 2.3 تريليون لما بين الفترة 2010- 2019م".

 

وكان "مكتب الموازنة والإدارة" بالبيت الأبيض قد قدر في فبراير الماضي، ارتفاع العجز هذا العام إلى 1.75 تريليون دولار، أي أقل بواقع 100 مليار دولار عن تقديرات موازنة الكونجرس.

 

وقال رئيس الموازنة بالكونجرس الأمريكي، السيناتور كينت كونراد في بيان: "الحقيقة هي أنه يتوجب علينا إدخال تعديلات على موازنة الرئيس إذا أردنا الحفاظ على مؤشر العجز عند مستويات متدنية".

 

وأوضح أنه الموازنة تعكس العديد من الأولويات التي حددها أوباما في مطلع ولايته الرئاسية ومنها: تبني مصادر طاقة نظيفة، وتطوير التعليم وإعادة هيكلة نظام الرعاية الصحية، ووضع خطة خمسية لتقليص العجز على مدى السنوات الخمس المقبلة.

 

وأكد البيت الأبيض: إن أحدث الأرقام التي أصدرها مكتب الميزانية التابع للكونجرس لا تغير هدف أوباما لخفض عجز الميزانية إلى النصف بحلول نهاية فترة ولايته.

 

وقال روبرت جيبس، المتحدث باسم البيت الأبيض للصحفيين: "الأرقام التي أُذيعت لا تغير هدف الرئيس أو قدرته على تحقيق خفض العجز".

 

وتوقع بن برنانكه رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي) الأمريكي، الأسبوع المقبل، استمرار الركود معظم العام الحالي، وسط توقعات ببدء انتعاشه العام المقبل.

 

وأضاف في مقابلة مع برنامج (60 دقيقة) الذي تبثه شبكة CBS"": "الانكماش سيبدأ بالانحسار وسنرى استقرارًا".

 

وتأتي تصريحات برنانكه بعد نحو ثلاثة أسابيع من قوله أمام لجنة في الكونجرس الأمريكي إن تعافي الاقتصاد الكامل سيستغرق "أكثر من سنتين أو ثلاث سنوات".

 

وكان برنانكه يتحدث أمام اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ يوم 24 فبراير الماضي حول ما يتردد عن أن الحكومة قد تضطر إلى تأميم بعض البنوك المتعثرة.

 

وقال: "التحول الاقتصادي لن يحدث إلا إذا نجحت الإجراءات التي اتخذتها الإدارة والكونجرس ومجلس الاحتياطي في استعادة قدر من الاستقرار المالي"، محذرًا من أن "خطط التعافي قد لا تمضي كما ينبغي".