رحبت كل من إيران والاتحاد الأوروبي بالدعوة الأخيرة التي أطلقها الرئيس الأمريكي باراك أوباما لما وصفه بـ"بداية جديدة للعلاقات الثنائية" بين إيران والولايات المتحدة، وبينما طالبت طهران أوباما بما وصفته بـ"أفعالٍ ملموسةٍ لتجاوز أخطاء الماضي"، اعتبر الاتحاد الأوروبي العرض الأمريكي الجديد "جيدًا للغاية".

 

ونقلت وكالات الأنباء تصريحات عن علي أكبر جوانفكر مساعد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، قال فيها: نرحب برغبة الرئيس الأمريكي في وضع حد لخلافات الماضي، إلا أنَّه أضاف أنَّ واشنطن يمكن أنْ تمد يد الصداقة من خلال التغيير الجذري لسلوكها".

 

وقال جوانفكر إنَّ "الأمة الإيرانية أظهرت أنَّ بمقدورها نسيان السلوك المتسرع، لكنها تنتظر خطوات عملية"، وأشار إلى أنَّ أوباما تحدث عن التغيير لكنه "لم يتخذ أي خطوات ملموسة لإصلاح الأخطاء التي ارتكبت".

 

وتطرق المسئول الإيراني إلى العقوبات التي جددتها إدارة أوباما مؤخرًا على إيران لعامٍ إضافيٍّ، وقال: إنَّ العقوبات غير المحدودة التي لا تزال قائمةً والتي جددتها الولايات المتحدة، هي خطأ وتنبغي مراجعتها".

 

وفي نفس السياق وصف وزير الطاقة الإيراني برويز فتاح العرض الأمريكي بأنَّه "إيجابيٌّ"، إلا أنَّه شدد بدوره على ضرورة أنْ يواكب الخطاب الأمريكي الجديد إزاء بلاده ما وصفه بـ"الأفعال الإيجابية".

 

إلا أنَّ أيًّا من المسئولين الإيرانيين لم يحدد المطالب الإيرانية من واشنطن، لإمكان فتح صفحةٍ جديدةٍ مع الولايات المتحدة في عهد أوباما الذي يتطلع إلى تطوير علاقات بلاده مع طهران في سبيل تحقيق أجندة أهداف أمريكية، على رأسها الحصول على الدعم الإيراني في الملف الأفغاني، الذي أعلن أوباما خلال حملته الانتخابية نيته وضعه على أولوية أجندته، وتوجيه الجهد العسكري الأمريكي الرئيسي من العراق إلى هناك ضمن ما يعرف بالحرب على الإرهاب.

 

ونصح خبراء الرئيس الأمريكي بتحسين علاقاته مع إيران إذا ما أراد تطوير أداء الولايات المتحدة السياسي والعسكري في أفغانستان بما في ذلك البحث عن طرقٍ بديلةٍ للممرات الباكستانية التي أصبحت غير مأمونةٍ أمام الإمدادات العسكرية الذاهبة إلى قوات حلف شمال الأطلنطي (الناتو) في أفغانستان، إلا أنَّ مستشاري أوباما "نصحوه" بتأجيل حواره المرتقب مع طهران إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية المقررة في إيران في يونيو المقبل، بحيث يمكنها أنْ تؤدي إلى قيادةٍ أكثر انفتاحًا في طهران، بدلاً من الرئيس نجاد المحسوب على تيار المحافظين في إيران، والذي تزايدت الانتقادات الموجهة إليه بسبب ضعف الأداء الاقتصادي لحكومته.

 

وقد تلقَّت طهران من كلٍّ من واشنطن وبروكسيل وإسلام أباد وكابول للمشاركة في مؤتمر دولي حول أفغانستان اقترحته الولايات المتحدة، ومن المقرر أنْ يعقد في لاهاي الهولندية في وقتٍ لاحقٍ من هذا العام.

 

آمال أوروبية.. وصهيونية

من جانبه قال منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا إنَّه يأمل في أنْ تفتح رسالة الرئيس الأمريكي إلى إيران "صفحة جديدة" في فصل العلاقات مع طهران.

 

ووصف سولانا على هامش قمة للاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسيل دعوة أوباما بأنَّها "عرضٌ جيدٌ وإعلانٌ مدروسٌ للغاية"، مشددًا سولانا على ضرورة أنْ يعمل المجتمع الدولي على حل الخلاف مع طهران بشأن برنامجها النووي.

 

بدوره بعث الرئيس الصهيوني شيمون بيريز تهنئة إلى إيران- (!!)- بمناسبة عيد النوروز (عيد الربيع في التقويم الفارسي)، أعرب فيها عن أمله بأنْ تعود الصداقة الحميمة لتسود العلاقات مع طهران، مثلما كان الحال في عهد شاه إيران الراحل محمد رضا بهلوي الذي أطاحت به ثورة 1979م الإسلامية في إيران.

 

وقال بيريز في رسالة وجهها عبر إذاعة (صوت إسرائيل) باللغة الفارسية إنَّ هناك "مكانة خاصة لإيران ولشعبها في تراث الشعب اليهودي"، مشيرًا إلى أنَّ الملك الفارسي قوروش الأكبر هو الذي سمح لما وصفه بيريز بـ"الشعب اليهودي" بالعودة إلى وطنه من المنفى في بابل وببناء الهيكل الثاني، بحسب زعمه.

 

وكان أوباما قد ألقى خطابًا وجَّه فيه رسالةً إلى الشعب الإيراني دعا فيه طهران إلى بداية جديدة في العلاقات مع بلاده: تقوم على الاحترام المتبادل بين الطرفين "لا على التهديدات"، وقال الرئيس الأمريكي في شريطٍ مصورٍ بالتزامن مع عيد النوروز، الذي يرمز للعام الجديد في إيران حكومتي ملتزمة الآن بالدبلوماسية التي تعالج كل القضايا التي تواجهنا، وبمتابعة العمل من أجل روابط بناءة.

 

إلا أنَّ أوباما اشترط على الإيرانيين لبدء أي حوارٍ "التخلي عن التسلح النووي"، وعن دعم ما أسماه بـ"الإرهاب"، قائلا: "إنَّ واشنطن تريد أنْ تتبوأ إيران المكانة التي تستحقها في المجتمع الدولي، لكن لا يمكن الوصول إليها من خلال الإرهاب أو الأسلحة (النووية)، ولكن من خلال الأفعال السلمية التي تظهر العظمة الحقيقية للشعب الإيراني وحضارته".

 

إلا أنَّ واشنطن بدورها لم تقدِّم أيَّة عروضٍ محددةٍ للإيرانيين في خطاب أوباما الذي قال إنَّه يسعى إلى "مستقبل يتميز بعلاقات جديدة بين شعبينا وفرص أكبر للشراكة والتجارة"، ومع ذلك فقد أقرَّ بأنَّ هذا الموضوع "لن يكون بلوغه سهلاً هينًا".