كشف موظف دولي في الأمم المتحدة عن أنَّ السودان أكد للمنظمة الدولية أنه لن يطرد أية منظماتٍ إغاثيةً أخرى تعمل في إقليم دارفور المشتعل غرب السودان، وذلك في أعقاب زيارة قام بها الرئيس السوداني عمر البشير إلى الإقليم، وإعلان الولايات المتحدة عن تعيين مبعوثٍ لها في السودان.
ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن جون هولمز مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشئون الإنسانية مساء الأربعاء قوله: "تلقينا تأكيدات من الخرطوم بأنَّه لا عمليات طرد جديدة مزمعة لمنظمات إغاثة، وفي الوقت نفسه قال الرئيس السوداني عمر البشير أشياءَ معينةً يجب أنْ نحملها على محمل الجد، وهي أنَّه يجب على الجميع احترام القوانين وإلا فليخرجوا".
وأعلنت الخرطوم في وقتٍ سابقٍ من هذا الشهر- عقب صدور قرار اعتقال البشير من المحكمة الجنائية الدولية في الرابع من مارس الحالي- منع 13 منظمة إغاثةٍ أجنبيةٍ و3 جماعات محليةٍ من العمل في شمال السودان، وقالت الخرطوم: إنَّها تعاونت مع المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي التي أصدرت أمر الاعتقال بحق البشير بتهمٍ تتعلق بارتكاب جرائم حربٍ وجرائم ضد الإنسانية.
وحذر البشير في اجتماع حاشد في الثامن من مارس من أنَّ الحكومة سوف تطرد "كل من يخالف القانون السوداني، سواءٌ كانوا منظماتٍ طوعيةً أو بعثاتٍ دبلوماسيةً أو قواتٍ أمنيةً"، كما أعلن أيضًا أنَّه بصدد أنْ تقوم وكالات الإغاثة الأجنبية بتسليم عمليات توزيع المعونات في الإقليم إلى منظماتٍ سودانيةٍ خلال عام.
إلا أنَّ هولمز حذر من أنَّه في بعض مخيمات النازحين في دارفور فإنَّ مسئولي الحكومة السودانية "لا يلقون ترحيبًا"، مضيفًا أنَّ ذلك "قد يصدق أيضًا على بعض وكالات الإغاثة الوطنية".
وقال المسئول الدولي: إنَّ الأمم المتحدة "تأمل اجراء حوار مع الحكومة قبل مضي وقتٍ طويلٍ" بهدف الحصول على تأكيداتٍ بأنَّه "لن تقع عمليات طرد جديدة، وإنَّ المنظمات الباقية سيكون بوسعها العمل في جو مستقرٍ وآمنٍ".
وأشار منسق الإغاثة الإنسانية الطارئة للأمم المتحدة إلى أنَّ عمليات المساعدة في دارفور، وهي أكبر عملية من نوعها في العالم، ليست على وشك الانهيار، لكن جماعات الإغاثة الدولية الـ72 المتبقية والأمم المتحدة "سيسعون جاهدين للتعويض عن طرد وكالات رئيسية مثل أوكسفام وجماعة "أنقذوا الأطفال" وفرعَيْن لجماعة "أطباء بلا حدود"".
وقال هولمز: إنَّ وكالات الإغاثة لديها دائمًا آليات لمواجهة الطوارئ، "وسوف نحاول ملء أكبر الفجوات، ولكن مع ذلك فإنَّ بعض المخاطر البالغة تثور من جراء هذا النوع من الطرد بمرور الوقت، إذ تبدأ آثارها مثل سوء أحوال الصرف الصحي والماء غير النظيف وضعف الإشراف الطبي في الظهور على السكان".
وأضاف هولمز أنَّ عملية الإغاثة التي تتكلف 1.05 مليار دولار والمقررة لدارفور في عام 2009م سيتعين إعادة النظر فيها في أعقاب خفض قدرات وكالات الإغاثة على توصيل المعونات، إلا أنَّه أشار إلى أنَّ المانحين الرئيسيين "لم يشيروا بعد إلى أنَّهم سيخفضون التمويل الذين يقدمونه، لكنهم قد يتردَّدون في تقديم المال إلى منظماتٍ سودانيةٍ أو وكالات معونة من بلدان أخرى في المنطقة قد تستقدمها الحكومة لمساعدتها في جهود الإغاثة".
وحمَّلت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون الرئيسَ السودانيَّ المسئوليةَ عن كل وفاة في مخيمات اللاجئين بدارفور بسبب طرد بعض منظمات الإغاثة، ووصفت كلينتون في تصريحات صحفية أدلت بها مساء الثلاثاء الوضعَ في دارفور بعد طرد ممثلي المنظمات بأنَّه "مروِّع"، ومن شأنه أنْ يسبِّب معاناةً هائلةً لأهالي دارفور، خصوصًا من يعيشون في مخيمات النازحين بحسب قولها.
وقام البشير أمس الأربعاء بزيارة هي له إلى إقليم دارفور منذ صدور مذكرة الاعتقال بحقه من جانب المحكمة الجنائية الدولية، ألقى فيها كلمة أمام جمهور من موطني الإقلييم، دعا فيها الرئيس السوداني عمر البشير الجماعات المسلحة في دارفور إلى إلقاء السلاح والتوجه إلى طاولة الحوار، وقال: "إنَّ الشعب السوداني توحَّد بعد أنْ عرف طبيعة المؤامرة على البلاد أرضًا وشعبًا".
وتأتي هذه التطورات بعد قيام الولايات المتحدة بتعيين الميجور جنرال المتقاعد سكوت جريشان كموفدٍ خاصٍّ إلى الخرطوم؛ لبحث ملف الوضع الإنسانيِّ في إقليم دارفور.