بدأت لجنة التوجيه العليا مناقشة نقاط الخلاف بين الفصائل الفلسطينية التي لم يتم التوصل إلى قرارٍ فيها خلال اجتماعات اللجان الخمس التي أنهت أعمالها برفع تقارير عن أهم نقاط الخلاف إلى لجنة التنسيق والتوجيه العليا التي تُشكَّل من رؤساء الوفود الفلسطينية في القاهرة والمسئولين المصريين، بالإضافةِ إلى أنه تمت زيادة هذه اللجنة بأعضاء من حركتي حماس وفتح لبحث القضايا التي رُفعت إليها.
وأكد لؤي القريوتي عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية- القيادة العامة، وعضو وفدها بالقاهرة لـ(إخوان أون لاين) أن النقاط العالقة والتي تم رفعها إلى لجنة التوجيه تكمن في مرجعية منظمة التحرير وقيادة الشعب لفلسطيني حتى إجراء الانتخابات والبرنامج السياسي للحكومة المقبلة والتمثيل في الانتخابات، وآليات تشكيل لجان الأمن، موضحًا أن كلَّ لجنة رفعت تقريرها النهائي سواء بنقاط الاتفاق أو الاختلاف إلى لجنة التوجيه العليا، وكانت أهم نقاط الاختلاف التي رُفعت في لجنة المنظمة هي القيادة العامة لمنظمة التحرير في الفترة القادمة للتوصل إلى مجلسٍ وطني فلسطيني؛ بحيث تكون كافة الفصائل الفلسطينية ممثلة في المنظمة.
![]() |
|
لؤي القريوتي |
وأشار إلى أنه على الرغم من الاتفاق على موعدٍ نهائي للانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني في موعد أقصاه يوم 25 يناير من العام المقبل إلا أن هناك خلافًا كبيرًا فيمن يقود الشعب الفلسطيني حتى إجراء الانتخابات، موضحًا أن أحد أهم الاقتراحات هو أن يوكل للجنة التوافق التي تم الاتفاق عليها في اتفاق القاهرة 2005م مع مجلس الأمناء العاميين واللجنة التنفيذية للرئاسة الحالية لتكون المرجعية الفلسطينية لحين إجراء الانتخابات.
وعلى صعيد لجنة الحكومة قال القريوتي: إن البرنامج السياسي للحكومة يمثل عقبةً رُفعت إلى لجنة التوجيه؛ حيث تصرُّ بعض الفصائل الفلسطينية على احترام الاتفاقيات الدولية والعربية والمتعلقة بالشأن الفلسطيني الصهيوني، بينما ترى حركة فتح ضرورة الالتزام بها، وأضاف أن حماس والجهاد والجبهة الشعبية ضد أي اعترافٍ بأوسلو وما يترتب عليها، وضد شروط الرباعية الدولية.
وقال إنهم لم يسموا حتى الآن رئيسًا للحكومة الجديدة، ولكن الاتجاه يصبُّ في أن يكون من حركة المقاومة الإسلامية حماس على أن يكون مقر الحكومة الجديدة في غزة، وأن تكون مهامها التحضير للانتخابات الجديدة والبدء في إعادة إعمار القطاع بعد الحرب الصهيونية الأخيرة عليه.
وعلى صعيد لجنة الانتخابات قال القريوتي: إن هناك بعضَ الخلافات التي تم رفعها إلى لجنة التوجيه في اختيار الطريقة المثلى لخوض الانتخابات المقبلة، هل تكون قوائم نسبية أم قوائم مختلطة، كما أشار إلى أن لجنة الأمن رفعت خلافًا حول آليات تشكيل العمل الأمني وتصنيفه تبعًا للكفاءة والإمكانيات.
واختتم كلامه قائلاً: "لم يتحدد موعدًا لانتهاء مشاورات لجنة التوجيه العليا، ولكن هناك اتفاقًا على أن تحسم كل القضايا الخلافية بين الفصائل في أسرع وقت".
![]() |
|
فوزي برهوم |
من جانبه أكد المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية حماس فوزي برهوم أن اللجان الخمس التي كانت تبحث على مدار الأيام الماضية في تفاصيل الحوار الوطني الفلسطيني قد أنهت أعمالها، ورفعت بعض القضايا التي لم يتم الاتفاق حولها إلى لجنة التوجيه العليا.
وأضاف برهوم أن الحوارات اتسمت في نهاية المطاف بالجدية والحرص الشديد على تذليل كافة العقبات، وأن هناك شعورًا بالمسئولية لدى كل الفصائل الفلسطينية بضرورة التوصل إلى قواسم مشتركة في إطار التوافق الوطني حول القضايا المختلف عليها لخدمة مصالح شعبنا الفلسطيني.
وتابع المتحدث باسم حماس قائلاً: "بعد مزيدٍ من الحوارات والنقاشات وتبادل وجهات النظر وتذليل العقبات، كان هناك نَتاجٌ متقدمٌ إلى حدٍّ كبيرٍ في قضايا جوهرية مثل ملف الانتخابات، والذي لم يحصل فيه أي تقدمٍ قبل ذلك".
وفي القضايا المتعلقة بملف الانتخابات أكد برهوم أنه تم الاتفاق على أن اللجنة المركزية ستشكَّل بحسب قانون الانتخابات، وأن الرئيس هو الذي يُشكِّل اللجنة المركزية المشرفة على الانتخابات، ولكن تشكيلها يجب أن يتم بموجب التشاور والتنسيق مع القوى السياسية والشخصيات الوطنية والحكومة التوافقية، ومن هذا التنسيق يتم اختيار أعضاء اللجنة المركزية.
وبخصوص محكمة قضايا الانتخابات اتُّفق على أن تشكَّل وفقًا للقانون، وأن يتم اختيار رئيس وثماني قضاة لها وفقًا لأحكام القانون، ويُعلن عن هذه الاختيارات بمرسومٍ رئاسيٍّ، على أن يتم تنصيب القضاة من قِبل مجلس القضاء الأعلى بعد أن تُستكمل إجراءات تشكيل هذا المجلس بالتشاور والتوافق الوطني وفق القانون وبما لا يمس باستقلالية السلطة.
وأكمل قائلاً: "كانت هناك مشكلة كبيرة حول وقت الانتخابات طوال فترة الحوارات، ولكن في نهاية الأسبوع الفائت تم الاتفاق على تزامن الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني الفلسطيني الجديد، على أن يجري كل ذلك تزامنيًّا في فترة لا تتعدى 25 يناير 2010م، وأن تُتخذ الإجراءات اللازمة لذلك".
وأوضح أن هناك قضايا رُفعت إلى لجنة التنسيق العليا للبت فيها في الأيام المقبلة بشكل نهائيٍّ، وهي قضايا جوهرية البتُّ فيها بالتوافق الوطني سيقودنا إلى اتفاق وطنيٍّ فلسطينيٍّ.
وشدد على أن برنامج الحكومة ما زال قضية تحتاج إلى توافق عليها، مشيرًا إلى أن حركة "حماس" تقدمت بوجهة نظر، وتقدمت "فتح" بوجهة نظر أخرى، ومن خلال وجهات النظر تلك ستقوم لجنة التنسيق العليا بالبتِّ فيها بما يخدم تنسيق شراكة حقيقة ببرنامج حكومة لا يتعدى الثوابت الفلسطينية.
ومن القضايا الجوهرية التي تحتاج إلى البت من قِبل لجنة التنسيق العليا كذلك قضية المرجعية الوطنية، فخلال فترة إجراء انتخابات لاختيار مجلسٍ وطنيٍّ فلسطينيٍّ جديد ترى "حماس" ضرورة وجود مرجعية وطنية فلسطينية تبت في القضايا المهمة لحين تشكيل المجلس الوطني واضطلاعه بمهامه بالبت في قضايا الشعب الفلسطيني، وهذه المرجعية هي مرجعية مؤقتة، وهذا الطرح تؤيده معظم الفصائل الفلسطينية، غير أن "فتح" تختلف معنا فيه، وتطرح تصورًا آخر يتحدث عن وجود قيادة فلسطينية تدير المسألة.

