استأنفت في الثانية من ظهر اليوم لجان المصالحة الفلسطينية اجتماعاتها في القاهرة حيث من المقرر أن تبحث لجان المصالحة الخمس بعض الملفات الشائكة مثل ملف الحكومة الفلسطينية والأجهزة الأمنية.

 

وفي تصريح خاص لـ(إخوان أون لاين) قبل انطلاق جلسات اليوم أكد فوزي برهوم القيادي في حركة حماس وعضو وفدها في لجنة الأمن أنه من المقرر أن تبحث لجان المصالحة اليوم تشكيل الحكومة، موكدًا أن حماس تقترح أن تكون حكومة مؤقتة حتى يتم إجراء انتخابات تشريعية، وأن توكل للحكومة إعادة إعمار غزة، وتعمل على الإشراف على الأجهزة الأمنية.

 

ونفي برهوم أن يكون اسم الدكتور سلام فياض قد طرح أو نوقش لرئاسة الحكومة المقبلة.

 

مؤكدًا أن هناك بعض القضايا تم التوافق عليها والبعض الآخر تحت النقاش مثل برنامج الحكومة ومنظمة التحرير والاتفاقيات الموقعة وآلية تشكيل مجلس وطني جديد.

 

وأضاف برهوم أن قضية الاعتقال السياسي تعترض عمل اللجان، مشيرًا إلى أن حماس تطالب بأن يكون هذا الملف مرتبط بالاتفاقيات ولا يمكن تجاوزه، موضحًا أن ما يجري في القاهرة حوار على كل القضايا والأمر يحتاج إلى وقت وجهد أكبر وتحمل مسئولية من الجميع لإنجاح الحوار.

 

كما أكد برهوم أنه من المبكر الحديث عن نتائج نهائية أو اتفاق نهائي لما يجري في حوارات القاهرة، مشددًا على ضرورة إعطاء الفرصة الكافية وتضاعف الجهود وتركز الرعاية المصرية من أجل الوصول إلى نتائج إيجابية.

 

وأضاف برهوم أن الخلاف ما زال قائمًا في بعض القضايا المطروحة كبرنامج الحكومة وما تطرحه حركة فتح في برنامج هذه الحكومة من الالتزام بالاتفاقيات الموقعة من قبل منظمة التحرير الفلسطينية.

 

وأكد برهوم أن من يريد أن يفرض شروطًا على برنامج الحكومة ويشترط عليها أن تلتزم بالاتفاقيات الموقعة من قبل المنظمة يتناقض بالكلية مع بديهيات جدول أعمال اللجان وطبيعة الحوار والطرق السليمة لمجريات أي حوار.

 

ونوه بأن المطلوب ليس اشتراطات ولا إملاءات ولا فرض وجهات نظر إنما الاستماع إلى كل وجهات النظر ثم الخروج بقواسم مشتركة يتم التوافق عليها من قبل كل الفصائل الفلسطينية، وتحديدًا حركتي حماس وفتح.

 

وأشار إلى مشكلة أخرى فيما يتعلق بآليات تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني الجديد ومهام هذا المجلس، وهناك قضية رئيسية وهي اللجنة المركزية للانتخابات التي ستشرف على الانتخابات الفلسطينية القادمة.

 

وأوضح أن ملف الاعتقال السياسي هو الأكثر تعقيدًا ويرخي بظلاله على كافة مجريات الحوار الوطني، مشددًا أن وفد حماس أكد أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال القفز عن هذا الملف وتجاوزه.

 

وتابع برهوم: "نجاح أي اتفاق مرهون بإنهاء هذا الملف كما أكدنا على حركة فتح أن تفي بالتزاماتها التي قطعتها على نفسها أمام القيادة المصرية والفصائل الفلسطينية في 26 فبراير الماضي.

 

وكانت مصر قد علقت جلسات اللجان أمس بسبب استفحال الخلافات, وعقد وكيل الاستخبارات المصرية اللواء عمر قناوي اجتماعًا عاجلاً مع أحمد قريع ورئيس وفد حماس موسى أبو مرزوق، وطلب منهما وضع ورقة نهائية لحل إشكالية الحكومة تقدم إلى المصريين خلال اجتماعات اليوم.

 

من جانبه أكد أسامة حمدان ممثل حركة "حماس" في لبنان أن الحوار الوطني في القاهرة يسير بشكلٍ إيجابيٍّ في اتجاه تشكيل حكومة توافق فلسطينية، مشيرًا إلى أن المتحاورين يريدون حكومة تعكس نتائج الانتخابات، وتكون مقبولةً إقليميًّا ودوليًّا.

 الصورة غير متاحة

أسامة حمدان

 

وقال حمدان "إنه من غير المتوقع أن يتم حل الخلافات سريعًا في حوار القاهرة بعد مدة طويلة من الانقسام والإشكالات، حيث يجب أن تأخذ الحوارات والنقاشات وقتها من أجل التوصل إلى حلول حقيقية ربما تشكل مفاجأة للكثير من الأطراف"، مشيرًا إلى أن الحوار يسير بشكلٍ إيجابيٍّ تجاه الاتفاق على تشكيل حكومة توافق سيتم الإعلان عنها قريبًا.

 

وأكد حمدان أن "حماس" لا تضع شروطًا للحوار دون أن تتنازل عن ثوابتها، لكنها تخوض حوارًا من الطبيعي أن يتم التعبير خلاله عن المواقف بشكلٍ واضحٍ من أجل التوصل إلى مصالحةٍ حقيقيةٍ يقبل الجميع بما يتم الاتفاق عليه خلالها.

 

وأوضح أن موقف "حماس" يقضي بوجوب مراعاة نتائج الانتخابات في تشكيل الحكومة، مشيرًا إلى أن المتحاورين في القاهرة يريدون حكومة تعكس نتائج الانتخابات، وتكون مقبولة إقليميًّا ودوليًّا، وتعكس شفافيةً ونزاهةً في الأداء، وتضم كفاءات قادرة على إنجاز المهام، وأعضاء لهم لونهم السياسي وتأثيرهم.

 

واعتبر حمدان أن هناك فارقًا بين حكومة سياسية وفصائلية و"تكنوقراط"، معتبرًا أن الحديث عن الأخيرة غير وارد لأنها ستواجه قضايا تمثل استحقاقات سياسية، رافضًا حكومة "تكنوقراط" تسلب الشعب الفلسطيني حق الاختيار.

 

وأوضح أن الحكومة المقبلة يجب أن تباشر عملية إعمار القطاع التي لها بعدٌ سياسيٌّ مع العالم الخارجي، كما أنها يجب أن تتابع الانتخابات والإعداد لها، الأمر الذي يعتبر سياسيًّا، بالإضافة إلى قضية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وهي قضية داخلية.

 

وقال: "إن "حماس" تدعو إلى تشكيل حكومة وفاق وطني ذات قدرة سياسية تتمكن من تحقيق الأهداف والمهام المنوطة بها، وإعطاء صورة عن أداءٍ سياسيٍّ واضحٍ في العلاقات الداخلية الفلسطينية"، داعيًا المحيط العربي للساحة الفلسطينية إلى التعامل مع الواقع الانتخابي الفلسطيني الذي كان نتيجة عملية ديمقراطية.