لليوم الثالث على التوالي تواصل لجان الحوار الفلسطيني بالقاهرة عملها، وسط نقاشات موسعة حول الملفات الخمسة التي تتناولها جلسات الحوار، كما شهدت لجنتا الانتخابات والحكومة تباينًا واضحًا في الآراء بين الفصائل.
وقال مشير المصري القيادي في حركة حماس: إن أي حكومة جديدة لا بد أن تتشكَّل على ضوء نتائج الانتخابات التشريعية التي أُجريت عام 2006م؛ التي فازت فيها حماس بالأغلبية، وبالتالي تُتيح لها تشكيل الحكومة واختيار رئيس الوزراء، مؤكدًا رفض الحركة القبول بحكومة يترأَّسها سلام فياض.
وفي نفس السياق أكد رئيس وفد المستقلين ياسر الوادية أن طرح إنشاء حكومة تكنوقراط يأتي في إطار رؤية المستقلين لتوضيح وتثبيت سياسة فلسطينية تخدم الفلسطينيين والقضية الفلسطينية بالداخل والخارج بعيدًا عن النزاعات بين الفصائل.
وأوضح الوادية أن تلك الحكومة "ستكون محدودةً من حيث العمر الزمني، لكنها ستنفِّذ سياساتٍ واضحةً من إنهاء الانقسام ورفع الحصار وفتح المعابر، وإعادة بناء الأجهزة الأمنية والتحضير لانتخابات تشريعية ورئاسية جديدة".
![]() |
|
د. صلاح البردويل |
كما رفضت حركة حماس تحديد سقف زمني لموعد إجراء الانتخابات التشريعية، ورفضت إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة، ورفضت تعريف الحكومة المقبلة على أنها حكومة انتقالية، مفضلةً أن تبقى غير محددة بتسمية معينة.
وحذَّرت حركة حماس على لسان صلاح البردويل المتحدث باسم كتلة حماس البرلمانية من "خطورة السياسة التي تتعمَّد تخريب أجواء الحوار الوطني الفلسطيني"، على حدِّ قوله، مشيرًا إلى أن حماس ستكون في حلٍّ من أمرها إذا تواصلت الاعتقالات السياسية في الضفة الغربية.
وقال رئيس وفد حركة فتح في جلسات الحوار أحمد قريع: إن ملف المعتقلين وملفات أخرى كالوضع في قطاع غزة "يجري الحديث عنها حاليًّا لإنهائها"، مشدِّدًا على ضرورة أن يتم ذلك "بطريقة لا تمس الأمن".
وأكد قريع أن المشكلات المطروحة أمام لجان الحوار "ليست سهلةً، ولكن النوايا على ما يبدو متوفرة لدى الوفود المشاركة للتوصل لاتفاق"، معتبرًا أن "هناك إمكانية للتوصل لاتفاق مصالحة".
وعلى صعيد ملف منظمة التحرير ذكرت المصادر الفلسطينية أن لجنة إعادة بناء المنظمة شهدت نقاشًا إيجابيًّا لعدد من الأفكار استنادًا إلى إعلان القاهرة 2005م ووثيقة الوفاق الوطني 2006م، وأن المدخل هو تشكيل مجلس وطني وفقًا لمبدأ التمثيل النسبي.
![]() |
|
فوزي برهوم |
وأكد فوزي برهوم القيادي في حماس أهمية طرح صيغة ومرجعية قيادية وطنية انتقالية لحين تشكيل مجلس وطني جديد يكون ممثلاً للشعب الفلسطيني، مكونًا من الأمناء العامين للفصائل أو من ينوب عنهم، إضافةً إلى أعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة.
وأشارت تقارير صحفية إلى أن قضية إعادة تشكيل المنظمة وإضافة حماس للمنظمة ما زالت محلَّ نقاش، في حين تشكِّل مسألة الاعتراف بالكيان عقبةً رئيسيةً أمام انضمام حماس للمنظمة.
وفي هذا الخصوص رحَّب قريع بانضمام فصائل المقاومة للمنظمة، لكنه انتقد ما تطالب به حماس من إعادة إصلاح وتنظيم المنظمة قبل انضمامها، وقال: "فليدخلوا لها أولاً ثم يُصلحوا.. لا أحد يصلح من الخارج".
![]() |
|
أحمد قريع |
أما فيما يتعلق بالكيان الصهيوني فقد ذكر رئيس دائرة شئون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أن أحدًا لم يطلب من حماس أو أي فصيل فلسطيني آخر الاعتراف بالكيان أو بالاتفاقات المبرَمة مع واشنطن.
إلا أن عريقات شدَّد على أن أي حكومة فلسطينية مقبلة يجب أن تعترف بالكيان الصهيوني، وأن تفي بالمطالب الدولية، وأنه على المتحاورين الموافقة على برنامج للحكومة قبل البحث عن الشخص الذي سيقودها، مشدِّدًا على أن الحكومة يجب أن تحترم التزامات منظمة التحرير!!.
ومن جهته أكد وليد العوض عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني أنه تم الاتفاق على أن المصلحة الوطنية تقتضي انتخاب مجلس وطني فلسطيني جديد، بمشاركة كافة الفصائل والقوى السياسية والإسلامية، وكافة قطاعات أبناء الشعب الفلسطيني واعتماد نظام التمثيل النسبي الكامل.
وقال: "لقد اتُّفِق على جدول زمني لذلك بما لا يتجاوز 25/1/2010م بالتزامن مع الانتخابات التشريعية والرئاسية، على أن تتولى اللجنة التنفيذية المنتخَبة مهمة تفعيل وتطوير مؤسسات منظمة التحرير كافة، وأضاف العوض: "لقد تم التأكيد على ضرورة أن يصدر قانون متوافق عليه لإجراء انتخابات المجلس الوطني يصادق عليه رئيس اللجنة التنفيذية".
وفيما يتعلق بلجنة المصالحة قال عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية جميل مزهر: إنه خلافًا للتوقعات تم التوافق على 80% من الأفكار الواردة في ورقة قدَّمها عضو المكتب السياسي للجبهة رباح مهنا عن المصالحة وأهدافها وآليات وأسس عملها.


