نشرت صحيفة (معاريف) الصهيونية أمس الأحد تقريرًا أعدّه أحد مراسليها، الذي زار قطاع غزة بصورة غير معلومة، والتقى خلالها مقاتلين من كتائب القسام الذراع العسكرية لحركة حماس، وقالت الصحيفة إنه بعد شهر ونصف الشهر من انتهاء عملية الرصاص المسكوب، ننقل صورة عن الوضع في غزة حيث العواصف الزرقاء.

 

"لا يوجد كلمة اسمها خوف في قاموسنا".. هذا ما قاله مقاتل من حركة حماس، وسكان قطاع غزة يوافقون على ذلك، ويقولون إن الذي يخاف هم المواطنون العاديون وأولادهم.

 

غزة سُتعمر هي بالفعل تُعمر الآن، حركة حماس تقوم بإعادة ترميمها، رجال حماس يعملون ضمن مجموعات ويبحثون عن السكان الذين تهدمت بيوتهم، أو أولئك الذين فقدوا أولادهم من أجل تعويضهم وإثبات أن الحركة في الميدان وما زالت تسيطر على القطاع.

 

إلى جانب كل مسجد دُمر في القصف الأخير يمكن مشاهدة شبان من حماس يعملون بجد على إقامة خيم كبيرة للصلاة، وآخرين يعملون على إعادة بناء المساجد التي هُدمت من جديد.

 

أضافت الصحيفة أنه في راديو الأقصى يمكن سماع وزير من حكومة حماس يتحدث عن البناء من جديد، وهذا يشير إلى أن التهدئة في الوقت القريب هي الحل المطلوب، وأن من أولويات حركة حماس هو فتح المعابر من أجل إدخال البضائع والمواد إلى قطاع غزة وبناء قطاع غزة من جديد، وأيضًا تنشيط الحركة الاقتصادية المحلية من جديد.

 

حركة حماس ما زالت موجودة في غزة و"الإسرائيليون" يتحدثون عن قوة الردع، هم في الحقيقة حققوا الردع ولكن أمام سكان القطاع الأبرياء والذين ما زالوا يعيشون في صدمة المعركة ويعيشون في خوف، ولكن في مقابل ذلك حركة حماس ونشطاؤها خرجوا من هذه الحرب أقوياء.

 

الخوف موجود في غزة ولكن ليس لدى حماس ورجالها؛ حيث يقف رجال الشرطة التابعون لحركة حماس في الشوارع، ويوجهون حركة السير في المدينة ويقومون بتسيير دوريات في الشوارع، ويعملون على تطبيق الأمن، ويرسلون بذلك إشارات إلى الجميع أنهم لم يُهزموا في الحرب الأخيرة.

 

ومع ذلك عندما تصل إلى المناطق المدمَّرة تحدث لك صدمة من مشاهدتك لهؤلاء الأشخاص الذين يسكنون في الخيام، وينتظرون حركة حماس أو أي جهة أخرى لتساعدهم في بناء منازلهم من جديد، يبدأ الإنسان فهم لماذا حركة حماس مصرة على التهدئة.

 

وفي المناطق الحدودية مع الكيان الصهيوني هناك نشاط يقظ للمسلحين الذين يرتدون الزي العسكري، ويضعون على رأسهم شريطًا أخضر وهو شعار حركة حماس، أو شريطًا أسود ينسبهم إلى حركة الجهاد الإسلامي، أو شريطًا أحمر ينسبهم إلى الجبهة الشعبية، جميعهم يذهبون في اتجاه الحدود مع الكيان.

 

المرابطون ومهامهم هي مراقبة الحدود مع "إسرائيل" خشية من توغل الجيش "الإسرائيلي" في قطاع غزة، حاولت التحدث مع نشطاء من الذراع العسكري لكي أستوضح منهم ما الذي فعلوه في الحرب الأخيرة، وهل حديث "إسرائيل" عن إعادة قوة ردعها يؤثر بهم شيئًا، ولكن لم ننجح بالالتقاء معهم، ولكن في أحد الأيام قرروا وضع الأوراق على الطاولة.

 

هيا اركب السيارة:

ركبت السيارة، ربطوا عيني من خلال غطاء، وقاموا بفصل هاتفي النقال، وأصبحت مفصولاً عن العالم الخارجي، وخرجنا إلى الطريق ولم أدر إلى أين نحن ذاهبون.

 

منذ عدة أسابيع وأنا أحاول إجراء مقابلة مع أحد من هؤلاء المسلحين التابعين للذراع العسكري لكتائب عز الدين القسام والآن هو وافق على ذلك، حيث قام بعمل حيل أمنية من أجل إتاحة لي هذا اللقاء معه ووصلنا إلى المكان، حيث قاموا برفع الغطاء عن عيني.

 

كنا بالقرب من أحد البيارات وكان الهدوء يعم المكان، وأحيانًا كان الهدوء يُخترق من قبل بعض الكلاب التي تنبح في المكان، وفجأة خرج خمسة مقاتلين متجهين نحونا مسلحين بالكلاشينات وقذائف RBG ، ويضعون أشرطة خضراء على جباههم؛ حيث قدمت نفسي وردوا عليَّ: نحن نعرفك، لقد تعقبنا أثرك وبحثنا عنك وكان هذا متوقعًا؛ لأن حركة حماس والذراع العسكري التابع لها يعملون في غزة ويراقبون كل شيء في القطاع.

 

سؤال أنتم لا تخافون من هذا الظلام في هذا المكان؟

من أجل فلسطين نحن مستعدون أن نضحي بكل ما لدينا، قال أحدهم والذي يُدعى أبو مصعب إذا لم نتواجد هنا في الليالي ونقوم بواجبنا من الذي سيفعل ذلك عنا؟

 

سؤال: الجيش "الإسرائيلي" يقول إنه فرض قوة ردعه عليكم، وأنتم الآن تفكرون ألف مرة قبل أن تقوموا بأي عملية؟

 

أبو مصعب يضحك، انظر لا أحد يحب الحروب، الحرب تعني الدمار والقتل والدم وفي معظم الأحيان المواطنون يكونون هم الضحايا، ولكن إذا فُرضت عليك الحرب لن يكون لديك أي مفر وعليك المقاومة، نحن لا نطلب الحرب وإنما ندافع عن أراضينا من أجل نيل الحرية والتي نزعت منا بالقوة، نحن لم نقم باحتلال أراضي شخص آخر ولم نقم بفرض حصار على أي أحد، وإنما كل هذه الأعمال موجهة ضدنا، ليس هناك حدود لخوف الجنود "الإسرائيليين"، كل ما قاموا به هو قصف المدنيين من البر والبحر والجو، وبعد ذلك هم يدعون أنهم حققوا انتصارًا أين هو الانتصار؟

سؤال: كيف مرت عليكم هذا الحرب؟

لا شك أن الحرب الأخيرة كانت الأعنف والأصعب على الإطلاق منذ بداية الصراع، ولكن الجيش الصهيوني في هذه الحرب تجاوز كل الخطوط الحمراء واستخدم كل قوته وكأنه يواجه جيشًا نظاميًّا.

 

فجأة أبو مصعب يصمت هيا بنا نذهب إلى مكان آمن للاحتماء هناك في الجو (زنانات)، وأضاف "أنت ستتعجب إذا قلت لك أن فقط مئات من مقاتلي كتائب عز الدين القسام قاتلوا الجيش الصهيوني هكذا حدثني بعد أن خرجنا من المكان الآمن.

 

سؤال: إذًا أين كل الآلاف من المقاتلين الذين تتحدثون عنهم؟

رد عليّ بهمس "الجيش الصهيوني انتظر أن نخرج في مجموعات مجموعات لكي يواجهنا في الأماكن المفتوحة وجهًا لوجه، لكي يستطيع أن يقتل أعدادًا كبيرةً من مقاتلينا في الميدان بواسطة طائراته المقاتلة، لقد تعلمنا واستخلصنا العبر من تجارب الماضي ولم نعط هذه الفرصة للجيش الصهيوني، وهذا بدوره أدى إلى أن فقد الجيش "الإسرائيلي" صوابه وبدأ بقصف المواطنين الأبرياء.

 

سؤال أين اختبأتم في الأنفاق؟

أبو مصعب: نحن لم نختبئ في الأنفاق نحن نقاتل فيها لقد تعلمنا من تجارب الآخرين كيف المقاتلة من داخل الأنفاق ليس لدينا القدرة الموجودة لدى الجيش الصهيوني، ولذلك كان من الواجب علينا أن نجد البدائل من أجل التغلب على صعوبات المعارك وأن نسبب للعدو، أكثر فأكثر، إصابات داخل صفوف جنوده لذلك حفر الأنفاق كان مفاجأة للعدو، هكذا تسببنا في قتل عدد كبير في صفوف جنوده، إذا بالفعل هم انتصروا فليقوموا بفتح كل الملفات ويعرضوا الحقائق، وإذا لم يعرضوها سوف يأتي اليوم الذي نقوم نحن بعرضها، ولدينا أدلة.

 

هل تخافون من حرب أخرى يقوم الجيش الإسرائيلي بالبدء فيها؟

أبو مصعب: لا يوجد في قاموسنا كلمة اسمها (الخوف) نحن نتمنى أن نموت موت الشهداء، كما يتمنى الجنود "الإسرائيليون" الحياة، وعندما اخترنا هذا الطريق عرفنا مسبقًا أن هذه الطريق صعبة وأن مصير الإنسان إما الموت وإما النصر ونتمنى لقاء ربنا في كل وقت، ومع ذلك نحن لا نتمنى الحرب، كما وضحت لك سابقًا، ولكن فيما لو فُرضت علينا نحن جاهزون ومستعدون وسنعمل وفقًا لأوامر قيادتنا السياسية والتي وافقت على التهدئة، ليس من منطلق الخشية على حياتنا، ولكن لأننا مقتنعون أن شعبنا يحتاج للراحة ولبناء كل ما دمره الاحتلال، ولكن هذه ليست نهاية الحرب، نحن نعلم أن الصهاينة لا يمكن أن يعيشوا دون القتل والدم لذلك نحن دائمًا على أهبة الاستعداد.