أضافت حادثة مقتل الشاب محمد عبد الجميل الحاج (32 عامًا) أحد كوادر حماس، داخل أحد سجون السلطة الفلسطينية في جنين، مزيدًا من الاحتقان في العلاقة بين حركتي فتح وحماس، وفتحت من جديدٍ ملف الاعتقال السياسي، وهو الملف الذي ما زال يُشكِّل عقبةً كبيرةً أمام جهود المصالحة الوطنية التي تسعى العديد من الأطراف إلى إنجازها.
وبينما حمَّلت حركة حماس الأجهزة الأمنية التابعة للرئيس محمود عباس المنتهية ولايته مسئوليةَ قتل الحاج من خلال تعذيبه داخل السجن، زعم جهاز الأمن الوقائي أن الشاب "انتحر" شنقًا، وأنه لم يتعرض لأي تعذيب، وهي رواية كذَّبتها عائلة الشاب القتيل، وحمَّلت الأجهزة الأمنية المسئولية كاملة عن وفاته، مؤكدةً أن آثار التعذيب كانت واضحةً في جسده.
ويقبع في سجون السلطة حاليًّا ما يقارب الـ 600 معتقل سياسي من حركة حماس والجهاد الإسلامي، وترفض الأجهزة الأمنية إطلاق سراحهم، وقد مضى على اعتقال العديد منهم أكثر من عام، دون أن يُقدَّموا إلى محاكمة عادلة؛ حيث يتعرضون لتعذيبٍ قاسٍ ووحشي أدَّى إلى وفاةِ بعض المعتقلين، ومن بينهم القيادي في حماس مجد البرغوثي وفي كثيرٍ من الحالات لحدوث أمراض مزمنة عند الكثير من هؤلاء المعتقلين.
وكان الشاب الحاج اعتقل مساء الخميس الموافق 2/5/2008م حين ترجَّل شخصان من الأمن الوقائي التابع للرئيس عباس بلباس مدني من سيارة "جولف" بيضاء على باب منزل محيي الدين الحاج في قرية جلقاموس شقيق الشهيد طالبين رؤية "محمد" لخمس دقائق، وبدون مقدمات تم اقتياده إلى داخل السيارة ثم إلى غرف التحقيق في أحد سجون جنين؛ حيث عاد إلى بيته بعد يومين جثةً هامدةً ومدرجًا بالدماء وتبدو على جسده آثار سياط التعذيب الذي لاقاه على يد مَن باعوا ضمائرهم من أجل حفنةٍ من المال.
ويسرد محيي الدين الحاج شقيق الشهيد حادثة الاغتيال قائلاً: "حوالي الساعة 3:00 بعد ظهر يوم الخميس الموافق 5/2/2009م، حضرت سيارة تحمل لوحة تسجيل فلسطينية من نوع (فولجسفاجن- جولف) إلى منزل شقيقه في قرية جلقاموس، وترجَّل منها شخصان بلباس مدني، وعَرَّفا نفسيهما بأنهما من جهاز الأمن الوقائي، وقالا إنهما يريدان محمد لمدة خمس دقائق فقط، واقتاداه معهما.
ويضيف: "منذ ذلك التاريخ لم يزره أي من ذويه، كما أنهم لم يسألوا عنه لتكرار عمليات اعتقاله التي بلغت خمس مرات منذ الحسم العسكري في قطاع غزة أواسط عام 2007م، منها مرتان لدى جهاز الاستخبارات العسكرية، وثلاث لدى جهاز الأمن الوقائي.
ويشير شقيق الشهيد أن آخر مرة أُفرج عن محمد كانت قبل عشرة أيام من اعتقاله الأخير، وكان محمد قد أبلغه في مرات الاعتقال السابقة أنه كان يتعرَّض للتعذيب العنيف، وأن التحقيق معه في تلك المرات جرى حول حيازته مسدس قام بتسليمه للأجهزة الأمنية الفلسطينية، ونفى أن يكون قد ارتكب أي مخالفة قانونية، أو أنه من نشطاء حركة (حماس).
من جهته أكد القيادي في حركة حماس رأفت نصيف أن الحركة لن تذهب لأي حوارٍ مع حركة فتح قبل تبييض السجون من المعتقلين وما دام هناك معتقل واحد من أبناء حماس في سجون السلطة.
وأضاف نصيف لـ(إخوان أون لاين): لا يمكن أن نترك أبناءنا تحت سياط التعذيب الوحشي في سجون الأجهزة الأمنية التي تتفنن يومًا بعد يوم في أساليب التعذيب الجسدي والنفسي بحق المعتقلين السياسيين في سجونها"؛ وشدد على أن هذه الجريمة تُضاف لسجل جرائم الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية، والتي تستهدف من ورائها القضاء على حركة حماس، محملاً الأجهزة الأمنية مسئولية استشهاد محمد الحاج.
وفيما يتعلق بالتحقيق في الجريمة أشار إلى أن حماسَ ليست بحاجة لذلك مستدركًا: "آثار التعذيب واضحة على جسده الطاهر، ومع ذلك فإننا نطالب المؤسسات الحقوقية والدول والأطراف المعنية بحل الخلاف بأن تفتح تحقيقًا فوريًّا في الحادثة، وكشف النتائج أمام العالم والشعب الفلسطيني ليكونوا على علمٍ بحقيقة مَن يريد الإبقاء على حالة الخلاف".
وكانت حركة حماس في غزة قد حمَّلت محمود عباس وأجهزته التنفيذية التي ارتكبت الجريمة المسئولية عن إزهاق روح الشهيد.
وطالب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في غزة بالتحقيق في ظروف وملابسات وفاة المواطن الحاج، أثناء احتجازه لدى جهاز الأمن الوقائي في المدينة، ودعا المركز إلى نشر نتائج التحقيق على الملأ، وملاحقة المسئولين عن اقتراف هذه الجريمة في حال ثبوت تورط أي منهم فيها، أو وجود تقصير في حمايته؛ استنادًا للمسئولية القانونية المترتبة على جهةِ الاحتجاز في الحفاظ على حياةِ المحتجزين لديها وسلامتهم في كافة الظروف والحالات، وتقديم المتورطين والمقصرين للعدالة.