حصل (إخوان أون لاين) على ورقة قانونية أعدَّها د. الشافعي بشير أستاذ القانون الدولي بجامعة المنصورة، والتي يُفنِّد فيها كيفية إثارة مسئولية الكيان الصهيوني عن جرائم الحرب في غزة؛ أشارت إلى وجود عدة سبل لإثارة مسئولية الصهاينة عن جرائم الحرب المرتكبة ضد الفلسطينيين في غزة، والتي بدأت منذ 27 ديسمبر الماضي.

 

وشملت الوسائل اللجوء إلى المدَّعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لتوثيق وتسجيل تلك الجرائم فورًا؛ تمهيدًا لإجراءات التحقيقات وفقًا لنص المادتين 13\ج و15 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وهنا ذكرت الورقة وجود احتمالين: الأول أن تُحيل دولة طرف في النظام الأساسي هذه الحالة إلى المدَّعي العام التحقيق فيما هو منسوب إلى الصهاينة، ونظرًا لأن الكيان غير طرف في النظام الأساسي للمحكمة فإنه يلزم إعلان موافقته على طلب المدَّعي العام.

 

أما الاحتمال الثاني فيتمثَّل في حالة رفض الكيان الصهيوني، وهنا لا ينعقد الاختصاص للمحكمة إلا بقرارٍ من مجلس الأمن؛ عملاً بالفصل السابع من الميثاق، وهنا تثار مشكلة استخدام الفيتو من جانب الولايات المتحدة الأمريكية.

 

وأيضًا شملت الوسائل- كما أوردت الورقة- تطبيق المواد 146 و147 و149 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 وبروتوكول 1977 بمطالبة محاكمة مجرمي الحرب الصهاينة أمام المحاكم الجنائية للدول الأطراف في تلك الاتفاقية عندما يدخلها أي مسئول صهيوني متهم بارتكاب جرائم الحرب؛ حيث يسمح تشريع الدولة بإجراء تلك المحاكمة، وهو أسلوب تلجأ إليه المنظمات الدولية غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان، فضلاً عن ضحايا جرائم الحرب الصهيونية.

 

إضافةً إلى إمكانية تطبيق المادة التاسعة من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية المُعاقَب عليها، المُبرَمة في 9/12/1948م؛ وذلك بعرض الأمر على محكمة العدل الدولية بواسطة إحدى الدول الأطراف، ولتقرير مدى انتهاك الكيان تلك الاتفاقية في حصاره قطاع غزة وحرمان الفلسطينيين من ضروريات الحياة، ثم إحكام الحصار بالعدوان العسكري ابتدءًا من 27 ديسمبر الماضي ولمدة ثلاثة أسابيع، مع الغارات الوحشية من الجو والبر والبحر في إبادة عشوائية للمدنيين، وخاصةً الأطفال والنساء والرجال، كما أوضحتها تسجيلات وسائل الإعلام العالمية.

 

فضلاً عن وسيلة إبلاغ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف بالجرائم الصهيونية، وطلب تشكيل لجان تقصِّي حقائق تنتقل إلى غزة لتسجيل الوقائع على الطبيعة والاستماع لأقوال الضحايا ومعاينة حجم التدمير للمساكن والمستشفيات والمدارس والمساجد وعموم الأبنية الأساسية للمجتمع المدني؛ مما يُشكِّل جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وإبادة جماعية، وعرض التقرير على المجلس لإدانة الكيان وحث الجمعية العامة ومجلس الأمن على ممارسة اختصاصاتهما في مواجهة تلك الجرائم.

 

إضافةً إلى مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة بعرض جرائم الصهاينة على الجمعية العامة ومجلس الأمن، وخاصةً انتهاكهم الصارخ لاتفاقيات جنيف عام 1949 بالعدوان على مقار الأمم المتحدة والصليب الأحمر والهلال الأحمر والقصف العشوائي للمساكن والأطفال والنساء والرجال، وإيقاع آلاف القتلى، والحرب بالأسلحة المحرِّمة دوليًّا.

 

وأضاف د. الشافعي بشير في ورقته إلى أن ذلك يتواكب مع إرسال بلاغات إلى المفوض السامي لحقوق الإنسان في جنيف؛ للانتقال شخصيًّا إلى قطاع غزة ومعاينة الدمار والخراب ومشاهدة الضحايا والاستماع لتقارير الأطباء عن استخدام أسلحة المُحرَّمة دوليًّا، وتقديم تقرير عن دورة طارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة، وكذلك تقديم بلاغات إلى المنظمات الدولية غير الحكومية المعنيَّة بحقوق الإنسان، مثل منظمة العفو الدولية في لندن، ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان في نيويورك؛ لممارسة نشاطها المعروف في إثارة مسئولية مجرمي الحرب الصهيوني بشتى وسائلها.