- صلاح البردويل: الكيان لا يستأذن أحدًا قبل العدوان
- طلعت رميح: كيان منفلت يصعب توقع أفعاله العدوانية
- د. رفعت سيد أحمد: قرار 5 فبراير يثير القلق والشك
- د. عماد جاد: لا بد من ضمانات حقيقية تحمي المدنيين
- عادل سليمان: هجوم صهيوني سريع وعشوائي وشيك
- صفوت الزيات: انتصار المقاومة أربك حسابات العدو
تحقيق- محمد يوسف:
ترقب شديد وتحذيرات متكررة ومتخفية أو مُعلَنة باتت تُخيِّم على الأجواء العربية من جديد، بعد إعلان السلطات المصرية إبلاغها سفارات الوفود الطبية والدبلوماسية بمغادرة القطاع قبل الخميس 5 فبراير، وتحمُّل من يتخلَّف عن المغادرة عواقب ذلك، فضلاً عن قيام سلطات معبر رفح بتخفيض عدد الوفود التي تعبر قطاع غزة من 10 وفود يوميًّا إلى وفدين طبيين فقط، دون السماح للوفود الدبلوماسية.
يأتي ذلك وسط حملة صهيونية مريبة للعب بالأعصاب؛ حيث ذكر مراسل القناة العاشرة الصهيونية "تسفي يحزكيلي" أن مصر أمهلت حركة المقاومة الإسلامية حماس للرد على وقف إطلاق النار حتى يوم الجمعة المقبل، وأن الإدارة المصرية أبلغت حماس في رسالة مفادها أنه لا يمكنها الاستمرار في روتين الردود على وقف النار؛ الذي في نهاية الأمر سيؤدي إلى قيام الكيان الصهيوني بعمليه واسعة النطاق في قطاع غزة.
كما أفادت صحيفة (هآرتس) العبرية في عددها الصادر يوم الأربعاء 4 فبراير أن وزير الحرب إيهود باراك يسعى إلى توفير نافذة زمنية قصيرة يتم خلالها التوصل إلى اتفاق بين مصر وحماس؛ يُفضي إلى وقف كامل لإطلاق النار.
مضيفةً أن باراك سيدعم فكرة اتخاذ خطوات بعيدة المدى ضد حماس في حال عدم التوصل إلى مثل هذا الاتفاق، وسط تصعيد صهيوني ملحوظ في قطاع غزة؛ حيث شنَّت الطائرات الحربية الصهيونية سلسلة من الغارات الحربية التي استهدف مدينتي رفح وخان يونس وبلدة جباليا، فيما أطلقت الزوارق الحربية قذائفها على شواطئ مدينة غزة، كما جدَّدت طائرات الاحتلال غاراتها على الشريط الحدودي بين قطاع غزة ومصر.
(إخوان أون لاين) توجَّه إلى الخبراء السياسيين والعسكريين، وتساءل: هل التصريحات النارية من قادة الكيان الصهيوني باستخدام القوة المفرطة في الرد على "مطلقي الصواريخ" من داخل القطاع؛ من قبيل الدعاية للانتخابات التي ستُجرى وسط الشهر الجاري، وعن مدى مشاركة مصر في عملية الضغط على حماس للقبول بالتهدئة غير المشروطة من عدمها.
بلطجة
د. صلاح البردويل

الدكتور صلاح البردويل عضو وفد حركة حماس في مفاوضات القاهرة يقول إن الكيان الصهيوني لا يحتاج إلى تحديد مواعيد أو استئذان أحد للقيام بعدوانه على الشعب الفلسطيني، وأكد أن المشكلة الآن ليست في الجانب المصري ولا في جانب المقاومة، وإنما في الجانب الآخر.
وأكد في تصريحات سابقة لـ(إخوان أون لاين) أن الجانب الصهيوني هو الذي يعرقل التوصل إلى اتفاقٍ ما بشأن التهدئة.
وقال إن الجانب المصري مارس كل الضغوط الممكنة على الكيان من أجل التوصل إلى تهدئةٍ تُرضي الطرفين، إلا أن العدو الصهيوني ما زال مُصرًّا على مواقفه المتجمدة التي تخدم الانتخابات الدائرة هناك.
وأضاف أن حماس- ومعها فصائل المقاومة- لن تورِّط الشعب الفلسطيني في اتفاق يخدم الانتخابات الصهيونية ويقضي على حقوق الشعب الفلسطيني، موضحًا أن المفاوضات التي جرت مع وفد الحركة الموجود في القاهرة، وما زالت دائرةً، لن تصل إلى شيء ملموس أمام الإصرار الصهيوني على أجندته المتشددة، والتي جمعت كل الأوراق في ملف واحد؛ بما فيها ملف الجندي الأسير جلعاد شاليط.
ودعا البردويل الأطراف الدولية المختلفة إلى ممارسة ضغوطها على الإدارة الأمريكية للضغط على الجانب الصهيوني للاستجابة للطرح المصري.
العدوان مستمر
ويرى طلعت رميح رئيس تحرير دورية (إستراتيجيات) أن الكيان لم يوقف العدوان في الأصل حتى نقول إنه يفكِّر في الاعتداء على قطاع غزة من جديد؛ فالكيان الصهيوني منذ تاريخ نشأته في عام 48 بشكل عام وفي غزة بشكل خاص، لا ينفِّذ أيًّا من تعهداته الإقليمية أو الدولية إلا بما يناسب ويخدم مصلحته، فقرارات وقف إطلاق النار المتعاقبة لم ينفِّذ منها شيئًا حتى الآن، ضاربًا بقرارات الأمم المتحدة والاتفاقيات الدولية عرض الحائط كعادته.
ويضيف رميح قائلاً إن الكيان الصهيوني لم يلتزم بالهدنة التي عقدها مع الفصائل الفلسطينية بوساطة مصرية في يونيو من العام الماضي، بل قام بخرقها أكثر من 190 مرة مع مواصلة الحصار وغلق المعابر الذي يعتبر انتهاكًا ومخالفًا لأبسط قواعد القانون الدولي والإنساني؛ الأمر الذي استوجب معه قرار الفصائل الفلسطينية بالمقاومة وعدم تمديد الهدنة، فأعقبها العدوان الإجرامي الذي راح ضحيته أكثر من 1400 شهيد و6000 جريح؛ معظمهم من الأطفال والنساء.
ويبرر رميح مماطلة الصهاينة حول التهدئة وهل هي طويلة الأمد أم قصيرة الأمد، وكذلك قضية فتح المعابر وفك الحصار والإشكاليات المثارة حولها، بالإرث التاريخي للكيان الصهيوني، وهو الأمر الذي ما زال يدفع حماس إلى التفكير طويلاً في عروض التهدئة، بل وجعلها تطلب من الوسيط المصري ضمانات حقيقية لكي يصير أي اتفاق مع الكيان قابلاً للتطبيق.
ويرى أن الحديث عن ضربة صهيونية استباقية للبنية التحتية للمقاومة في ظل علامات النصر التي لاحت في الأفق بعد انسحاب قوات الاحتلال من غزة واستمرار الدعم الشعبي والدولي "المعتدل" للمقاومة وللشعب الفلسطيني.. أمرٌ مطروحٌ وبقوة؛ فالكيان- على حد قوله- "كيان منفلت لا يمكن توقع تصوراته وأفعاله".
لعبة سياسية
د. رفعت سيد أحمد

ويتفق معه الدكتور رفعت سيد أحمد مدير مركز يافا للدراسات الإستراتيجية والسياسية في القول بأن العدوان الصهيوني لم يَنْتَهِ بقرار الكيان الصهيوني المنفرد بوقف إطلاق النار والانسحاب من داخل قطاع غزة، مشيرًا إلى أن العدوان الصهيوني يكثر في أوقات وقف إطلاق النار، وكأنها "مزاج" عنده، بل وتكون ضرباته أكثر إيلامًا وعنفًا من أيام العدوان الكثيفة، وإن كان العدوان الأخير على القطاع غيَّر الكثير من التصورات عن العقلية العسكرية الصهيونية.
ويؤكد أن الخروقات الصهيونية تأتي دائمًا بقرارٍ منفردٍ من الكيان الصهيوني؛ بدايةً من استمرار القصف الجوي المتقطع لأجزاءٍ مختلفةٍ على القطاع، والقصف المدفعي للقرى المتاخمة بين حدود القطاع والكيان الصهيوني؛ الأمر الذي خلَّف العديد من الشهداء والجرحى، وسط صمت دولي وعربي مريب اعتدنا عليه.
ويضيف أن قضية إعادة إعمار قطاع غزة هي الأخرى دخلت اللعبة السياسية العربية والدولية ومطالبات بعض القوى الدولية والإقليمية بإعطاء أموال الإعمار سلطةَ رام الله المنتهية ولايتها؛ الموقف الذي استغله الكيان الصهيوني في "دق إسفين" بين الإدارة المصرية ودول ما يسمَّى "الاعتدال العربي" وبين الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة، بل دفع الكيان بنفسه في لعبة الإعمار باشتراط الإفراج عن الجندي الصهيوني الأسير جلعاد شاليط مقابل إدخال المواد الخاصة بالتعمير من حديد وإسمنت، رغم تحفظ الكيان في السابق على إدخال تلك المواد.
ويتهم رفعت النظام المصري بقيامه بعملية ابتزاز "رخيصة" ضد المقاومة، وخاصةً حركة المقاومة الإسلامية حماس في المحادثات الجارية الآن في القاهرة، بالضغط عليها للقبول بالشروط الصهيونية من أجل لململة القضية وإسكاتها بعد أن كشفت عورة النظام ولم تعد ورقة التوت قادرةً على ستر أي جزء من جسد السياسة المصرية.
عارٍ من الصحة
عماد جاد

وبلهجة متحفظة يؤكد الدكتور عماد جاد الباحث في الشئون الصهيونية بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام أن الأخبار المتواردة عن قيام مصر بغلق معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة ابتداءً من مساء الخميس وربطه باحتمال توجيه ضربة صهيونية بالاتفاق مع الإدارة المصرية؛ ضربٌ من الخيال؛ لأن الكيان الصهيوني لا ينتظر ردًّا من أحد في اتخاذ قرار العدوان، وإن أراد مهاجمة قطاع غزة سيتخذ قراره بالاتفاق مع واشنطن لا مع القاهرة.
ويرى أن إغلاق المعبر جزءٌ من عملية سيادة الدولة المصرية على منافذها ومعابرها، وإن شاب تلك العملية شكلٌ سياسي من خلال استخدامها كورقة ضغط في يد النظام المصري لإجبار الحكومة الفلسطينية بالقطاع وحركات المقاومة على قبول بعض الشروط.
وألمح إلى أن الكيان الصهيوني يحاول بكافة الطرق التذرع "تلكيكة صهيونية" لإعادة توجيه ضربة عسكرية ضد القطاع بحجة استمرار إطلاق الصواريخ على مغتصبات الجنوب الصهيوني، تزامنًا مع إصرار حماس على شروطها بأخذ ضمانات حقيقية على الكيان الصهيوني بإنفاذ بنود التهدئة وكذلك فتح المعابر وفك الحصار، وهو أمر مستبعد.
ويطالب د. عماد جاد جميع الفصائل الفلسطينية باتخاذ مواقف مسئولة تجاه الشعب الفلسطيني، مشددًا على ضرورة إنجاز الحوار الوطني، وسرعة تشكيل حكومة وحدة وطنية تعمل على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية لإنجاز قضية إعادة إعمار غزة، بعيدًا عن المساجلات والخلافات السياسية، ومن ثم إكمال المسيرة التفاوضية بالشروط الجديدة التي فرضتها نتائج العدوان الصهيوني على قطاع غزة في ظل انتصار المقاومة والشعب الفلسطيني.
نظرة قاتمة
وبنظرة سوداوية يشير اللواء عادل سليمان المدير التنفيذي للمركز الدولي للدراسات المستقبلية والإستراتيجية؛ إلى أن المرحلة المقبلة أكثر سوءًا مما كانت عليه الأيام السابقة، مشيرًا إلى أن عنوانًا دمويًّا مقبلةٌ عليه المنطقة في ظل التهديدات الصهيونية المتكررة بإعادة العدوان على قطاع غزة وبشكل "مفرط"، على حدِّ قول تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الصهيونية في وقت سابق هذا الأسبوع.
ويتوقَّع أن يقوم الصهاينة بضربات متتالية وانتقائية توقع عددًا كبيرًا من الشهداء؛ من أجل الضغط على فصائل المقاومة، وخاصةً حركة المقاومة الإسلامية حماس، وللتأثير على قراراتها في المباحثات معها عبر الوسيط المصري، ومن ناحيةٍ أخرى لاستكمال عملية تدمير البنية التحتية للمقاومة بعد أن أظهرت نتائج العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة نقلة نوعية لمقاتلي وأسلحة المقاومة، بالإضافة إلى وقوف الشعبين الفلسطيني والعربي ومنظمات المجتمع المدني إلى جانب خيار المقاومة.
واستكمالاً لخطة الهجوم الصهيونية يتوقع سليمان قيام قوات الاحتلال بتوغلات محدودة داخل القطاع واتباع سياسة الأرض المحروقة، ومحاولة السيطرة على محور فلادلفيا ومنطقة الأنفاق جنوب القطاع المتاخمة للحدود المصرية الفلسطينية.
أمر مستبعد
![]() |
|
صفوت الزيات |
ويضيف الزيات أن الحديث عن عدوان جديد في ظل الانتخابات صهيونية وشيكة أمرٌ بعيدٌ عن واقع؛ حيث لن يستطيع أي حزب من الأحزاب التي ستخوض الانتخابات تحمل تبعات فشل جديد مثلما حدث في انسحابها من جنوب لبنان عام 2000م وهزيمتها في عام 2006م في الجنوب اللبناني أيضًا، أو في قطاع غزة يناير الماضي.
ويرى أنه رغم استبعاده قيام الكيان بعملية عسكرية موسعة، إلا أنه يرى أنه من الممكن أن يقوم بعملية عسكرية محدودة تقتصر على قصف جوي على أهداف بعينها، وخاصةً البنية التحتية للمقاومة الفلسطينية، وهو الأمر الذي وصفه بـ"العبثي".
