بادر نحو خمسين عالمًا ومثقفًا من المغرب الأقصى بتوقيع بيانٍ يطالبون فيه بدعم المقاومة في فلسطين وسرعة رفع الحصار وفتح المعابر والتعجيل بإعمار قطاع غزة.
واعتبر الموقعون على البيان، الذي وصل (إخوان أون لاين)، سكوت الأنظمة السياسية عما جرى لإخواننا في غزة والإعراض عن نداءاتهم مشاركة في الجريمة، ونقض لعقد الولاء بين المؤمنين.
وأكد البيان هذا السلوك يبرهن على تهاوي النظام الرسمي العربي بكل معاهداته واتفاقياته ومنظوماته الدفاعية وتآكل قدراته.
وأوضح أن الواجب الشرعي تجاه هذا الهجوم الوحشي وما خلفه من تقتيلٍ ودمارٍ يقتضي "هبة جماعية من جميع القوى الحية للأمة لنصرة أهل غزة، والوقوف إلى جانبهم بجميع الوسائل المتاحة؛ وذلك بمقتضى ما قرره القرآن الكريم والسنة المشرفة بين المؤمنين من عقدِ الولاء في قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (التوبة: من الآية 71)، وفي قوله- صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" (رواه مسلم).
وطالب البيان باصطفاف علمائنا ومفكرينا وخطبائنا مع الأمة في محنتها والقيام بواجب التعبئة وإحياء روح الجهاد واستنكار الاعتداءات الوحشية للعدو الصهيوني وحلفائه وفضح مخططات الاحتلال والسيطرة التي تحاك ضد ديننا وأمتنا وقيمنا الإسلامية، وقطع جميع العلاقات مع الكيان الصهيوني، وطرد سفرائه.
ودعا علماء ومثقفو المغرب المجتمع الدولي إلى العودة إلى "رشده والقيام بواجبه لحماية أمن الشعوب ومعاقبة مجرمي الحرب، وليعلم هذا المجتمع أن مساندته اللامشروطة للإرهاب الصهيوني تفرغ شعاراته الداعية للسلم والحريات العامة وحقوق الإنسان من كل محتوى".
وعلى المستوى الفلسطيني، ناشد البيان فرقاء الساحة السياسية بفلسطين رص الصفوف الداخلية ومزيدًا من الصبر والاحتساب واليقين في موعود الله تعالى بالنصر القريب مهما كانت التضحيات، وقال: "وليعلم إخواننا المرابطون أن الله اصطفاهم للدفاع عن الأرض المباركة مجاهدين صابرين محتسبين، يقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ﴾ (الأنعام: من الآية 34).
وشدد الموقعون على البيان على خيار المقاومة باعتباره السبيل لتحرير الأرض وإحقاق الحق وإبطال المشروع الصهيوني الخبيث؛ وذلك بعد ملحمة غزة والانتصار البطولي في لبنان خلال حرب تموز 2006م، مما يؤشر على تحول إيجابي في الصراع مع العدو الصهيوني، وبداية مرحلة جديدة تتوالى فيه الانتصارات بإذن الله تعالى للأمة والهزائم للصهاينة المعتدين وحلفائهم.
وأعرب البيان عن اعتزازه ومباركته لانتصار المقاومة الفلسطينية واللبنانية وإنجازات المقاومة في العراق وأفغانستان والصومال وغيرها من البلدان العربية والإسلامية في معاركها مع أعداء الأمة وإفشال مختلف مشاريعهم الظاهرة والخفية للنيل من وحدة الأمة وتماسكها وعزتها بتدبير من الصهيونية العالمية ودعم لا مشروط، مالي وعسكري وتكنولوجي أمريكي، وتواطؤ وتخاذل الأنظمة الرسمية العربية.