أكد فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين أن فلسطين السليبة تُحررنا رغم قيودها، وتداوينا رغم آلامها، ورغم شهدائها تُحيينا، ورغم صراعها المتصل مع عصابات الإجرام الصهيوني، إلا أنها تدفع في شرايين الأمة دماء الحياة عبر معاني التضحية والبطولة والفداء في صفقة ربح فيها البيع من قديم الأزل.
وأضاف في رسالته الأسبوعية "فلسطين تحررنا": "أننا اليوم لا نبحث عن تظاهرٍ من أجل إحياء قضية فلسطين في النفوس؛ لأنها حية بقدسية أرضها وقدرة مقدساتها على الخلود في النفوس كلما تردَّدت في فضائها"، مشددًا على أننا نبحث في هذا كله عن معنى للحياة وَسْط ركامٍ من حياةِ أمةٍ باتت مُنفكَّةَ الصلةِ عن تكريم الله إياها بنِسْبَتِها إليه، شاهدًا لها بالأفضلية والخيرية ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (آل عمران: من الآية 110)".
وأشار فضيلته إلى السر في خيرية الأمة قائلاً: "يكمن هذا السر في قدرتها على التفاعل مع واقعها لتحسينه بإيجابية الشعوب ﴿تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمْ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمْ الْفَاسِقُونَ﴾ (آل عمران: من الآية 110)، ويربط اللهُ وعدَه الأمةَ الإيجابيةَ بالنصرِ بقوله ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمْ الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ (آل عمران: من الآية 111).
وأوضح أن احتفالاتنا بقدرة المقاومة على الصمود هو الذي يعطيها زخمها في الانطلاق ودافعها إلى التجدد والبقاء أو قدرتها على تطوير مقدراتها في مواجهة أعتى وأحدث أدوات الحرب في العالم.
ووجَّه المرشد العام رسالةً إلى شعوب الأمة أن تصطف بإيمانٍ عميقٍ بصدقِ عقيدتها وسمو قضيتها ورفعة هدفها، نابذةً كل خلافٍ فرعي، ومتوحدةً تحت راية تحرير النفس من الولاء إلا لله، وتحرير الأوطان من كل قرار غير نابع من أرض الوطن وتحرير المقدسات من دنس عصابات صهيون، وساعتها سيكون الثمن مهما بلغ هينًا؛ لأن الشعوب العربية والإسلامية قادرة على صياغة واقع الإنسانية الجديد ليكون فاعلاً وبناءً؛ لأنها لن تكون مجرد مظاهرة احتجاج، بل خطوة على الدرب صوب تصحيح المسار وتصويب الأوضاع وشراكة في صناعة قرار الأمة.