- العميد الزيات: الصهاينة استعدوا للحرب منذ عامين وخسروها
- الكيان فشل في تحقيق أهدافه العسكرية والإستراتيجية
كتب- محمد يوسف:
شنَّ الحاضرون بندوة "كيف نقرأ مشهد العدوان على غزة" هجومًا حادًّا على الدكتور مصطفى علوي رئيس قسم العلوم السياسية وعضو لجنة السياسات بالحزب الوطني الحاكم بعد أن وصف أسئلة الحاضرين حول تعنت السلطات المصرية في فتح معبر رفح بـ"الجهل المعلوماتي".
واتهم المشاركون بالندوة- التي نظمتها كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة أمس- النظام المصري بأنه شريك فعلي في العدوان على قطاع غزة، مستشهدين بزيارة وزيرة الخارجية الصهيونية تسيبي ليفني للقاهرة قبل العدوان بيومين، بالإضافةِ إلى الأداء السياسي والدبلوماسي المتخاذل للإدارة المصرية أثناء وبعد العدوان على غزة، وأخيرًا نشر كاميرات وأجهزة مراقبة دقيقة على طول الحدود المصرية مع قطاع غزة.
وأثارت اتهامات الحاضرين الدكتور علوي الذي وصفهم بأنهم "جاهلون معلوماتيًّا"، وأن الكثيرَ من وسائل الإعلام العربية تعمل على تشويه صورة مصر أمام العالم من أجل أغراض سياسية وإقليمية، كما شنَّ هجومًا حادًّا على سوريا وإيران معتبرهما أنهما أحد أسباب تدهور الوضع الإقليمي في المنطقة.
ومن جانبه؛ أكد العميد أركان حرب صفوت الزيات الخبير العسكري والإستراتيجي أن صمود المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة أمام آلة القتل الصهيونية انتصار يحسب لها في ظل التفوق العسكري الصهيوني الضخم، مشيرًا إلى أن المقاومة طوعت أدواتها البسيطة؛ مما جعلها أكثر دقةً وقدرةً على تحقيق أهدافها.
وأكد الزيات أن العدوان الصهيوني كان ضمن خطةٍ أُعد لها منذ عامين انتهت في يونيو الماضي إبَّان اتفاق التهدئة بين الفصائل والكيان الصهيوني وصادق عليها الجيش الصهيوني في 18 نوفمبر الماضي وصادق عليها وزير الحرب إيهود باراك يوم 19 ديسمبر ثم صادق عليها مجلس الوزراء الصهيوني الأمني المصغر في 24 ديسمبر وتم تنفيذها يوم 27 من الشهر نفسه.
![]() |
|
العميد أركان حرب صفوت الزيات |
وقال: إن الضربة الأولى شارك فيها 110 طائرات حربية ودمرت 110 أهداف أغلبها مدنية أوقعت أكثر 296 شهيدًا في أعلى نسبة قتل في الحروب الصهيونية العربية في يوم واحد، مؤكدًا أنه رغم الأهداف السياسية والعسكرية المعلنة وغير المعلنة للصهاينة إلا أن حربهم كانت دينية في الأساس، ما ظهر جليًّا في الصلوات التي عُرضت على شاشات التلفزة، بالإضافة إلى الفتاوى "الحاخامية" التي طالبت الجنود الصهاينة بضرب المدنيين بلا شفقةٍ ولا رحمة؛ حيث استخدم جيش الاحتلال أكثر من 200 طن متفجرات في اليوم الأول من العدوان.
وأضاف الزيات أن قطر الإصابات التي تحدثها الصواريخ الصهيونية عالية الدقة والتوجيه يصل إلى 200 متر؛ الأمر الذي يُوقع الكثير من الشهداء والجرحى ما تسبب في استشهاد 1400 وجُرِحَ ما يزيد عن 6 آلاف معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ.
وشدد على أن الكيان الصهيوني فشل في تحقيق أهدافه العسكرية والإستراتيجية بعدوانه على القطاع بهذا الشكل الإجرامي، وأكد أن نتائج الحروب تُقاس على مستويين؛ الأول صعيد المعتدي وهو الكيان الصهيوني وجيش احتلاله النظامي، والثاني المعتدى عليه وهو الشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة ذات القدرات المحدودة، مشيرًا إلى أن معيار الفوز والهزيمة هو قدرة الكيان على تحقيق أهدافه المعلنة وغير المعلنة، وهو ما لم يتحقق من خلال صمود المقاومة والشعب الفلسطيني، وهو ما حدث بالفعل.
وأوضح الخبير العسكري أن دعاوى انتصار الكيان الصهيوني كاذبة، رغم الضبابية التي شابت أهداف الاحتلال السياسية والعسكرية قبل العدوان أو أثنائه وبعده؛ وذكر حديث الكيان عن تحقيقه لهيبة ردعه وعن إنهاء وجود حركة حماس أو تقليص قدراتها العسكرية كأدنى تقدير وإعادة تشكيل البنية الأمنية لمدن الجنوب الصهيوني بوقف صواريخ المقاومة، وهو ما لم يحدث على الإطلاق.
أما على جانب المقاومة فأكد أن المقاومة تعاملت مع الوضع العسكري المرتبك بحنكةٍ مذهلة، وقال: إن القدرة الصاروخية للمقاومة حافظت على صمودها ومعدلاتها طوال أيام العدوان فرغم شدة القصف في الأسبوعين الأول والثاني كان معدل إطلاق الصواريخ يتجاوز 40 صاروخًا، وبقية أيام العدوان تجاوز الـ20 صاروخًا وصلت عسقلان وأسدود وبئر سبع وكريات ملاخي وكريات جاد وتل نور وبيت زكريا وملاخيم وكريات شمونة وقاعد تسليم وحتسور الجوية وقاعدة ملاخيم الصاروخية وقاعدة بتسليم، بالإضافة إلى فشل الاحتلال في أسر أي عنصرٍ من عناصر المقاومة.
وأضاف: "إن انتصار المقاومة ليس على ساحة المعركة فحسب، بل كان على المستوى الجماهيري والسياسي؛ حيث استطاع العدوان أن يوحد صفوف المقاومة ودعم استمرار حركة حماس في السلطة بإجماع شعبي مع حصولها على الاعتراف الدولي بالحركة عبر القرار 1860 لوقف إطلاق النار، وكذلك القرار الصهيوني الذي أعلنه أولمرت بوقف إطلاق النار من جانبٍ واحد، وهو ما يعني اعترافًا دوليًّا وصهيونيًّا ضمنيًّا بالمقاومة الفلسطينية.
ومن الناحية القانونية أكد الدكتور محمد شوقي أستاذ القانون الدولي بجامعة القاهرة ورئيس منتدى القانون الدولي أن الكيان الصهيوني انتهك "ألف- باء" قواعد القانون الدولي، مشيرًا إلى أن القانون الدولي جعل أي شكلٍ من أشكال العدوان يستوجب معه مقاومة الشعب الفلسطيني، بالإضافةِ إلى افتراض أن المقاومة الفلسطينية هي التي اعتدت فكان يجب على الكيان الصهيوني أن يرد بالتناسب مع قوة الهجوم عليه وليس بهذا الشكل الإجرامي البشع الذي افتقد أبسط معاني الإنسانية.
وقال: إن هناك إجماعًا قانونيًّا دوليًّا أقرته الأمم المتحدة بإعطاء الحق لحركات التحرر الوطني في الحصول على دعم وتأييد الدول الأعضاء بالمنظمة الدولية، وهو ما تقف أمامه الولايات المتحدة بشدة.
