وصف العلاَّمة الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين من لا يعترف بنصر المقاومة في غزة بأنه "أعمى"، مؤكدًا أن الأهداف الصهيونية لم تتحقق في هذه الحرب؛ حيث إن المقاومة لم تنكسر، كما أن حماس لم تسقط، ولم يَثُر الناس على المقاومة بسبب العدوان، بل كان التكاتف والصمود والتلاحم في أسمى آياته.

 

وقال: "إن من يقيسون الحروب والمعارك بمقياس الخسائر وليس الأهداف لم يفقهوا القرآن الكريم؛ فالله سبحانه وتعالى قال: ﴿إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا﴾ (التوبة: من الآية 40) وهذا يعني أن القرآن اعتبر "إخراج" النبي صلى الله عليه وسلم من مكة نصرًا، رغم أنه بعيون الماديين خسارة".

 

وأكد في تصريح له أن انتصار المقاومة الفلسطينية على آلة القتل الصهيونية هو نصرٌ بالمعنى المذكور في القرآن الكريم، مشدِّدًا على أن الطريق الأول للنصر هو الإيمان والنصر للمؤمنين وبالمؤمنين حتى لو امتلك العدو حصونًا وأسلحةً.

 

ووجَّه رسالةَ تهنئة إلى الفلسطينيين حكومةً وشعبًا بالنصر، مشيدًا بالملحمة الشعبية التي سطَّرها أبناء غزة أيام الحرب، والتلاحم والتكافل بين الشعب الغزِّي، بالإضافة إلى وقوف الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة في الصفوف الأولى لمقاومة العدو الصهيوني، قائلاً: "إذا كانت الحكومات العربية انفصلت عن شعوبها فإن حكومة غزة التحمت مع الشعب وقاسى أفرادها مثل بقية أبناء الشعب الفلسطيني واستشهد وزير الداخلية الفلسطيني سعيد صيام وعائلته".

 

ووجَّه تهنئةً أخرى إلى تركيا وموقفها في محنة الحرب، مؤكدًا أنها أعطت مثلاً أعلى للدول العربية، التي لم تصل إلى معشار ما وصلت إليه تركيا، مشيدًا بتصريحات الرئيس التركي عبد الله جول والمسئولين الأتراك أثناء زيارة وفد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين تركيا، مشيرًا في الوقت ذاته إلى موقف أردوغان في مؤتمر دافوس.

 

وأكد الشيخ القرضاوي أن النصر قادم، ولكنَّ سنَّة الله في تأخير النصر الكامل حتى تتهيأ الأمة بأجمعها للنصر، وتنصهر الشعوب الإسلامية في بوتقة الإيمان.