أعلن الدكتور عادل عبد الجواد رئيس نادي أعضاء هيئة جامعة القاهرة تشكيل وفد من 30 أستاذًا من أساتذة جامعة القاهرة في تخصصات الهندسة والزراعة والطاقة النووية والصرف والبنية التحتية لزيارة قطاع غزة يوم الإثنين 2 فبراير القادم للوقوف على آخر التطورات والمساعدة التي يحتاجها القطاع، ولوضع حلول للمشاكل البيئية والزراعية التي خلَّفها العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة.
![]() |
|
د. عادل عبد الجواد |
ودعا عبد الجواد جميع المتخصصين ومنظمات المجتمع المدني المشاركة في اللجنة الدائمة لدعم الشعب الفلسطيني التي شكلها نادي أعضاء هيئة التدريس لتقديم المساعدة لأهالي ومؤسسات القطاع المختلفة، وكذلك اللجنة القومية لإعادة إعمار غزة التي ستقوم بالإشراف على عمليات إعادة تأهيل القطاع تحت إشراف جامعة الدول العربية وأمينها العام هو المهندس حسب الله الكفراوي.
جاء ذلك خلال المؤتمر الجماهيري الذي عُقد أمس بنادي أعضاء هيئة تدريس جامعة القاهرة تحت عنوان "غزة بين الملحمة والصمود"، والذي تحول إلى احتفاليةٍ جماهيريةٍ ضخمة بانتصار المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، معربين عن اندهاشهم من صمود المقاومة والشعب الفلسطيني أمام آلة الحرب الصهيونية الضخمة على مدار 22 يومًا من القتل والتدمير المتواصل.
وأكد العميد أركان حرب صفوت الزيات الخبير العسكري والإستراتيجي أن صمودَ المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة أمام آلية القتل الصهيونية انتصار يحسب لها في ظل التفوق العسكري الصهيوني الضخم، مشيرًا إلى أن المقاومةَ طوعت أدواتها البسيطة مما جعلها أكثر دقةً وقدرةً على تحقيق أهدافها.
![]() |
|
صفوت الزيات |
وأكد الزيات أن العدوان الصهيوني رغم أهدافه السياسية والعسكرية المعلنة وغير المعلنة إلا أنها كانت حربًا دينيةً في الأساس، وهو ما ظهر جليًّا في الصلوات التي عرضت على شاشات التلفزة، بالإضافة إلى الفتاوى "الحاخامية" التي طالبت الجنود الصهاينة بضرب المدنيين بلا شفقة ولا رحمة؛ مما أدى إلى استشهاد 1400 وجرح ما يزيد عن 6 آلاف معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ.
وشدد على أن الكيانَ الصهيوني فشل في تحقيق أهدافه العسكرية والإستراتيجية بعدوانه على القطاع بهذا الشكل الإجرامي، مؤكدًا أن نتائج الحروب تقاس على مستويين الأول على صعيد المعتدي وهو الكيان الصهيوني وجيش احتلاله النظامي، والثاني المعتدى عليه وهو الشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة ذات القدرات المحدودة، مشيرًا إلى أن معيار الفوز والهزيمة هو قدرة الكيان على تحقيق أهدافه المعلنة وغير المعلنة، وهو ما لم يتحقق أو من خلال صمود المقاومة والشعب الفلسطيني، وهو ما حدث بالفعل.
وأوضح الخبير العسكري أن دعاوى انتصار الكيان الصهيوني كاذبة، مشيرًا إلى أن أهداف الاحتلال السياسية والعسكرية على سواء كانت طوال فترة ما قبل العدوان أو أثنائه وبعده أصابها الغموض والضبابية؛ حيث تحدث الكيان عن تحقيقه لهيبة ردعه وعن إنهاء وجود حركة حماس أو تقليص قدراتها العسكرية كأدنى تقدير وإعادة تشكيل البنية الأمنية لمدن الجنوب الصهيوني بوقف صواريخ المقاومة، وهو ما لم يحدث على الإطلاق.
أما على جانب المقاومة فيؤكد أن المقاومة تعاملت مع الوضع العسكري المرتبك بحنكةٍ مذهلة، مشيرًا إلى أن القدرة الصاروخية للمقاومة حافظت على صمودها ومعدلاتها طوال أيام العدوان فرغم شدة القصف في الأسبوعين الأول والثاني كان معدل إطلاق الصواريخ تجاوز 40 صاروخًا وبقية أيام العدوان تجاوز الـ20 صاروخًا وصلت عسقلان وأسدود وبئر سبع وكريات ملاخي وكريات جاد وتل نور وبيت زكريا وملاخيم وكريات شمونة وقاعد تسليم وحتسور الجوية وقاعدة ملاخيم الصاروخية وقاعد بتسليم، بالإضافة إلى فشل الاحتلال في أسر أي عنصر من عناصر المقاومة.
وأضاف: "إن انتصار المقاومة ليس على ساحة المعركة فحسب بل كان على المستوى الجماهيري والسياسي؛ حيث استطاع العدوان أن يوحد صفوف المقاومة، واستمرار حركة حماس في السلطة بإجماع شعبي والاعتراف الدولي بالحركة عبر القرار 1860 بوقف إطلاق النار، وكذلك القرار الصهيوني الذي أعلنه أولمرت بوقف إطلاق النار من جانبٍ واحد، وهو ما يعني اعترافًا دوليًّا وصهيونيًّا ضمنيًّا بالمقاومة الفلسطينية".
![]() |
|
الحضور حرصوا على مشاركة أهل غزة فرحة النصر |
وفي اتصالٍ هاتفي من غزة أشاد مشير المصري القيادي في حركة حماس وعضو المجلس التشريعي الشعب المصري على تأييده ودعمه المتواصل للشعب الفلسطيني "المنكوب" في قطاع غزة، مؤكدًا أن الشعبين المصري والفلسطيني هم نسيج واحد رغم محاولات الوقيعة.
وأكد المصري أن الانتصار الذي حققته المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة ضد العدو الصهيوني هو انتصار للأمة العربية والإسلامية، مشيدًا بالتظاهرات العالمية والعربية والإسلامية التي جابت الشوارع منددةً بالعدوان الصهيوني الغاشم.
وأكد المصري للحاضرين أن رجال المقاومة في أحسن حال، مشيرًا إلى أن الخسائر البشرية والمعدات في صفوف المقاومة لا تتجاوز 50 شهيدًا، وأن الذخائر والقدرات الصاروخية لا تزال بخيرٍ وفي معدلاتها الطبيعية.
وطالب المصري الشعبين العربي والإسلامي وضع ثقتهم في المقاومة في أنها لن تتنازل عن ثوابتها الوطنية وحق العودة، وأن تكون القدس عاصمة فلسطين، مطالبًا الجميع بالوقوف خلف المقاومة لتحقيق مطالبها في رفع الحصار وفتح المعبر حتى يستطيع الشعب الفلسطيني أن يقف على رجله مرةً أخرى.
وأكد الدكتور مدحت عاصم أستاذ الجراحة بطب القصر العيني وأحد الأطباء العائدين من قطاع غزة: "إننا ذهبنا لنثبَّت ذلك الشعب العملاق فثبَّتونا، مشيرًا إلى أن إصابات الجرحى الفلسطينيين من جرَّاء العدوان الصهيوني في منتهى "العجب" فحالات البتر والتشوه كانت منتشرة في صفوف الجرحى بشكل بشع، مضيفًا أن الكيان الصهيوني استخدم في عدوانه مواد كيميائية خطيرة جدًّا في ظاهرها صلب، ولكنها عند دخولها جسم الإنسان تذوب وتتحوَّل إلى مادة سامة تتسبب في سرطنة جسم الجريح، بالإضافة إلى نزيف حاد وتناقص الصفائح الدموية بشكل كبير جدًّا.
ويضيف الدكتور محمد عثمان أستاذ التخدير بجامعة القاهرة أن أعداد الجرحى الفلسطينيين من جرَّاء العدوان الصهيوني كبيرة جدًّا في ظل استخدام قوات الاحتلال أسلحةً محرمةً تُستخدم لأول مرة ضد الشعب الفلسطيني، كالفسفور الأبيض، والقنابل الارتجاجية والانشطارية؛ الأمر الذي صعَّب مهمة الأطباء الفلسطينيين والوفود الطبية، وجعلهم في حيرة وصلت إلى حد الذهول.
![]() |
|
الأناشيد تبارك نصر غزة |
وروى أن الاحتلال الصهيوني كان يتعمد قتل الجرحى بدم بارد؛ حيث كان يترصد سيارات الإسعاف، إما بإطلاق النار والقذائف الصاروخية، أو بتعطيلها عن أداء عملها المنوط بها من نقل الجرحى والشهداء.
وأضاف الدكتور إبراهيم العراقي أستاذ المسالك البولية أن ما يحدث في قطاع غزة جريمة بشعة يرتكبها الكيان الصهيوني بحق مدنيين عزل في ظل تآمر دولي وعربي على إنهاء القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن الأشلاء المتناثرة في الشوارع تنهشها الكلاب ولا تستطيع الطواقم الطبية مواصلة عملها في ظل قصفٍ صهيوني إجرامي، مؤكدًا أن كل تلك الصور المريعة تعكس فضيحة وجريمة دولية عربية.



