أكد مركز الأسرى للدراسات أن هناك ما يقارب من 10 آلاف أسير وأسيرة فلسطينية في سجون الاحتلال الصهيوني، موزعين على أكثر من 20 سجنًا ومعتقلاً ومركزَ توقيف وتحقيق، بينهم ما يقارب من 300 طفل أصغرهم يوسف الزق ابن الأسيرة فاطمة الزق، و60 أسيرةً موزعات على ثلاثة سجون "هشارون والجلمة ونفى تريتسا في سجن الرملة".

 

وقال المركز في تقريرٍ أصدره عن أوضاع الأسرى والأسيرات في السجون الصهيونية: "إن هناك انتهاكاتٍ صارخةً بحق الأسرى كسياسة التفتيش العاري والتفتيشات الليلية والأحكام غير المنطقية وغير الشرعية في المحاكم العسكرية وتقديم الطعام غير النظيف من أسرى جنائيين والتنقلات المتعاقبة بين الغرف في القسم الواحد وبين الأقسام في السجن الواحد وبين السجون المتفرقة من شمال البلاد ومركزها حتى جنوبها، وانتهاكات المحاكم بتمديدات إدارية وقد تصل لثماني مرات على التوالي".

 

وطالب المركز بملاحقة قيادة إدارة السجون في دولة الاحتلال قضائيًّا لمعاقبتها على الجرائم المتكررة التي ترتكبها بحقِّ الأسرى الفلسطينيين، والتي ذهب ضحيتها عشرات الأسرى.

 

وفي خضم هذه التطورات أعدَّ مركز الأسرى للدراسات هذا التقرير المُفصَّل لفضح ممارسات إدارة مصلحة السجون وانتهاكاتها بحق الأسرى في السجون.

 

معتقلو عدوان غزة

وكشف مركز الأسرى للدراسات أن معتقلي الحرب على قطاع غزة رأوا بأعينهم الموت مرات؛ حيث وُضعوا في مخيمات للجيش أُقيمت بشكلٍ ميداني وجُمع العشرات من الأسرى تحت خط النار الكثيف لدرجة الشعور بالقتل، وبعد أيامٍ نُقلوا إلى التحقيق في السجون الأخرى كبئر السبع، ومَن أنهى التحقيق معه وضعوه في معتقل النقب دون التمكن من معرفة أسمائهم أو حتى عددهم النهائي بعد.

 

واستنكر المركز عدم كشف الكيان المحتل هويات هؤلاء الأسرى المجهولة وأعدادهم وعدم القبول بالتعاون مع المؤسسات الحكومية الفلسطينية كوزارة الأسرى والمحررين أو الصليب الأحمر للتمكن من زياراتهم أو بعث المحامين للقائهم والاطمئنان على حياتهم.

 

وطالب المركز بتدخل العالم والضغط على الكيان الصهيوني لوقف هذه الانتهاكات ضد هؤلاء المعتقلين الأبرياء، واعتبر أن ما يحدث لهم هو جريمة، وعلى المؤسسات الحقوقية الدولية أن تضغط على الكيان لإنقاذ حياتهم ومعرفة مصيرهم ومكان وجودهم وزياراتهم.

 

الأسيرات

 الصورة غير متاحة

أفاد مركز الأسرى للدراسات أن هناك 60 أسيرةً في سجون الاحتلال تواجه ظروفًا اعتقالية قاسية جدًّا في ثلاثة أماكن اعتقال وهي "سجن هشارون المخصص لأسيرات الجهاد الإسلامي وحماس وسجن الدامون يضم أسيرات فتح والجبهة الشعبية ونفي ترتسيا في الرملة للمعاقبات بالعزل".

 

يُذكر أن هناك 31 أسيرةً موجودة في سجن هشارون "تلموند" و27 أسيرة أخرى في سجن الدامون وأسيرتان تم اعتقالهما مؤخرًا في الخليل، منهن 41 أسيرة يقضين أحكامًا مختلفةً و16 أسيرة موقوفة و3 أسيرات رهن الاعتقال الإداري.

 

هذا، وكشف المركز أن الأسيرات يتعرضن لأكثر من 20 انتهاكًا في السجون، مؤكدًا أن هذه الانتهاكات تبدأ من لحظة الاعتقال وحتى الإفراج عن الأسيرات.

 

ومن أبرز هذه الانتهاكات طريقة الاعتقال الوحشية للأسيرة أمام أعين ذويها وأطفالها الصغار, وطرق التحقيق الجسدية والنفسية, والحرمان من الأطفال, والإهمال الطبي للحوامل من الأسيرات, والتكبيل أثناء الولادة, وأشكال العقاب داخل السجن بالغرامة والعزل والقوة, والاحتجاز في أماكن لا تليق بهن, والتفتيشات الاستفزازية من قبل إدارة السجون, وتوجيه الشتائم لهن والاعتداء عليهن بالقوة عند أي توتر وبالغاز المسيل للدموع, وسوء المعاملة أثناء خروجهن إلى المحاكم والزيارات أو حتى من قسم إلى آخر, والحرمان من الزيارات أحيانًا, ووضع العراقيل أمام إدخال الكتب للأسيرات اللواتي يقضين معظم وقتهن بالغرف, وعدم توفير مكان خاص لأداء الشعائر الدينية, سوء الطعام كمًا ونوعًا, وفي العزل يكون سجينات جنائيات يهوديات بالقرب من الأسيرات الأمنيات, والاكتظاظ في الغرف, وقلة مواد التنظيف, ومنع عدد من الأسيرات من تقديم امتحان الثانوية العامة والانتساب للجامعات, وحرمان الأهل من إدخال الملابس للأسيرات, وعدم الاهتمام بأطفال الأسيرات الرضع وحاجاتهم.

 

الأسرى الأطفال

 الصورة غير متاحة

أطفال فلسطين ضحايا الإجرام الصهيوني

وأكد المركز وجود ما يزيد عن 300 أسير قاصر في سجون الاحتلال وفي ظروف حياة قاسية، تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط الحياة الأساسية، إضافةً إلى تعرضهم للقمع والإرهاب والعزل في زنازين انفرادية وحرمانهم من زيارة ذويهم وعدم تقديم العلاج اللازم لهم.

 

وذكر المركز أن سجن "تلموند- هشارون" مخصص للأسرى الأطفال، ولكن يوجد أيضًا أسرى أطفال في كل من عوفر والنقب وعتصيون ومجدو وحوارة، إضافةً إلى العديد من مراكز التحقيق والتوقيف.

 

وأكد مركز الأسرى للدراسات أن الأسرى الأطفال يتعرضون لانتهاكات صارخة ويعانون من تفشي الأمراض وانتشار الحشرات والإهمال الطبي؛ الأمر الذي يُنذر بزيادة الحالات المرضية بين الأطفال.

 

وذكر المركز أن الأسرى القاصرين يعانون ظروفًا لا تليق بأسرى دون سن الثامنة عشر، وهم محرومون من أبسط الحقوق التي تمنحها لهم المواثيق الدولية، والاتفاقيات الحقوقية، كاستخدام أساليب تعذيب وضغط عليهم لإجبارهم على الاعتراف، بوسائل وطرق لا تختلف عن تلك التي تُستخدم ضد الأسرى البالغين، إضافةً إلى طرق التحقيق المتنوعة والقاسية التي تُمارس ضدهم، والحرمان من النوم لعدة أيام، والضغط النفسي، والسب والشتم، والهز العنيف؛ الأمر الذي يعرضهم لفقدان الوعي، كذلك تهديدهم بالسجن لفترات طويلة وهدم بيوتهم واعتقال أفراد من العائلة، إذا لم يتعاونوا مع المخابرات الصهيونية، وإجراءات المحاكم التعسفية وغير العادلة.

 

المرضى والإهمال الطبي

وأكد مركز الأسرى للدراسات أن هناك 196 من الأسرى المرضى في السجون مهددة حياتهم بالخطر الحقيقي في السجون، وخاصةً من ذوى الأمراض المزمنة ممن يعيشون أوضاعًا صحية قاسية، واللذين هم تحت رحمة الطبيب السجان لسنين حتى يأتيه دور العلاج، ومنهم مَن استُشهد فور إجراء العملية له.

 

وحذَّر المركز من تكرار تجربة آخر أسير مريض وصلت للاستشهاد، وهي تجربة الأسير البطل جمعة إسماعيل محمد موسى (65 عامًا) "أبو إسماعيل" من القدس، والذي استُشهد في مستشفى سجن الرملة "نتسان" بعد تدهور حالته الصحية.

 

واعتبر المركز أن هذه الممارسات هي جريمة يرتكبها الاحتلال بحق الأسرى، مطالبًا بتشكيل لجنة للتحقيق في ظروف استشهاد الأسرى المرضى وفتح ملفهم وملف الإهمال الطبي في سجون الاحتلال.

 

جرائم بحق الأسرى

أكد مركز الأسرى للدراسات أن إدارة السجون الصهيونية تتذرع بموضوع "الأمن" في مجمل انتهاكاتها بحق الأسرى، وبحجة الأمن ترتكب الجرائم بحقهم في السجون، فتمنع الأهالي من الزيارات وهم بعمر السبعين، وتحاول فرض التفتيشات العارية، وتدخل على الغرف بالأسلحة وتصادر محتويات وممتلكات الأسرى بحجة الأمن، وتمنع الجامعات والزجاج العازل في الزيارات وتمنع إدخال الكتب والأطفال في الزيارات، وتمنع الكثير من أنواع المشتريات، وتهمل المرضى حتى الموت، وتمنع زيارات الأقسام والسجون والتنقلات وتمارس العزل.. كل ذلك وغيره بحجة الأمن.

 

وحدات خاصة

أكد مركز الأسرى للدراسات أن إدارة مصلحة السجون قامت بتدريب وحدات خاصة لمواجهة نضال الأسرى لحفظ كرامتهم وأهليهم، ومن هذه الوحدات ما يسمى بوحدة ناحشون وأخرى أكثر همجيةً وانتهاكًا وتدريبًا تسمى وحدة متسادا، هذه الوحدة تحمل سلاحًا قاتلاً وخطيرًا أودى بحياة أسير في سجن النقب في سابقةٍ غير معهودة وجديدة، هذه الوحدة تقتحم غرف الأسرى ليلاً، وتدخل مقنعة ومسلحة وتمارس الإرهاب في الصراخ والقيود والضرب ومصادرة الممتلكات الخاصة تصل لألبوم الصور العائلي والأوراق والرسائل من الأهل والممتلكات وتخلط محتويات الغرفة على بعضها فتنثر السكر وتصب الزيت على الملابس وتخلط الحابل بالنابل.

 

وتحت حجة الأمن تقوم إدارة السجون بالتفتيشات الاستفزازية، ووفق نظامهم يجب أن يتفتش الأسير مرات في نفس الطلعة الواحدة وعلى أهله مرات في زيارتهم، تفتيشهم على الحواجز وعلى بوابة السجن وقبل الزيارة وفي غرفة الزيارة وحدثت انتهاكات صارخة بتفتيش بعض الأهالي في غرف عُراةً وليس بآلة التفتيش المعروفة بالزنانة أو بشكل يدوي فوق اللباس، ولطالما انتقم الأسرى وضحوا لرفض هذه الممارسات وكلفهم ذلك حياتهم وإنجازاتهم التي حققوها بالدم والجوع.

 

وهناك تفتيشات عند نقل الأسير من قسم إلى قسم آخر في نفس السجن، والأكثر إشكاليةً هو التفتيش العاري الذي يجبر فيه الأسير وبالقوة خلع ملابسه عند نقله من سجن إلى سجن أو حتى عند ذهابه وعودته من محكمة أو مستشفى، ولقد ضحى الأسرى كثيرًا في هذا الاتجاه فأضربوا إضراباتٍ مفتوحةً عن الطعام وصلت إلى عشرين يومًا متتالية وحدثت مواجهات بالأيدي كلفت الأسرى العقوبات والعزل الانفرادي والحرمان من الزيارات والتعليم، ولعل أقرب حادثة في هذا السياق أحدث سجن عوفر في نهاية العام الماضي 2008م وأحداث النقب من العام الذي سبقه وراح ضحية المواجهات الشهيد الأشقر.

 

العزل الانفرادي

طالب مركز الأسرى للدراسات الجهات المعنية والحقوقية بالتدخل لإنقاذِ حياة الأسرى الموجودين بحجج واهية في العزل الانفرادي في عدة سجون، وعلى رأسها عزل الرملة تحت الأرض إلى عزل عسقلان والسبع وشطة وهداريم وأماكن عزل أخرى في معظم السجون والمعتقلات الصهيونية.

 

وأضاف المركز أن هناك أسرى يعانون من سياسة العزل منذ سنوات طويلة كقضية الأسير أحمد شكري أبو ذر، والموجود في العزل الانفرادي من سنة 1989م من يوم اعتقاله حتى اللحظة.