وسط مشاعر الفرحة والعزة بانتصار المقاومة في غزة، وأمام عيون كانت تتمنَّى الشهادة في سبيل الله روى الأطباء العائدون من غزة شهاداتٍ حيةً لحرب وحشية شنَّها عدوٌّ غاشمٌ قد يشتعل الرأس شيبًا لمجرد سماعها مساء أمس في حفل استقبال الأطباء؛ الذين ساهموا في حملة إنقاذ وإغاثة شعب غزة بتقديم المساعدات الطبية والجراحية، الذي نظمته نقابة أطباء مصر مع لجنة الإغاثة والطوارئ باتحاد الأطباء العرب بدار الحكمة.

 

بدأ الحفل بتوثيق شهادة الأطباء على حرب غزة مكتوبًا على صفحتها الأولى هذه الفقرة "لقد كرَّمَنا الله عز وجل وكنا  شهود الحرب على غزة 2009م، ولا يخفى عليك زميلي العزيز أن إصدار كتاب توثيقي وإلكتروني لهذه الملحمة الطبية والإنسانية العربية، وما تبعها من دروس وعبر مستفادة؛ فإن أردت أن تقيم شهادتك لله كتابةً وصورًا إلكترونيًّا؛ برجاء أن تملأ هذه الاستمارة والهيكل الكتابي من 20 إلى 30 سطرًا".

 

ويقول الدكتور محمد يوسف (تخصص أطفال) إنه شاهد في غزة مجازر بشعة من الجانب الصهيوني وصمودًا أسطوريًّا من الفلسطينيين، مؤكدًا أن الهدف الصهيوني الأساسي كان استسلام السكان ورفع الراية البيضاء، ولكن هذا لم ولن يحدث، بل زادت حرب غزة 2009 الفلسطينيين إصرارًا وصبرًا وصمودًا.

 

وأكد ضرورة أن ينقل كل طبيب ما شاهده في غزة إلى فئات المجتمع بشتى الطرق؛ حتى نتمكن من إعادة القضية الفلسطينية للأذهان مرةً أخرى بعد محاولة وسائل الإعلام الموجهة طمسها وتغيير معالمها، موضحًا أن أهالي غزة في حاجة شديدة إلى فتح المعابر، وخاصةً معبر رفح؛ لأنه بمثابة شريان الحياة لهم.

 

وروى د. يوسف مشاهدته شابًّا يُلقي شعرًا في محبة الله عز وجل أثناء استشهاده، وتضيف زوجته أنها وأبناءها فخورون به؛ لكونه قد أدى جزءًا من الواجب الديني والقومي، مشيرةً إلى أن ما كان يحزنهم هو عدم تمكُّنهم من مرافقته في رحلته.

 

وتؤكد أنه على الرغم كل المشاهد الذي رأيناها على الشاشات وقوة القذف الصهيوني الغاشم والتي لا تفرق بين مسعف ولا مدني لم يتطرق الخوف إلى قلوبنا؛ لأن لكل أجل كتابًا، وليس هناك أفضل من الشهادة في سبيل الله.

 

ودعا الدكتور محمد هشام أستاذ التخدير اتحاد الأطباء العرب بتدشين موقع على الإنترنت لتسجيل شهادات الأطباء العائدين من غزة؛ حتى تطلع الإنسانية كلها على حرب الإبادة الجماعية التي تعرَّض لها الشعب الفلسطيني.

 

وأضاف: "إن الشعب الفلسطيني يعشق مصر وأهلها؛ فقد كانت البسمة ترتسم على شفاه المريض بمجرد أن يعرف أني مصري، ويقول لي: تركت الأمان، وجئت إلى الحرب من أجلنا، فلن ننسى لكم معروفكم هذا".

 

 الصورة غير متاحة

د. حمدي السيد

وروى الدكتور أشرف عبد الهادي أن ما حدث في غزة هو بشرى النصر؛ فقد أسرَّ إلي أحد الأطباء الفلسطينيين برؤية، وهي مشاهدته النبي صلى الله عليه وسلم يدخل غزة وهو شاهر سيفه مصاحبًا الوفد الطبي، وما جعلني أنشرها هو أن أحد علماء المغرب قد شاهد نفس الرؤيا.

 

وقال الدكتور محمد علي اختصاصي عناية مركزة: "لم أكن أتمنى أن أحضر هذا التكريم ولكن كنت أتمنى التكريم بمكان آخر.. جنة الخلد.. بحصولي على شرف الشهادة في سبيل الله، مؤكدًا أنه أول مرة يشعر بالعزة كان هناك على أرض غزة.

 

ويضيف الطبيب ابن الثامنة والعشرين ربيعًا أنه تعلم الدروس في الحياة من الأطفال قبل الكبار في غزة، ولا تفارقه صورة الشاب المجاهد الذي كان في غيبوبة تامة، وبدأ يتمتم  بكلمات تقشعرُّ لها الأبدان، ومنها "ضع في يديَّ القيد ألهب أضلعي بالسوط، ضع عنقي على السكين، لن تستطيع حصار فكري ساعة أو نزع إيماني ونور يقيني"، وأخذ يكرر: "لقد وعدنا الله بالتمكين" (ثلاث مرات).

 

ومن جانبه أكد الدكتور حمدي السيد نقيب الأطباء فخر النقابة بأبنائها، موضحًا أنه سوف يتم تكريم أطباء أرض المحرقة في يوم الطبيب في شهر مارس لنباهي بهم العالم كله.

 

وأشار إلى توقيع نقابة الأطباء اتفاقيةً تامةً بينها وبين اتحاد الأطباء العرب ووزارة الصحة الفلسطينية لتعليم الأطباء الفلسطينيين، موضحًا أن النقابة تقوم بدور كبير تجاه القضية الفلسطينية؛ يتمثل في تعليم وتدريب الأطباء وبناء البنية التحتية وملاحقة القتلة، وهذا أمر يتولاه الدكتور أسامة رسلان أمين عام النقابة؛ حيث إنه حلقة الاتصال بمنظمة الصحة العالمية التي شكّلت لجنة لتسجيل كل ما حدث بغزة.

 

 الصورة غير متاحة

د. إبراهيم الزعفراني

وأكد الدكتور إبراهيم الزعفراني الأمين العام لنقابة الأطباء بالإسكندرية استمرار قيام اللجنة بدورها تجاه القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى تدشين خطة الـ100 يوم لإعمار غزة ومشروعاتها التي تمثلت في إيواء المشردين وإسعاف الجرحى والأطراف الصناعية وحفر آبار المياه، مناشدًا الاتحادات المهنية المختلفة بالتحرك لتقديم يد العون والمساعدة لأهالي غزة.

 

وغاب عن الحفل الدكتور محمد غنيم رائد جراحة الكلى والمسالك البولية في مصر والوطن العربي في اتصال هاتفي به قال لـ(إخوان أون لاين) كلمات قليلة ولكنها تحوي بين طياتها
معاني كبيرة؛ فقال: "أنا لم أفعل شيئًا أستحق عليه التكريم، وما فعلته هو الواجب وأقل من الواجب بكثير".