أجمع خبراء في القانون الدولي على أن الدعوات العربية التي طالبت بمحاكمة الصهاينة على جرائمهم في غزة أصابت قادة الكيان بالرعب، وأعلنوا بعدها رسميًّا تشكيل لجان قانونية للمواجهة؛ مما يشير إلى تعاملهم الجدي مع تلك التهديدات.
وأكدوا في ندوة عُقدت مساء اليوم بمركز هشام مبارك للقانون ضرورة تنسيق كافة الجهود المبذولة من قبل منظمات المجتمع المدني والمراكز الحقوقية في سبيل الخروج بوجهة نظر واحدة؛ في إطار التحرك الجادّ لمحاكمة الصهاينة على جرائم الحرب التي ارتكبوها في غزة.
وشدَّدوا على أن محاكمة الصهاينة كمجرمي حرب شيءٌ ممكنٌ وسهلٌ، ولكن يتطلب ضرورة تضافر كافة الجهود والعمل على جمع وتوثيق كافة الأدلة التي تدين الصهاينة.
وفي هذا الإطار قال الدكتور عصام العريان أمين صندوق نقابة أطباء مصر إن النقابة لم تألُ جهدًا في إغاثة إخواننا في غزة منذ لحظة العدوان الأولى، ثم التنسيق مع اتحاد الأطباء العرب لإرسال وفد طبي على أعلى مستوى من كافة الجامعات المصرية.
![]() |
|
د. عصام العريان |
وأشار العريان إلى أن دور النقابة في محاكمة مجرمي الحرب الصهاينة تتمثل في عدة اتجاهات؛ أولها التوثيق الطبي لكل المشاهدات من جرحى غزة، والتي تُثبت أن الصهاينة استخدموا أسلحةً محرمةً دوليًّا في عدوانهم على غزة، وذلك من خلال عمل لجان توثيق واستماع لكل الأطباء العائدين من غزة.
وأوضح العريان أن النقابة ستقوم بالاتصال بكل الجهات الطبية العالمية وهيئات حقوق الإنسان للتنسيق معها في استخدام الوثائق والصور الموجودة في النقابة، والتي تدين الصهاينة، مشيرًا إلى ضرورة مخاطبة المنظمات الحقوقية في منطقة عرب 48 للحصول على أسماء قيادات الجيش الصهيوني وجنوده حتى نضيِّق الخناق عليهم، ولا ندع لهم الفرصة لكي يفلتوا بجرائمهم.
وشدَّد على ضرورة إعادة القضية إلى أصلها وإلى مسارها الصحيح؛ بأن الشعب الفلسطيني محتلٌّ، وأن استخدامه للقوة ليس إرهابًا؛ لأنه يدافع عن أرضه وعن وجوده، متعجبًا من صمت العالم على ترسانة الصهاينة النووية، وما يقوم به إزاء سلاح المقاومة البسيط والمشروع.
كما أبدى استعداد النقابة لاستضافة اجتماع للمنظمات الحقوقية العربية والعالمية؛ لتكوين جبهة عمل مشتركة تنسق في اتجاه ملاحقة الصهاينة قضائيًّا.
د. يحيى الجمل

من جانبه أشار الدكتور يحيى الجمل الفقيه الدستوري إلى أن قانون الحرب نصَّ على أن "للأفراد المدنيين على الأرض المحتلة حقوقًا من قبل سلطة الاحتلال، وهى المسئولة عن حمايتهم"، مؤكدًا أن أصل المشكلة يكمن في أن الصهيونية العالمية لا تنظر للعربي على أنه مواطن وهو بالنسبة لهم "لا شيء" وليس كيانًا ولا يتمتع بحقوق الإنسان.
وأضاف أن هناك آليةً أوجدها النظام الدولي للتغلب على حق النقض "الفيتو" في إدانة الصهاينة، وهي قرارات "الاتحاد من أجل السلم" الذي يصدر من الجمعية العامة للأمم المتحدة بناءً على طلب من إحدى الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، وهو ما حدث عندما طلبت روسيا إنهاء العدوان الثلاثي على مصر عام 1967م.
وأوضح د. الجمل أنه أبلغ اتحاد المحامين العرب والمركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة بضرورة قيادة الحقوقيين العرب لطرح قضية محاكمة الصهاينة على العالم، مشددًا على أننا يجب أن نستغل فرصة الصمود الحقيقي والمشرِّف لأهل غزة والزخم العالمي والتعاطف الشعبي مع القضية لإقناع العالم بأن قضيتنا عادلة.
وقال ناصر أمين مدير المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة إن سبل الملاحقة القضائية للصهاينة على 3 مستويات؛ أولها الملاحقة الوطنية، مشيرًا إلى أن لدينا في مصر تأسيسًا تشريعيًّا يُتيح لنا المطالبة بتوقيف وإلقاء القبض على من يثبت اتهامه بارتكاب جرائم حرب؛ حيث تنص المادة 6 من اتفاقية جنيف الرابعة على أن "الدول الراعية للاتفاقية ملتزمة بأمرين؛ الأول إجراء تعديل تشريعي يعرِّف جرائم الحرب ويحدِّد لها العقوبة، وإلى أن يحدث ذلك على سلطات هذه الدول إلقاء القبض على أي شخص يثبت ارتكابه لجرائم حرب تحاكمه أو تسلمه إلى دولة أخرى يسمح نظامها بمحاكمته".
وطالب أمين بوضع تلك المادة على طاولة النائب العام ومطالبته بتنفيذها، وإن قال إن التهم غير ثابتة، سنحضر الأمر الصادر من الادعاء العام الأسباني في محاولة محاكمة نائب وزير الدفاع الصهيوني.
وأضاف أمين أن الملاحقة الأخرى لدى الدول التي لديها نص تشريعي يخوِّل لقضائها اختصاصًا جنائيًّا عالميًّا؛ مثل فرنسا وبريطانيا وبلجيكا.
ناصر أمين

وحول الملاحقة الثالثة قال أمين إنها تتمثل في المحكمة الجنائية الدولية؛ التي هي- وفقًا لاتفاقية روما عام 1999م- غير مختصة بجرائم الحرب الصهيونية في غزة، وهذا يرجع إلى أن الدول الموقِّعة على الاتفاقية هي الملزمة بتطبيقها، وفلسطين لا تعتبر عضوًا والكيان الصهيوني ليس طرفًا في الاتفاقية.
وأوضح أمين أن المخرج هنا أعطاه القانون الدولي؛ حيث يمكن تحريك الدعوى من قبل مكتب المدعي العام للمحكمة ليقوم بجمع المعلومات والتحقيق، ولكن الصهاينة قاموا بإجراء يقيِّد هذه الخطوة، وهو فتح باب التحقيقات عندهم، وبذلك يكون التحقيق عن ذات الدعوى أحد أسباب عدم قبول المدعي العام للتحقيق في القضية.
وفى إشارةٍ إلى آلية أخرى قال أمين إن على الجامعة العربية تقديم مشروع قرار لمجلس الأمن بإحالة التحقيقات في جرائم الصهاينة ضد غزة إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، مستغربًا من الموقف العربي الذي لم يُشِر في قممه المتعددة إلى ملاحقة الصهاينة كمجرمي حرب.
وطالب بضرورة العمل الدءوب المهني المحترف، واستغلال الإدارة الأمريكية الجديدة التي تدَّعي احترامها حقوق الإنسان.
