قرر ستة محامين مغاربة، أعضاء في جمعية "عدالة واحدة" الدولية، أمس تكثيف الجهود لمقاضاة مرتكبي الجرائم الإنسانية في غزة وفتح تحقيقٍ عاجلٍ في حق المتورطين والشركاء والمتواطئين معهم.

 

وأكدت تصريحات كلٍّ من عبد الرحمن بن عمرو وعبد الرحيم الجامعي وعبد الرحيم بنبركة ومحمد أقديم وخالد السفياني ومصطفى الرميد، على محاصرة مقترفي الجرائم ضد الإنسانية ومتابعتهم قضائيًّا في المحاكم الدولية وممارسة ضغط قانوني وسياسي عبر القارات الخمس.
وقال المشاركون، في لقاءٍ إعلامي في الموضوع بمقر هيئة المحامين بالرباط: "نقول لكلِّ مَن أجرم في حقِّ الشعب الفلسطيني، ولكل مَن شاركهم أو تواطأ معهم، كونوا على يقينٍ من أننا سنلاحقكم في كل مكان على وجه الأرض، وسنستمر في ملاحقتكم إلى أن تنالوا عقابكم".

 

وقال خالد السفياني: إن اللجنة العربية لحقوق الإنسان وبمشاركة 320 جمعيةً حقوقيةً طلبت من المدعي العام لدى المحكمة الجنائية الدولية السيد "أوكمبو" بفتح تحقيقٍ تلقائي في الجرائم، التي ارتكبها الصهاينة في إطار الفصل 15 من القانون المنظم للمحكمة، وأشار السفياني إلى أن اللجنة اتفقت أيضًا على تقديم شكاية إلى قاضي التحقيق الإسباني السيد كارسون؛ وذلك نظرًا للاختصاص الدولي للقضاء الإسباني بالنظر في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية أيًّا كانت جنسية مرتكبها أو مكان ارتكابها.

 

وحسب المتحدث الحقوقي، فاللجنة العربية لحقوق الإنسان وجمعية عدالة واحدة ستبعثان بأربع لجان متخصصة إلى غزة، وهي: لجنة للتقصي وإعداد تقرير حول الأسلحة التي استعملت في العدوان على غزة، ولجنة للتقصي وإعداد تقرير حول الوضعية  النفسية للأطفال من جرَّاء العدوان على غزة، ولجنة للتقصي وإعداد تقرير تكميلي حول تدقيق وتوثيق جرائم الحرب والجرائم  ضد الإنسانية، ولجنة مختصة في الطب الشرعي.

 

وقال النقيب عبد الرحيم الجامعي، من جهته: إن تقارير موجودة في سجلات الأمم المتحدة تثبت تورط قيادات "إسرائيل" في جرائم القتل وتدمير المنشآت منذ مذبحة دير ياسين وصبرا وشاتيلا، لكن يبقى للمحكمة الوصف النهائي للعدوان بين جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب.
وأشار إلى أن وسائل الإثبات موجودة في حق المتورطين، رغم أن "إسرائيل" لا يمكن أن تسلم قاداتها، ولكن سيبقون محاصرين في المكان، الذي هم فيه.

 

بدوره، قدَّم المحامي مصطفى الرميد، رئيس الفريق البرلماني لحزب العدالة والتنمية، ثلاث مستويات في المحاكمة: الأول هو متابعة المتورطين على مستوى المحكمة الجنائية الدولية باعتبارهم "مجرمي حرب" بتوفر شروط محاكمتهم رغم أن "إسرائيل"  لم توقع على اتفاقية "روما"، والثاني هو متابعتهم في بعض الدول، التي غيرت قوانينها لتتيح محاكمة أي مجرم حلَّ بترابها وتقديم شكاوى لأقرب شرطة لديها للقبض عليه.

 

أما المستوى الثالث فهو على صعيد المغرب، وذلك بممارسة ضغط سياسي وقانوني لمحاكمتهم رغم أن هناك فراغًا قانونيًّا في الموضوع في متابعة مزدوجي الجنسية.

 

وذكر البيان الصادر عن المشاركين في الندوة أن دعوى قضائية ستقدم إلى المحكمة الأوروبية بطلب إلغاء اتفاقية الشراكة الأوروبية الصهيونية، انطلاقًا من بنود الاتفاقية، بعد أن تأكَّد ارتكاب القيادات الصهيونية لجرائم بشعة وغير مسبوقة ولخرقها للبند المتعلق بحقوق الإنسان.

 

وحثَّ البيانُ على ضرورة البحث عن كل المنافذ، في كل بلدان العالم، لملاحقة ومحاكمة ومعاقبة مرتكبي هذه الجرائم البشعة ومن شاركهم أو تواطأ معهم في ارتكابها، علمًا بأن القيادات الصهيونية بدأت بسحب كل المعلومات والبيانات الشخصية لقادة العمليات العسكرية خشيةً من متابعتهم، وكذا سحب كل المعلومات عن أسماء الأسلحة التي استعملت والممنوعة دوليًّا "ولربما كانوا لا يعلمون أننا نتوفر على كل المعلومات الخاصة بالمجرمين وبالأسلحة"، حسب لغة البيان.