أصدرت وزارة الصحة الفلسطينية تقريرًا حول الوضع الصحي بعد نهاية العدوان الصهيوني على قطاع غزة، والذي ارتقى فيه أكثر من 1400 شهيد؛ يمثِّل الأطفال والنساء منهم 49.5%، كما وُجدت عائلات بكاملها تحت الأنقاض، وبعضهم لم يتم العثور عليه إلا بعد أسبوعين، ووصل عدد الجرحى إلى أكثر من 5300 جريح؛ يمثِّل النساء والأطفال منهم 55%.
وتشير التقارير الطبية إلى أن جراح أكثر من 2000 منهم بين متوسطة وخطيرة، واستشهد معظمهم أثناء النقل وإجراء العمليات الجراحية لهم وبعدها.
وأضاف البيان أن الكيان الصهيوني قام باستهداف طواقم الإسعاف؛ حيث استشهد 13 طبيبًا ومُسعِفًا، وجُرح 24 منهم، ودُمِّرت 11 سيارة إسعاف ونقل من مُقدِّمي الخدمات الصحية من وزارة الصحة وخارجها، بل قام باستهداف المستشفيات والمراكز الصحية؛ حيث استهدف مباشرةً مستشفيات: الدرة للأطفال، وغزة الأوروبي، وبيت حانون، والوفاء التي تخدم العجزة والمرضى المعاقين، وحَرق جانبًا من مستشفى القدس التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، كما استهدف أكثر من 9 مراكز رعاية صحية أولية، ومخزنًا للأدوية، إضافةً إلى الضرر البالغ الذي أصاب المستشفيات والمراكز الصحية قرب أماكن الاعتداء، كمستشفى النصر للأطفال، ومجمع الشفاء الطبي، ومستشفى العيون، ومستشفى الأمراض النفسية، وقطع الاتصالات بالكامل عن مستشفيي الدرة وبيت حانون.
ونظرًا للعدد الكبير من الجرحى قامت الوزارة بنقل أكثر من 350 جريحًا إلى الدول العربية والإسلامية والأوروبية، وكثيرٌ منهم استشهدوا خلال النقل أو في أماكن علاجهم.
كما أدان بيان وزارة الصحة إعاقة العدو الصهيوني وصولَ الطواقم الطبية إلى أماكن عملها بفصل أجزاء مختلفة من القطاع ومدينة غزة والشمال، وتهديد حياتهم أثناء التنقل؛ مما أثَّر في أداء الخدمات الصحية، إضافةً إلى تأخير ومنع طواقم الإسعاف من انتشال الشهداء وإنقاذ الجرحى لساعات طويلة، ومنهم من بقي حيًّا تحت الأنقاض لعدة أيام، وهو الأمر الذي يُعَد خرقًا فاضحًا لكل المواثيق والاتفاقات الدولية.
وأعربت وزارة الصحة عن امتنانها للجهود العربية والإسلامية؛ حيث وصل أكثر من 250 طبيبًا جرَّاحًا وحكيمًا ومُسعِفًا، وإحضار المساعدات الطبية من الأدوية والمهمات والأجهزة، والتي كان لها الأثر الأكبر في "تخفيف المعاناة عن جرحانا ورفع معنويات طواقمنا الطبية"، بالإضافة إلى إرسال كميات كبيرة من الأدوية والمستهلكات الطبية- تُقدَّر بـ200 شاحنة بما يعادل 3500 طن، و20 مولدًا كهربائيًّا، و65 سيارة إسعاف- والأجهزة الطبية اللازمة لعمل الطواقم الطبية في المستشفيات.
واستنكر البيان استعمال العدو الصهيوني أنواعًا جديدةً من الأسلحة المُحرَّمة دوليًّا والأسلحة الكيماوية، والتي تدمِّر أنسجة الجسم المختلفة، والتي ثبت استخدامها من مؤسسات دولية معروفة، مطالبين بوصول طواقم طبية وفنية وحقوقية عالية الكفاءة لجمع الأدلة والشواهد على هذه الجرائم.
ودعت الوزارة منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني إلى إدانة العدو المجرم وملاحقة المجرمين ورفع الدعوى أمام محكمة الجنايات الدولية ومحاكم جميع الدول على قيامه بجرائم الحرب التي ارتكبها والجرائم ضد الإنسانية.
وطالبت وزارة الصحة "الخيريين" على المستوى الرسمي الأهلي العربي والدولي بدعم صمود القطاع الصحي على مستوى المساعدات الفنية والكادر البشري؛ إذ إن حجم الجريمة الصهيونية التي ارتكُبت في القطاع كبيرة لا يتخيَّلها عقلٌ.