في بادرةٍ حقوقيةٍ قانونيةٍ قويةٍ تقدَّم المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة بصفته منسق التحالف العربي من أجل المحكمة الجنائية الدولية، بطلبٍ إلى لويس مورينو أوكامبو المدَّعي العام للمحكمة الجنائية الدولية الدائمة لفتح تحقيق في وقوع جرائم حرب في قطاع غزة بفلسطين.
وطلبت المذكرة بالتحقيق مع كلٍّ من: رئيس حكومة تسيير الأعمال الصهيونية "إيهود أولمرت"، وزير الدفاع الصهيوني "إيهود باراك"، ونائب وزير الحرب "ماتان فلنائي"، ووزير الأمن الداخلي "آفي ديختر"، رئيس الأركان "جابي أشكنازي"، بصفتهم مسئولين رئيسيين عن مرءوسيهم في القوات الجوية والبرية والبحرية بالجيش الصهيوني منذ 27 ديسمبر 2008م.
وأوضحت المذكرة أن هؤلاء المتهمين شنُّوا هجومًا منظمًا واسعَ النطاق، ومنهجيًّا ضد مجموعةٍ من السكان المدنيين في إطار خطة سياسية عامة وفي إطار عملية ارتكاب واسعة النطاق، رغم علمهم بأن هذه الأفعال تشكَّل أفعالاً مُؤثَّمةً بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وعددت المذكرة بعضَ الانتهاكات؛ منها مقتل أكثر من ألف شهيد وإصابة أكثر من 4500 جريح، وحدوث أعمال تدمير وتجريف واسعة النطاق للمنازل السكنية والأراضي الزراعية في مناطق شمال القطاع وجنوبه، واعتقال مئات المواطنين الفلسطينيين، واستخدام أسلحة مُحرَّمة دوليًّا مثل القنابل الفسفورية والغازات الخانقة.
وأضافت أنه منذ قيام قوات الاحتلال بالبدء في هجومها البري على القطاع، قامت بالاستيلاء على العديد من المنازل السكنية، واحتجاز سكانها في ظل ظروفٍ غير إنسانية قاهرة، وتخريب منازلهم والعبث فيها وسرقة محتوياتها، بالإضافةِ إلى تجريف مساحات واسعة من تلك المناطق، سواءٌ المنازل أو الأراضي الزراعية أو الممتلكات الخاصة، واستهداف المواقع المدنية والمدنيين، والمستشفيات والمراكز الطبية في قطاع غزة والمساجد والمنازل والجامعات والمدارس.
وأكدت المذكرة أن هؤلاء المتهمين متهمون بـ12 جريمة حرب؛ منها القتل العمد، وإلحاق تدمير واسع النطاق بالممتلكات دون أن تكون هناك ضرورة عسكرية تبرِّر ذلك، وبالمخالفة للقانون وبطريقة عبثية، وتعمُّد إحداث معاناة شديدة، وإلحاق أذى خطير بالضحايا، وتعمُّد توجيه هجمات ضد أفراد مدنيين لا يشاركون في الأعمال الحربية، وتعمد شن هجمات ضد موظفين مستخدمين في مهام تقديم المساعدات الإنسانية.
وطالب المركز بالشروع في التحقيق واتخاذ إجراءات جمع المعلومات والأدلة واستخدام الصلاحيات الممنوحة للمحكمة بموجب المادة 15/2 و15/3 بغرض توثيق الجرائم المرتكبة من قِبل جيش دولة الاحتلال الصهيوني.