أكد الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن اتفاقية المعابر التي يحتجُّ بها النظام المصري لعدم فتح معبر رفح هي اتفاقية لاغية وليست لها أية قيمة؛ فهي اتفاقية وُقِّعت بين 3 أطراف ليس من بينها مصر؛ هي: سلطة عباس، والكيان الصهيوني، والاتحاد الأوروبي، ومدتها كانت 6 أشهر، وقد انتهت مدتها وانسحب أحد أطرافها، وهو الاتحاد الأوروبي، وسيطرت حماس بعدها على غزة.
وأضاف د. نافعة- في ندوة باتحاد الأطباء العرب-: "إن إحالة الأزمة إلى مجلس الأمن يعني أن الأنظمة العربية لا تملك وسيلةً لدعم المقاومة، كما أنها لا تريد دعمها؛ فلو كانت هناك إرادة قوية لدى تلك الأنظمة لاتخذت قراراتٍ فوريةً بطرد سفراء الكيان واستدعاء السفراء من داخل الكيان والضغط على أمريكا سياسيًّا واقتصاديًّا".
وطالب نافعة النظام المصري بفرض سيادة الدولة على أراضيها، واقترح إنشاء قنصلية مصرية في غزة تتحكَّم في دخول الفلسطينيين مصر حتى تتلافى مصر تعقيدات الوضع على الحدود.
وأشار إلى أن خلط مصر بين وجود حماس كجزءٍ من جماعة الإخوان المسلمين وحماس كجزءٍ من حركة المقاومة الوطنية الفلسطينية؛ أدَّى إلى عدم تمكن مصر من لعب دور في الأزمة كطرفٍ محايدٍ بين الفصائل المختلفة ولمّ شملها، وأن لجوء الدول العربية إلى مجلس الأمن لاستصدار قرار بشأن مجزرة غزة أعطى الكيان الصهيوني "ضوءًا أخضر" للاستمرار في عدوانه و"إنجاز مهمته" في القضاء على المقاومة.
وشدَّد على أن الكيان الصهيوني في حاجةٍ إلى نظم عربية مستبدة تنصاع لإرادته في قمع الشعوب وكبح جماحها؛ حتى لا ترفع السلاح في وجهه، كما أن الكيان لديه قناعة بأن أمنه لن يتحقَّق إلا بتفتيت العالم العربي بالصراعات الطائفية؛ كما هو الحال في العراق ولبنان ومصر.
وأضاف: "ليس هناك مخرج إلا أن تعود الأنظمة العربية إلى رشدها وتقدِّم كافة أنواع الدعم، ومنها الدعم بالسلاح لتمكين حماس والمقاومة من الصمود"، مستبعدًا أن يتخذ مجلس الأمن قرارًا منصفًا للمقاومة في ظل وجود الفيتو الأمريكي الذي يسيطر على أي قرار منصف للعرب.
![]() |
|
د. عصام العريان ود. حسن نافعة |
وحلَّل د. نافعة الوضع الحالي بأن العقد العربي انفرط بعد توقيع مصر ومنظمة التحرير الفلسطينية والأردن اتفاقيات السلام مع الكيان الصهيوني، وانقسم العالم العربي بعدها إلى فريقين: فريق حركات المقاومة؛ الذي لم يستطع الصهاينة إقصاءه أو تركيعه، والفريق الثاني هو الأنظمة العربية التي تخلَّت عن شعوبها وقضايا أمتها، وفضَّلت السير في الركب الأمريكي وما استتبع ذلك من خطوات التطبيع والاستسلام.
ورأى الدكتور يحيى القزاز الأستاذ بجامعة حلوان عضو حركة 9 مارس أن الشعوب عليها أن تفعل ما تستطيع لمواجهة قمع السلطات، وضمان ذلك هو وجود قوى وطنية قادرة على رفع شعار العصيان المدني وتقود الجماهير وراءها، وفي هذه الحال يمكن أن يستجيب النظام ويُحدث تأثيرات فورية في مراكز صنع القرار في العالم العربي وفي الدول التي تخشى من سقوط الأنظمة العربية.
وأعرب الدكتور عبد الجليل مصطفى منسق حركة كفاية عن صدمته من حُجَج النظام المصري في إغلاق معبر رفح، مطالبًا الشعب المصري بالتحرك وعدم الاستسلام؛ لأن التعويل على النظم أصبح من دروب الخيال.
وحدَّد عاطف السمري عضو مجلس نقابة التجاريين وسائل عملية للضغط على أمريكا وإنهاء معاناة أهلنا في غزة، مثل سحب 10% من مدَّخرات العرب في أمريكا، والتي تُقدَّر بـ1200 مليار دولار كخطوةٍ أولى للضغط على أمريكا، مؤكدًا أن سلاح النفط ذو فاعلية حقيقية إذا استُخدم كورقة ضغط.
وأضاف أن وقف التعامل مع شركات البترول العالمية والبنوك الأمريكية سيكون له مردود إيجابي، وتوجَّه إلى جموع المسلمين بإخراج زكاة المال 150 مليار دولار سنويًّا إلى أهل غزة؛ الذين يحتاجون إلى مليار واحد فقط.
