تواصلت للأسبوع الثاني على التوالي الفعاليات الأردنية لمناصرة غزة الصامدة ضد مخطط الإبادة الصهيوني، واحتشد أكثر من 100 ألف مواطن؛ في إستاد عمان الرياضي أمس باستمرار للتنديد بالصمت العربي إزاء المجازر الصهيونية، وطالبوا بخطوات عملية من شأنها وقف العدوان ودعم الأهل هناك.
وشهد إستاد مدينة الحسين للشباب أكبر تجمع شعبي يشهده الأردن منذ سنوات؛ احتجاجًا على تخاذل الأنظمة العربية عن نصرة الأهل في قطاع غزة وتواطؤ بعض الأنظمة مع العدوان.
أشاد المشاركون في المهرجان الحاشد الذي دعا له الملتقى الوطني للنقابات المهنية وأحزاب المعارضة بالمقاومة الفلسطينية، وهتفوا مرارًا تأييدًا لحركة المقاومة الإسلامية حماس، واستنكروا مواقف بعض الأنظمة العربية واتهموها بالتواطؤ مع العدوان الصهيوني.
وهتفوا: "بالروح بالدم.. نفديك يا غزة"، و"من عمان تحية.. لغزتنا الأبية"، و"يا غزتنا لا تهتمي.. جرحك جرحي ودمك دمي"، و"يا غزتنا إحنا جندك"، و"شعبك في الأردن الصامد شعبك واحد مش شعبين"، وحرق المشاركون أعلامًا صهيونيةً وداسوا على صور الرئيس الأمريكي جورج بوش.
ودعا المشاركون الحكومة الأردنية إلى المباشرة بخطوات عملية لمساندة الشعب الفلسطيني، في مقدمتها إلغاء المعاهدة "المشئومة" وقطع العلاقات مع العدو الصهيوني والضغط باتجاه وقف العدوان وفك الحصار الصهيوني العربي المشترك عن الأهل في قطاع غزة.
وضاق الإستاد عن المشاركين في مهرجان "لبيك غزة"؛ الأمر الذي أدى إلى اعتصام عشرات الآلاف في خارج المكان؛ في مشهد يعبر عن حجم الغضب الذي يعتمل في نفوس الأردنيِّين جرَّاء العدوان.
وحمل المشاركون أعلامًا أردنيةً وفلسطينيةً إلى جانب لافتات تحمل شعارات: "غزة لن تركع"، و"غزة رمز العزة"، و"لبيك يا غزة"، و"يا غزة.. إنا قادمون"، و"نعم للجهاد والمقاومة"، و"لا للاستسلام"، و"لا للعلاقات العربية مع الكيان الصهيوني"، و"لن نعترف بإسرائيل"، و"اطردوا السفير وأغلقوا السفارة"، و"لا للوطن البديل لا للتوطين"، و"أردن أردن أرض الحشد أقصى أقصى أرض المجد"، و"الوحدة الوطنية الفلسطينية هي السبيل الوحيد للصمود في معركة الإعمار"، "الموقف العربي في دعم المقاومة هو عنوان الصمود والانتصار".
كما رفع المشاركون صورًا لقادة حركة المقاومة الإسلامية حماس، والقادة الفلسطينيين؛ منهم رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية، أحمد سعدات، عبد العزيز الرنتيسي، الشيخ أحمد ياسين، كما رفعوا صور القيادي الدكتور نزار ريان؛ الذي استُشهد وزوجاته الأربع وعشرة من أولاده يوم الخميس في قصف صاروخي استهدف منزله في مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين في قطاع عزة.
واعتبر المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين همام سعيد أن هذا الحشد الكبير يشكِّل تصويتًا للمطالبة بإخراج السفير الصهيوني من عمَّان، وقال: "هذه الجموع الأردنية المحتشدة اليوم تصوِّت على إلغاء معاهدة وادي عربة وطرد السفير الصهيوني من عمان، كما أنها "تصوِّت على إلغاء معاهدة أوسلو واتفاقية كامب ديفيد مع العدو".
وخاطب سعيد أهل غزة قائلاً: "يا أهل غزة.. يا من أحرجتم بدمائكم أمتنا التي تتيه في العجز والضياع"، وأضاف: "نُصرتم بالرعب؛ فاليهود اليوم في الملاجئ"؛ خوفًا من صواريخ المقاومة.
وطالب الشعوب العربية بـ"التخلص من كل أدوات التبعية للمشروع الصهيوني الأمريكي الصليبي الاستعماري"، وقال إن "المحرقة الكبرى التي تنفَّذ بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة كشفت عن حقيقة التواطؤ بين الكيان الصهيوني وبعض الأطراف العربية".
واعتبر أن ما يجري في غزة "يمثِّل أخطر حلقة من حلقات تصفية القضية الفلسطينية"، وطالب بإعلان "الجهاد المقدس من أجل تحرير الأرض والإنسان والمقدسات، وتسخير كل إمكانات الأمة في البناء وتحقيق معركة الاستقلال الحقيقي".
وقال إن العدوان الصهيوني الحالي "أعطى الشرعية للمقاومة ومشروع المواجهة، ونزع الشرعية تمامًا عن خط المفاوضات العبثي، وأسدلت الستار على تجربة فاشلة عمرها 15 عامًا من التيه والضياع الفلسطيني خلف السراب والخديعة والتضليل"، وطالب مصر بفتح معابر غزة فورًا وكسر الحصار عن الفلسطينيين ونصرة الشعب المحاصر، مندِّدًا بالصمت والعجز العربي.
ودعا الشيخ همام سعيد الشعوب العربية والإسلامية إلى الاستمرار بحملات المقاطعة للعلاقات مع العدو، وفعاليات الاحتجاج والتضامن مع المجاهدين والمقاومين، والضغط على الحكومات العربية لنصرة المجاهدين والشعب الفلسطيني، كما طالب الشعوب العربية والإسلامية بالسعي لقطع كل أنواع الاتصال السياسي والاقتصادي مع العدو الصهيوني المجرم، وبناء تحالف عربي إسلامي يملك حق الدفاع عن النفس بالقوة والوحدة.
ووجَّه المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين رسائل إلى المجاهدين على أرض غزة وإخواننا في الضفة الغربية وإلى جمهور الأمة وإلى الأنظمة العربية وإلى أبناء الأردن وإلى التجار وأصحاب المال.
وقال في رسالته إلى المجاهدين على أرض غزة: لقد أخرجتم أمتكم من التيه والضياع والعجز والذل والصغار؛ إلى رحاب الثبات والتضحيات والعزة والكرامة، ودفعتم في سبيل ذلك دماءكم بلا استثناء وأبناءكم بلا تحفُّظ ولم تستأثروا على الأمة بشيء من المال والعقار وصدقتم في لقائكم لعدوِّكم.
وأضاف في رسالته إلى إخواننا في الضفة الغربية: لا تقبلوا يا أبطال الضفة الغربية من الرجال والنساء مشاريع الخيانة والاستسلام وتحويل وظيفة رجال الأمن الوقائي إلى حرس للمغتصبات اليهودية ليكونوا حاجبًا حاجزًا يحافظ على اليهود وأمنهم، مشيرًا إلى أننا على ثقة أن الضفة الغربية هي مفجرة حالة الغضب والجهاد والشهادة والاستشهاد.
ودعا أمة العروبة والإسلام وجميع الأحرار الشرفاء في العالم إلى أن يقفوا اليوم بدمائهم وأموالهم مع جهاد أولى القبلتين؛ فقد لاحت بشائر العودة العزيزة أيها المسلمون إلى رحاب المسجد الأقصى.
وقال في رسالته: إلى التجار وأصحاب المال وذوي الملايين من أبناء فلسطين وغيرهم أن يهبُّوا لنصرة المجاهدين في فلسطين بأموالهم قبل أن يأتي محق الله لها، مشيرًا إلى أنه من العار على كثير من أغنيائنا أن يكون أغنياء اليهود في المعركة بكل أموالهم، بينما كثير من أغنياء هذه الأمة غافلون عن قضيتهم، سادرون في عبثهم ومجونهم، مبينًا أن البخل بالمال وعدم إنفاقه في سبيل الله من الكبائر وهو فرع عن التولي يوم الزحف.
وحذَّر التجار المطبِّعين مع العدو اليهودي من أن يستمروا باستهتارهم بدماء المجاهدين، فيمدوا العدو بالقنابل والصواريخ ونخاطب أبناء الشعب والشرفاء في هذه الأمة أن يفضحوهم وأن يضعوا أسماءهم في القوائم السوداء جزاءً على أفعالهم.
وفي رسالته إلى الأنظمة العربية قال: لقد وقفت بعض الأنظمة بكل قواها إلى جانب العدو يحمي ظهره ويقدم له النصح، قائلاً لهم حزُّوا رؤوس قادة حماس، مؤكدًا ما قالته ليفني بأن القضاء على حماس هو مطلب عربي، مبينًا أننا نقول لهولاء ارفعوا أيديكم عن قضية فلسطين فإن الشعب الفلسطيني يخوض معركته اليوم بنفسه على أيدي أبنائه ولم يطلب نجدتكم ولا تحريك جيوشكم لما سبق له من التجارب المُرة، مشيرًا إلى أن الشعب الفلسطيني اختار طريقه اليوم وعلم أن تحرير فلسطين إنما يكون أولاً على يد أبنائها.
وقال رئيس مجلس النقباء نقيب المهندسين الزراعيين عبد الهادي الفلاحات، في كلمة له بالمهرجان: إن الأردنيين يتضامنون مع غزة "لأنها تدفع ثمن الحرية الآن، رغم أنها تحرق بالعدوان الصهيوني الحاقد، ولأنها تدافع عن الأمة، وعن عمان والقاهرة وعن كل المدن العربية"، وأضاف أن "شلال الدماء النازف في فلسطين وغزة لن يرحم النظام الرسمي العربي العاجز والصامت عن هذه الجرائم".
وأكد أن "العدو الصهيوني سيُهزم في غزة كما هزم العدو الأمريكي الصهيوني في العراق ولبنان وكل أرض احتلها، معبرًا عن ثقته بأن الشعب الفلسطيني سيدحر الاحتلال وينال كامل حقوقه".
وباسم الملتقى الوطني للنقابات وأحزاب المعارضة، طالب الفلاحات الدول العربية بقطع العلاقات مع الكيان الصهيوني فورًا، وشدَّد على ضرورة إلغاء اتفاقيات وادي عربة وأوسلو وكامب ديفيد مع الكيان الصهيوني، وناشد الحكومة طرد السفير الصهيوني من عمان وسحب السفير الأردني من تل أبيب ووقف كل أشكال التطبيع مع العدو.
كذلك طالب الدول العربية بسحب مبادرة السلام العربية، التي أقرت في قمة بيروت 2002 وجددت التأكيد عليها في قمة الرياض 2007، وحث الدول العربية على فتح الحدود للجهاد ضد الكيان الصهيوني ولتحرير فلسطين ودعم المجاهدين بالمال والرجال والسلاح.
من جانبه استنكر الناطق باسم لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة أمين عام الحزب الشيوعي الأردني منير حمارنة المجازر الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني، وسط تسابق مختلف الأحزاب الصهيونية فيما بينها إلى إطلاق صيحات الحرب واستباحة الدم الفلسطيني عشية الانتخابات الصهيونية.
وأكد حمارنة أن النضال لوقف العدوان الغاشم على الفلسطينيين وكسر الحصار عنه وفتح المعابر؛ هو المهمة الرئيسة العاجلة أمام الأمة العربية.
وأهاب بالشعوب العربية وقواها الوطنية إعلاء صوتها وممارسة ضغوطها على حكوماتها لقطع العلاقات مع الكيان الصهيوني، ووقف كل أشكال التطبيع معها، حاثًّا على المسارعة بتحرك عربي مشترك للضغط على المجتمع الدولي ليتحمَّل مسئولياته ويوقف العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني.
وطالب حمارنة بموقف عربي موحَّد وقمة عربية عاجلة وتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني، وإسناده لتمكينه من حقوقه الوطنية وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
تواصلت الفعاليات المندّدة بالمجزرة الصهيونية لتدخل أسبوعها الثاني؛ في ظل صمت عربي ودولي مطبق، فيما أقيمت في مساجد المملكة بعد صلاة أمس الجمعة صلاة الغائب على أرواح الشهداء الذين قضوا في الاعتداء الصهيوني الوحشي على قطاع غزة.
وحثَّ خطباء الجمعة المواطنين على التبرُّع بالمال والمواد العينية والطبية والغذائية وكل ما من شأنه أن يخفف المعاناة عن أشقائنا في غزة، مشدِّدين على ضرورة التمسك بالوحدة الوطنية والوقوف صفًّا واحدًا لمواجهة هذه المحنة.