منذ اللحظة الأولى للغارات الصهيونية، والتي بدأت منذ خمسة أيامٍ على قطاع غزة، اتخذ قادة حماس وجناحها العسكري كتائب القسام إجراءات أمنية مشددة في التحركات والاتصالات، ووفق مصادر مطلعة داخل غزة، لا يزال كوادر حماس والأجهزة الأمنية يتلقون تعليماتهم من القيادة السياسية، وإن كانت الغارات الجوية الصهيونية العنيفة اضطرتهم إلى العمل من تحت الأرض، مؤكدين أنهم لن يسمحوا بانتشار الفوضى.

 

فمثلاً لا يعمد قادة حماس إلى التحرك إلا في الضروراتِ المُلحَّة، ولا يتحدثون عبر الهواتف النقالة ولا يستخدمون سيارات لتلافي ضربات جوية محتملة من الطائرات الصهيونية وفقًا لأعضاء في الحركة.

 

أيمن طه القيادي في حماس أكد في تصريحٍ لوكالة الأنباء الفرنسية أن التواصلَ "لم ينقطع بالمرة" بين قيادة الحركة والقواعد في كل الأماكن، "وهم يقومون أحيانًا بالتواصل مع الجرحى وذوي الشهداء رغم أن القيادة مهددةٌ بالتعرض للاغتيالات، ولن يُخيفنا اجتياح بري ولن يؤديَ إلى قطع التواصل".

 

وتحدَّث عن آليات محددة للتواصل واتخاذ القرارات بهدف ضبط الأوضاع، مؤكدًا: "إننا لن نسمح بالفوضى".

 

وشدد طه الذي يتخذ إجراءاتٍ أمنية مشددة في تحركاته واتصالاته على أن "حماس ستخرج قويةً من الضربات "الحربية" التي دمَّرت كل شيء، "وستفشل المؤامرة، ولن يسقط النظام السياسي ولن يستطيعوا القضاء على حماس".

 الصورة غير متاحة

أيمن طه

 

وأقرَّ طه بأن الوزارات مُعطَّلة حاليًّا بعد تدميرها، لكنه أوضح أن قادةَ الأجهزة الأمنية والشرطة يتلقون التعليمات "بانتظام من قيادتهم التي بدورها تتلقَّى التعليمات من القادة السياسيين على كلِّ المستويات".

 

وأكد طه أن "النظام السياسي لحماس ليس مجرد حجارة ومبانٍ ومجموعة أشخاص؛ فحماس موجودة في كل بيت وحارة في وجه العدوان".

 

وتملك كتائب القسام شبكةَ اتصالات خاصة تُؤمِّن التواصلَ بين القادة الميدانيين والعناصر بحسب ما أكدت مصادر في حماس؛ حيث يصدر القادة الأمنيون في حماس تعليماتهم للعناصر المنتشرين في قطاع غزة بواسطة شبكة لا سلكية عبر موجاتٍ خاصة لا تلتقطها أجهزة التنصت الصهيونية ويستخدمون أحيانًا شبكة الاتصالات الهاتفية الأرضية.

 

الشرطة الفلسطينية

بينما كانت الصواريخ الصهيونية تنهال على شمال قطاع غزة كان أفرادٌ من المباحث الجنائية والأمن الداخلي يضبطون كميةً من المخدرات في بعض المنطقة المستهدفة، وعند بعض المفترقات ومداخل المدن داخل القطاع يمكن ملاحظة أفراد من الشرطة في زي مدني يرصدون حركة المرور، وهو ما يدل على أن الشرطةَ الفلسطينيةَ داخل قطاع غزة لا تزال قادرةً على القيام بعملها على الوجه الأكمل بالرغم من استهداف أغلب مقاراتها واغتيال قادتها.

 

وكشف إسلام شهوان المتحدث باسم الشرطة في غزة أن الأخيرة شكَّلت غرفة طوارئ وأعلنت الاستنفار في صفوف عناصرها التسعة آلاف.

 الصورة غير متاحة

إسلام شهوان المتحدث باسم الشرطة في غزة

 

وقال: "نعمل بالتنسيق مع الأمن الداخلي ونستقبل شكاوى المواطنين على أرقام طوارئ قمنا بتعميمها عبر وسائل الإعلام، وقد عالجنا سبعين شكوى الأربعاء"، نافيًا في الوقت نفسه تسجيل أية محاولاتٍ لإثارة فوضى أو إعاقة عمل الشرطة.

 

وقال شهوان: "نعمل من أماكن غير معلنة، ويقود الشرطة حاليًّا العميد أبو عبيدة الجراح بعد استشهاد اللواء توفيق جبر السبت الماضي في غارةٍ استهدفت مقر قيادة الشرطة بغزة".

 

وأوضح أن قادةَ الشرطة تمكَّنوا من عقد ثلاثة اجتماعات منذ بدءِ الهجوم الجوي الصهيوني "وقد وُضعَت خطة للتحرك، وأجرينا تقويمًا للوضع، وأُعلن الاستنفار العام في الشرطة والأجهزة الأمنية؛ تحسبًا لأي طارئ أو اجتياحٍ بري، وتلقَّى أفراد الشرطة أوامر واضحة من القيادة بمواجهة "العدو إذا تم اجتياح قطاع غزة".

 

فتح مع حماس في غزة

 الصورة غير متاحة

إبراهيم أبو النجا

ويبدو أن ثمةَ انسجامًا بين مواقف حماس وفتح في غزة؛ إذْ دعا القيادي في فتح إبراهيم أبو النجا إلى الوقوف بجانب حماس في مواجهة "العدوان"؛ الأمر الذي أشاد به طه.

 

وقال أسامة المزيني القيادي في حماس في بيانٍ نشره المكتب الإعلامي للحركة: "مَن يقول إن حماس أقحمت نفسها في مغامرةٍ خاسرةٍ نقول له: هذا ثمن الانتصار والتحرير".

 

ودعا عناصر القسام إلى أن "يضربوا المعتدين الجبناء"، مضيفًا "لئن نجح العدو الغادر في بدءِ المعركة فإنه لن ينجح في تحديد معالم النهاية".

 

ويتحرك ناشطو كتائب القسام بحذرٍ ووسط إجراءات أمنية مشددة، ويطلقون بانتظامٍ الصواريخ المحلية الصنع ونظيراتها من طراز "جراد" من أماكن مختلفة على الأراضي الصهيونية المحاذية لغزة.

 

ودمَّرت الغارات الجوية المتواصلة منذ السبت كليًّا أو جزئيًّا مئات المقارِّ والمؤسسات والمحالِّ والمنازل، إضافةً إلى عشرة مساجد وعشرات الأنفاق المنتشرة على طول الشريط الحدودي مع مصر، هذا، وقد أسفر الهجوم الصهيوني على قطاع غزة عن مقتل أكثر من 400 فلسطيني وإصابة نحو ألفين آخرين.