"تكوين خلية تابعة لحماس" تهمة أمنية جديدة تكررت في صحائف الاتهام لعددٍ من النشطاء المصريين في الفترة الأخيرة! فهل أصاب الفتور الجسد المصري فأصبح بحاجةٍ لبعض الخلايا الحمساوية أملاً أن تدبَّ فيه العافية والقوة؟! أم أن التهم السابقة لم تعد كافيةً لإدانة الخصوم السياسيين فاستدعت الحاجة ابتكار ألوان جديدة من التهم؟!.
وهل التعاطف مع إخوة العروبة والعقيدة في محنتهم الكارثية تهمة تتطلب الاعتقال والسجن؟! أم أن مصر الرسمية قد فضَّت يدها من الملف الفلسطيني بعد الإخفاقات المتكررة في ملف التهدئة واستحقاقاتها وتبادل الأسرى والمصالحة بين الإخوة الفرقاء، واستشعرت دخول دول أخرى أكثر فاعليةً وأكثر حياديةً وقبول لدى الأطراف المتنازعة؟! لماذا كل هذه القسوة من مصر الرسمية على أبنائها وإخوانها؟.
ولماذا كل هذه الرقة واللطف تجاه الصهاينة؟ لماذا اعتقل الخلوق الإنسان الدكتور جمال عبد السلام مدير لجنة الإغاثة الإنسانية بنقابة أطباء مصر؟ وهو ناشط إنساني يتحرك هو ولجنته الرائعة في كل ربوع مصر بل وخارجها إغاثةً للملهوف ومساندةً للمنكوب الذي عانى الوحدة والمحنة في ظلِّ نظم مستبدة وفاسدة، تحرك الدكتور جمال عبد السلام ولجنته الإنسانية مع الإنسان بغض النظر عن لونه وفكره ومعتقده، انطلاقًا من الواجب الوطني والقومي والشرعي، ولكن مصر لها رأي آخر هو الإصرار على حصار غزة الجريحة وبشواهد منها:
** الإصرار على غلق معبر رفح المصري بحجج وحيثيات واهية لا قيمةَ لها
** منع قوافل الإغاثة الشعبية المحلية والدولية والاعتداء على مَن فيها بمن فيهم نواب الشعب في الوقت التي سمح فيه الكيان الصهيوني لسفن فك الحصار بالمرور.
** تعطيل الأحكام القضائية الصادرة لصالح قوافل الإغاثة وتوظيف الأغلبية البرلمانية للحزب الحاكم في إجهاض مناقشتها في البرلمان.
** اعتقال وسجن الرموز الوطنية والشعبية المناصرة لشعب غزة "مئات السجناء من الإخوان في الشهور القليلة الماضية".
** تدمير الأنفاق "رئة التنفس الوحيدة لسكان غزة" بين مصر وغزة وقتل مَن فيها بالردم والغازات السامة.
** حصار بدو سيناء بتقليل كميات الوقود والمواد الغذائية حتى لا تنقل لشعب غزة
قد يرى البعض أن الموقف المصري من حماس مرتبط بجذورها الإخوانية ويرى البعض الآخر أن حصار مصر لغزة مرتبط أكثر بالخضوع المصري للتعليمات الصهيوأمريكية لاعتبارات عدة أهمها نجاح حماس في المزاوجة بين الحكم الراشد والمقاومة الفاعلة، وهو ما يهدد الكيان الصهيوني الغاصب وزمرة عباس محترفي المفاوضات العبثية والأنظمة العربية المستبدة الفاسدة سواء بسواء.
----------
*مدير مركز "الفجر" للدراسات والتنمية