- حماس: الفصائل ليست متشجعةً على التمديد والساعات القادمة حاسمة

- الفصائل: المواقف تتجه إلى رفض الاستمرار في التهدئة بشروطها الحالية

- مراقبون: التصعيد هو السيناريو الأقرب والأرجح بغطاء عربي ودولي

 

غزة- كارم الغرابلي:

مع اقتراب موعد التاسع عشر من ديسمبر حيث انتهاء فترة التهدئة التي التزم بها الطرفان الفلسطيني والصهيوني في قطاع غزة؛ تثور تساؤلات حول مستقبل الأوضاع صبيحة يوم السبت القادم.

 

ومن بين هذه التساؤلات التي تشغل العديد من المراقبين وقيادات بعض الفصائل التي حسمت موقفها بأنه لا نية للتمديد: ما هي السيناريوهات المتوقعة صبيحة اليوم التالي؟ هل ستنهار التهدئة وتنطلق صواريخ المقاومة بكثافة في قلب المغتصبات ويردّ الكيان الصهيوني بالتوغل داخل الأراضي الفلسطينية وتنفيذ غارات جوية مكثفة؟ أم ستسعى الأطراف لتمديدها ولو بشكل غير معلن وإبقائها على حالها لإعطاء الفرصة للوسيط المصري لإعادة التدخل من جديد وتثبيتها بشكل أفضل من السابق لإنجاز بعض الملفات الخاصة والعالقة بين المتخاصمين فتح وحماس؟!

 

ويترقب الغزيون وسط مخاوف شديدة ما سيكون عليه الحال في الأراضي الفلسطينية، خاصةً "القطاع" مع اقتراب ساعة الصفر، وتكمُن هذه المخاوف بعد تجديد الحكومة الصهيونية تهديداتها باجتياح واستهداف القطاع وتنفيذ عمليات عسكرية واسعة.

 

فقد أعلن جيش الاحتلال الصهيوني عن رفع حالة التأهُّب في محيط قطاع غزة، في حين توعَّدت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني باستخدام كل الوسائل العسكرية ضد القطاع، مشيرةً إلى أن الهدف القادم هو القضاء على سلطة حماس.

 

وذكرت المصادر أن جيش الاحتلال قد زاد من حالة التأهُّب على امتداد الحدود مع قطاع غزه، فيما ذكرت صحيفة (معاريف) نقلاً عن مصدر أمني صهيوني بأن الجيش لن يضيِّع وقته وهو مستعدٌّ لجميع السيناريوهات المحتملة في حال وافقت حماس أم لم توافق على تجديد التهدئة.

 

وكانت فصائل المقاومة أبدت منذ توقيع الاتفاق التزامها الكامل ومارست سياسة ضبط النفس رغم عدم التزام الجانب الصهيوني باستحقاقات الاتفاق بشكل كامل؛ حيث واصل حصاره للقطاع وإغلاق كافة المعابر دون مبرِّر، إلى جانب منع دخول البضائع والمواد التموينية والسماح بدخول بعضها فقط "بالقطَّارة"، علاوةً على مواصلة التهديدات باجتياح القطاع ومواصلة عمليات القصف؛ حيث بيَّنت إحصائية صادرة عن حركة حماس أن أكثر من 25 شهيدًا قضوا منذ بدء التهدئة في عمليات توغل وقصف نفَّذتها قوات الاحتلال في أماكن متفرقة من القطاع.

 

وتنبَّأ المراقبون بعدة سيناريوهات محتملة صبيحة يوم السبت، وهو موعد انتهاء التهدئة، فيما باتت معظم الفصائل الفلسطينية- وعلى رأسها حماس- على قناعة تامة بأنه "لا جدوى من التهدئة ولم يعُد بالإمكان تمديدها في ظل عدم التزام الجانب الصهيوني بجميع استحقاقاتها؛ بما في ذلك رفع الحصار بشكل كامل وفتح المعابر ووقف العدوان".

 

وتشير كافة المعطيات على الأرض ومواقف فصائل المقاومة المعلنة إلى جانب موقف التحركات التي يُبديها الطرف الصهيوني على الحدود لقطاع غزة، إلا أن الأيام القادمة ستشهد عودةً للمربع الأول؛ وهو التصعيد ورد الفعل.

 

وإزاء ذلك أبدت مصادر مصرية مطلعة في القاهرة قلقها، وقالت: "إن الصهاينة متأهِّبون للردّ على أي تصعيد فلسطيني قد يتم من خلال إطلاق الصواريخ على البلدات الصهيونية شمال قطاع غزة"، محذِّرةً من أن "الرد الصهيوني سيكون قاسيًا وقد يستهدف قياداتٍ رفيعةً للحركة (حماس) من خلال عمليات نوعية (واغتيالات)".

 

ودعت المصادر المصرية القوى الفلسطينية إلى ضرورة وضع مصالح الشعب الفلسطيني فوق أي اعتبار، وأن يكون القرار فلسطينيًّا خالصًا، معتبرةً أن عدم تجديد اتفاق التهدئة يضر بمصالح الشعب الفلسطيني.

 

وتشير تصريحات الفصائل الفلسطينية إلى أنها ذاهبة إلى عدم التمديد للتهدئة، لكنها لم تعلن موقفها النهائي حتى الآن؛ مما يشير إلى أنها بانتظار موقف الراعي المصري.

 

 الصورة غير متاحة

د. سامي أبو زهري

وأكد الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية حماس سامي أبو زهري أن الحركة ليست مع التمديد للتهدئة الحالية بعد 19 من ديسمبر الجاري في ظل عدم التزام الاحتلال بشروطها كرفع الحصار وفتح المعابر ووقف العدوان على قطاع غزة والضفة الغربية.

 

وقال النائب في المجلس التشريعي صلاح البردويل في هذا الصدد أيضًا: "إن الفصائل ليست متشجعة على تمديدها؛ لأن العدو الصهيوني لم يفِ باستحقاقاتها؛ بل أخذ منها ما يريد، ولم تستطع مصر كراعٍ أن تجبر العدو، وأن تفرض عليه الالتزام بها، وإن موقف الفصائل من التهدئة سلبي".

 

وأشار البردويل إلى أن الفصائل اجتمعت خلال الأسبوعين الماضيين حول موضوع تمديد التهدئة، وأن جميعها ليست متشجعةً على تمديدها؛ لأن الاحتلال لم يفِ باستحقاقاتها ولا توجد ضمانات كافية كي تلزمه بالتهدئة، وبالتالي لا مجال للحديث عن تمديد التهدئة في مثل هذه الأجواء.

 

 الصورة غير متاحة

صلاح البردويل

وشدَّد البردويل على أن الإعلان الرسمي عن موقف الفصائل من تمديدها سيكون عند انتهاء التهدئة، والتي ستنتهي في غضون الأيام القليلة الماضية؛ حيث سيكون الرد الرسمي عليها.
وترى حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أن التهدئة ليست في صالح الفلسطينيين، وأن الكيان هو الذي استفاد ويستغل التهدئة لصالحه دون أن يقدِّم مقابلاً يشعر به الفلسطينيون.

 

وأوضح نافذ عزام القيادي في الجهاد في تصريح صحفي لـ(إخوان أون لاين) أن الأمور والمواقف تتجه إلى رفض الاستمرار في التهدئة بمواصفاتها وشروطها الحالية.

 

وفيما يتعلق بالتهديدات الصهيونية باجتياح القطاع وتجديد العدوان في حال انتهت التهدئة؛ حذَّر الناطق الإعلامي لكتائب القسام أبو عبيدة العدو الصهيوني "بأن أي عدوان على القطاع سيواجَه بردٍّ قاسٍ من قبلنا، وسنستخدم كل الخيارات المتاحة لدينا، وعلى العدو أن يستعد لحساب مفتوح إذا أقدم على اللعب في ساحة غزة الملتهبة، وستتساقط حمم الموت على المغتصبين والجنود الصهاينة في كل مكان تطاله أيدينا بإذن الله تعالى".

 

 الصورة غير متاحة

نافذ عزام

وشدَّد عزام من جهته على أن هذه التهديدات تسمح باستمرار محاولة الضغط على فصائل المقاومة، وأضاف: "إذا كانت هناك تهدئة لم يكن الكيان مضطرًّا للقيام بحملة عسكرية ضد القطاع، لكن إذا تجدَّدت المقاومة فمن المؤكد أن يفكر الكيان الصهيوني في عمل ضد غزة، وهذا العمل لا نستطيع التخمين بحجمه ومدته".

 

وكان رئيس الوزراء إسماعيل هنية أكد في خطاب انطلاقة حماس أن الفصائل تحمل انطباعاتٍ سلبيةً تجاه التهدئة، كما أكد النائب في المجلس التشريعي والقيادي حماس الدكتور خليل الحية أن قيادة العدو تتحمل كامل المسئولية عن انهيار اتفاق التهدئة جرَّاء تهربها من استحقاقاته القاضية بوقف العدوان وفتح المعابر وكسر الحصار عن مليون ونصف مليون فلسطيني في قطاع غزة.

 

وأضاف الحية: "لا يلومنا أحد ولا يلوم شعبنا إذا لم نمدِّد اتفاق التهدئة بشروطه الحالية (..)، الاحتلال لم يلتزم، وشعبنا لم يستفيد من هذا الاتفاق، وبالتالي على الاحتلال أن يعي أننا لن نمنحه الهدوء وشعبنا يعاني من الحصار القاتل".

 

 الصورة غير متاحة

د. خليل الحية

وترهن معظم الفصائل موافقتها على أي تهدئة جديدة أو تمديد الاتفاق بتنفيذ الاتفاق بحذافيره وتلبية الاستحقاقات الواردة به من قبل الطرف الصهيوني.

 

وتعتقد هذه الفصائل- وعلى رأسها حماس- أن الراعي المصري لم يقُم بدوره الحقيقي في رعاية الاتفاق ودعمه والمحافظة عليه وإلزام الكيان باحترام التزاماته والوفاء به.

 

وانتقد أبو زهري الموقف المصري وقال: "الإخوة في مصر لم يمارسوا دورهم، ولم نشعر بدور حقيقي بالضغط على الاحتلال لإلزامه بشروط التهدئة، وعندها لم يعُد بالإمكان تمديد التهدئة بالشروط الحالية".

 

ولم يختلف موقف الجهاد الإسلامي؛ حيث طالبت الراعي المصري بممارسة دوره الحقيقي للضغط على الاحتلال وإلزامه بشروط أي اتفاق جديد؛ كشرط لتمديد التهدئة أو تهدئة جديدة.

 

ورد مسئول مصري رفيع المستوى بأن مصر لن تتحرك من أجل تجديد اتفاقية التهدئة بين الكيان وحماس بدون توافق بين الفصائل المعنية، وقال: لسنا واقفين بالباب بانتظار فلان أو فلان ليأذن لنا بالتحرك لتجديد الاتفاق على هذا وذاك أو غيرهما أن يتحمَّلا مسئوليتيهما.. لسنا "عرَّابي" العلاقة بين حماس والكيان.

 

وفي ضوء المواقف المعلنة للفصائل الفلسطينية من جهة والتهديدات الصهيوني من جهة أخرى والمعطيات على الأرض؛ يتوقع المراقبون عدة سيناريوهات في اليوم التالي لانتهاء التهدئة:

 

السيناريو الأول (حسب اعتقادهم) بدء جولة جديدة من التصعيد الميداني بين الطرفين؛ بحيث تراق فيها الكثير من الدماء، ومن ثم صفقة جديدة من التهدئة بشروط جديدة.

 

وقال الكاتب والمحلل السياسي مؤمن بسيسو: إن هذا السيناريو هو الأقوى والأقرب للوضع في قطاع غزة خلال المرحلة القادمة، مشيرًا إلى إمكانية حدوث سيناريو آخر، وهو استمرار التصعيد بكافة أشكاله المختلفة؛ دون أي تدخل من الوسيط المصري.

 

ويرى المراقبون أنه لا يوجد أمام المقاومة الفلسطينية في المرحلة القادمة سوى خيارٍ واحدٍ من بديلَيْن: الأول هو تجديد التهدئة لستة أشهرٍ أُخرى.. أما البديل الثاني فهو رفض التجديد والعودة إلى المربع الأول الخاص بالعمل المسلَّح الصِّرْف، مع الاكتفاء بالغطاء السياسي الذي تقوم به الأجنحة السياسية لفصائل المقاومة.

 

 الصورة غير متاحة

التصعيد الصهيوني ضد غزة.. السيناريو الأقرب

ووافقه الرأي الكاتب والمحلل السياسي حسن عبدو؛ حيث يتوقَّع تصعيدًا صهيونيًّا بغطاء مصري وعربي لضرب غزة وتوجيه ضربات نوعية لحركة حماس، مشيرًا إلى أن هذا السيناريو هو الأقرب، مضيفًا: "الدليل على ذلك قرب انتهاء الاتفاق دون تدخل أي أطراف فاعلة؛ ما يعني أن هناك ميلاً عربيًّا لأن يقوم الكيان بهذا التوجه.

 

واستبعد المحللان إمكانية تجديد التهدئة في الوقت الراهن، مشيرين إلى أن الكيان الصهيوني لم يلتزم باستحقاقات وشروط الاتفاق السابق والذي قارب على الانتهاء.

 

وأشار بسيسو إلى أن التهدئة كانت فاشلةً بكل المقاييس، مؤكدًا ضرورة أن تكون أي تهدئة جديدة مرهونةً بتحقيق شروطها الكاملة ومصالح شعبنا الفلسطيني؛ بمعنى فتح المعابر ورفع الحصار ووقف العدوان بشكل نهائي، ووافقه عبدو؛ حيث شدَّد على ضرورة إلزام الجانب الصهيوني باستحقاقات أي اتفاق جديد.

 

وانتقد المحللان الموقف المصري؛ حيث يعتقد بسيسو أن الدور المصري لم يكن مؤثرًا في أيٍّ من الملفات التي تولَّى رعايتها؛ بما في ذلك التهدئة وملف الجندي شاليط والحوار الوطني، مضيفًا: "كان يمكن أن يكون الدور المصري أكثر فاعليةً وتأثيرًا لو مارس ضغوطًا جديةً على الاحتلال وقام بدوره كراعٍ وقوة إقليمية.

 

في حين أشار عبدو إلى غياب الراعي المصري عن المشهد الفلسطيني، موضحًا أن الطرف المصري في الوقت الراهن يميل إلى تلقين غزة ومقاومتها درسًا من قبل الاحتلال، وهو ما يشير إلى ميلها لتوفير غطاء للاحتلال لضرب غزة.

 

وتبقى الساعات القادمة في غزة مرهونةً بالموقف النهائي للفصائل الفلسطينية المتوقَّع مع دخول الهدنة ساعة الصفر، ويبقى السؤال: هل ستكون غزة أمام تصعيد جديد يضاف إلى همها اليومي أم سيكون التمديد لأشهر أخرى هو الخيار المرجح؟!