حمّلت فصائل المقاومة الفلسطينية وأجنحتها العسكرية سلطة رام الله مسئولية ما قام به المغتصبون الصهاينة من اعتداءات ضد المواطنين الفلسطينيين وإحراقٍ لبيوتهم في مدينة الخليل، وطالبوها بتوفير الحماية لهم، وبوقف مسيرة التسوية والتنسيق الأمني مع الاحتلال فورًا، والتوقف عن ملاحقة المقاومين.
واعتبرت حركة حماس أن ما حصل في مدينة الخليل في اليومين الماضيين نتيجةٌ طبيعيةٌ لما يقوم به فريق المقاطعة برام الله وأجهزته الأمنية من ملاحقةٍ للمقاومين ونزعٍ لسلاحهم، والتنسيق مع قوات الاحتلال، والتعهد بعدم الرد على استفزازات المغتصبين.
![]() |
|
مشير المصري |
وشدد النائب مشير المصري القيادي في حماس وأمين سر كتلتها البرلمانية، في تصريحٍ خاصٍّ؛ على أن ما يجري يكشف حقيقة التنسيق الأمني وتكامل الأدوار بين هذه السلطة والاحتلال ومغتصبيه؛ "فبعد أن قامت أجهزة الأمن الدايتونية باعتقال المئات من المقاومين والزجِّ بهم في السجون ومصادرة أسلحتهم، وإعطاء التصريحات التي تؤكد فيها أن مهمتها حماية المستوطنين، وأنها غير مخوَّلة حتى بالرد على استفزازاتهم، جاء الدور على هؤلاء المغتصبين ليعيثوا فسادًا بعد أن مهَّدت لهم الطريق لارتكاب هذه الجرائم بحرق البيوت والسيارات والمساجد والاعتداء على المواطنين".
وأضاف قائلاً: "هذه الجريمة التي تُقتَرف في الخليل يتحمَّل مسئوليتها محمود عباس وفريقه، الذين حاربوا المقاومة ونفَّذوا الأجندة الأمريكية والصهيونية من خلال تنفيذ الشق الأمني من خارطة الطريق، وها نحن نرى نتيجة أفعالهم: المزيد من الإجرام والإرهاب الصهيوني".
وعلى نحو متصل طالب الشيخ نافذ عزام القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في تصريحاتٍ صحفيةٍ؛ السلطةَ الفلسطينية بوقف مسيرة التفاوض مع الاحتلال فورًا، على اعتبار أن ما جرى ويجري في الخليل يعرِّي تلك المسيرة، لا سيما أن كل المؤسسة الرسمية الصهيونية متورطة في هذه المجريات.
![]() |
|
الشيخ نافذ عزام |
واعتبر الشيخ عزام عربدةَ المغتصبين دليلاً على استحالة التعايش مع المحتل واستحالة التطبيع مع هذا الكيان، وترسيخًا لوهن مسيرة التسوية معه.
من جانبها شنَّت لجان المقاومة الشعبية هجومًا لاذعًا على اتفاقات "أوسلو" وما يُعرف بـ"خارطة الطريق" و"دايتون"، والتي تُولِي حماية الاحتلال أكثر مما توليه لحماية شعبها، وفي هذا الصدد قالت لجان المقاومة الشعبية في بيانٍ صادرٍ عنها: "إن هذا العدوان المتواصل على منازل المواطنين في الخليل سوف يزيد الانتفاضة اشتعالاً والمقاومة وقودًا نحو الإطاحة بكل المشاريع الغريبة عن شعبنا الفلسطيني، والتي لا تعطي الدفاع عنه أولوية في أجندتها".
ولمواجهة هذه المعادلة طالب رأفت ناصيف القيادي في حركة حماس في الضفة الغربية وعضو وفدها إلى حوار القاهرة، رئيسَ السلطة محمود عباس بمراجعة ما تقوم به أجهزته الأمنية من ممارسات مَشينة، وإصدار قرار فوري يُطالبها بموجبه "بوقف ملاحقة المقاومين والإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين؛ ليتسنَّى لهم القيام بواجبهم في الدفاع عن شعبهم، ولتهيئة الأجواء للعودة إلى الوحدة الوطنية للاصطفاف جنبًا إلى جنب في مواجهة العدو المشترك وقطعانه".
وقال القيادي ناصيف، في تصريحٍ أدلى به يوم (4/12): إن "المطلوب من الأجهزة الأمنية أن تقوم بدورها بتوفير الحماية لأبناء شعبنا وللمقاومين، والتصدي للاعتداءات الإرهابية التي يمارسها الاحتلال كما كان في الخليل ونابلس وطولكرم من عمليات اغتيال واعتقال وعدوان على الآمنين والممتلكات".
وفي الاتجاه نفسه دعت الفصائل الفلسطينية إلى الرد بقوة على جريمة الاحتلال في الخليل، مشددةً على أنها ينبغي "ألا تمر بدون حساب"، وحثَّت المقاومة في الضفة الغربية على استئناف عملياتها، والتصدي بحزم لما تقوم قوات الاحتلال الصهيوني من اعتقال وتصفية المقاومين، ولعربدة المغتصبين الاستفزازية.
وفي هذا الصدد قال إسماعيل رضوان القيادي في حماس للصحفيين في غزة: "إن حماس تتابع بقلق كبير اعتداءات قطعان المغتصبين وجنود الاحتلال في الخليل، وتحذِّر العدو الصهيوني من تجاوزه كل الخطوط الحمراء بالاعتداء على الآمنين والمدنيين من أبناء شعبنا (الفلسطيني)".
وأضاف رضوان: "نؤكد أن هذه الجرائم لن تمر دون حساب، وعلى العدو الصهيوني وقطعان المغتصبين أن يتحمَّلوا نتائج هذه الاعتداءات"، وطالب السلطة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني وإطلاق سراح "المعتقلين السياسيين" لديها كردِّ فعلٍ أوَّلي على ممارسات المغتصبين، كما دعا الفصائل الفلسطينية المسلحة إلى الرد على هذه الاعتداءات.
وفي الاتجاه ذاته قال جميل مزهر عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومسئول مكتبها الإعلامي: "إن ما يجري هو جريمة بشعة تستدعي تحركًا فصائليًّا للرد ونجدة أهلنا في الخليل الذين يتعرضون لحرب إبادة على أيدي المغتصبين".
وشدد مزهر على ضرورة أن تتداعى فصائل المقاومة فورًا لتشكيل جبهة مقاومة موحَّدة للرد على هذا العدوان الفظيع، مبيّنًا أنه "لا يوجد خيار أمام شعبنا إلا التوحد والتمسك بالمقاومة باعتبارها الخيار الأنجع في مواجهة الاحتلال".
وهدَّدت كتائب الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح بالرد، مشيرةً في بيان صحفي صادر من الضفة الغربية إلى "أن جريمة الخليل وعربدة قطعان المغتصبين وجيش الإرهاب لن تمر، وأن الرد قادم لا محالة".
كما توعَّدت لجان المقاومة الشعبية في قطاع غزة بالرد على اعتداءات المغتصبين في الضفة الغربية، وقالت في بيان صحفي لها: "إن هذا العدوان المتواصل على منازل المواطنين في الخليل سوف يزيد الانتفاضة اشتعالاً والمقاومةَ وقودًا نحو الإطاحة بكل المشاريع الغريبة عن شعبنا الفلسطيني".

