(1)
"التوريط والتلويث"
أذكر مقالة كتبتها منذ عام تقريبًا تتحدث عن خطة نظام الحكم في مصر لتلويث الشعب المصري وإفساد أخلاقه وإضاعة قيمه كبداية لتوريث الحكم تحت عنوان "التلويث قبل التوريث"، كي يصبح أغلبية الشعب مدانًا أمام بعضهم البعض وأمام أنفسهم و"مفيش حد أحسن من حد!" وهنا تتأكد السيطرة ويتم تمرير ملف التوريث والوطن كله يعاني من فساد النظام والشعب لكن لم يخطر ببالي ولا بال شياطين الجن ما يحضر له شياطين الإنس تحت مسمى إعادة تمليك أصول الدولة للشعب والأجيال القادمة! ويبدو أن أحدًا قد شاهد فيلم "عايز حقي" وبدأ ينفذ ما فيه لكن الفيلم انتهى بنهاية تؤكد أصالة المصريين وعدم تفريطهم في أرض ومشروعات بلادهم! وهو ما يخشى منه في الحقيقة التي ستسمح- طبقًا لتصريحات المسئولين- بحق المواطن الذي يستلم صكوك ملكيته في البيع مرة واحدة فقط دون رقابة أو خطوط حمراء!! هنا نفهم كيف أن مسلسل إفقار المصريين كان مهمًّا لأهل الحكم!! فعندما يملك الفقير المعدوم صكًا لا يفهم فيه شيئًا ولا يعرف كيف يتعامل معه أو يتصرف فيه ولا يسمن ولا يغني من جوع لا بد له من أن يجد حوله من يشتريه منه بمبالغ خيالية كتلك التي عرضها الأجانب والأعداء في الفيلم وهكذا تحل مشاكل الجميع (الفقير يجد ما يأكله والأجنبي أو العميل يجد ما يشتريه والحكام يبراءون من بيع الدولة للأجانب فقد تم ذلك بأيدي وإرادة الشعب المصري!!) فلنحذر من هذا المسلسل الذي يكمل دائرة التوريث بتلويث الشعب وتوريطه، نجانا الله من أولئك الشياطين وصدق الله العظيم ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (يونس: من الآية 81).
طلقة موجهة:
سؤال الأستاذ كمال أبو عيطة حول سبب انخفاض معدل السرقة في البلاد أثناء مؤتمر الحزب الوطني أظن أن الإجابة عليه أصبحت سهلة الآن.. فلقد تجمع الحرامية في مكان واحد وعند ذلك تبدى الأمان لباقي الشعب المسكين!.
(2)
إلى متى الحصار أيها العار؟
عندما أنظر إلى حالنا في مصر وحال الفلسطينيين في غزة لا أجد فارقًا في المعاناة ولا في الحصار المفروض على كلانا ولا في مؤامرات الحكام الذين سلَّموا إرادتهم إلى أعداء الأمة لكن هناك فارقًا كبيرًا لا تخطئه عين الخبير يمكن تلخيصه في كلمات الشاعر الفلسطيني محمود درويش رحمه الله عندما أعلن بكل ثقة بعد معاناة عاشها وتخاذل عانى منه بقوله: "كل الأرض محتلة إلا الأرض المحتلة"، حقًّا فأهلنا في فلسطين تحت احتلال أجنبي هجم عليهم من الخارج وتكاثر واستوطن لكنهم أصحاب إرادة حرة وقدرة على المواجهة تآمر من أجل إضعافها عملاء الداخل وأعداء الداخل والخارج لكنهم صامدون بصورة مدهشة لا يمكن تفسيرها بشكلٍ مادي لأن الحصار من حولهم طال وشارك فيه الجميع! أما نحن كشعب مصري فنواجه نوعًا من الاحتلال الوطني الذي انتزع بقاءه بنزع حريتنا وإهدار كرامتنا ووجد أن استمراره مقابل سرقة إرادتنا وأن صك تأمين حياته ممول من الخارج لا من أهل مصر فانبطح أمام أعداء الوطن واستعلى بجبروته على أبناء الوطن، ذلك ملخص الحالة البائسة التي نحياها فإذا أضفنا إلى ذلك سوء الحالة الاقتصادية وانهيار مقومات التنمية الحقيقية من تعليم وبحث علمي وثقافة وعدالة وحرية وشفافية، نجد تميز الشعب الفلسطيني الحر في الأرض المحتلة عما نحن فيه وربما هذا هو ما دفع النظام المصري من المشاركة الفعَّالة لأول مرة في تاريخ مصر في حصار للشعب الفلسطيني وسجن وتعذيب أبنائه في مصر بل وقتلهم داخل أنفاق الحياة التي حفروها بأظافرهم لكسر جزء من الظلم الذي يحاصرهم ويمنع عنهم الماء والطعام والدواء ولا يستجيب لاستغاثتهم بل يتدخل ضد محاولات الشعب المصري لكسر هذا الحصار الجائر بغلق كل منفذ بري يذهبون إليه بل ومنعهم من الحركة داخل بلدهم وهم في الطريق لمد يد المساعدة لإخوانهم وأبنائهم في غزة أكثر من مرة! وصدق خطيب غزة عندما قال: "الحمد لله الذي جعل لغزة بحرًا"، تأتيهم منه المساعدة من قبرص على أيد نشطاء من شعوب الغرب الذين مارسوا حريتهم في بلادهم حتى دخلوا غزة ونحن هنا في مصر ممنوعون بفعل هذا النظام الفاسد من مد يد المساعدة لإخواننا في ممارسة مشينة تسجل لأول مرة في تاريخ العلاقات المصرية- الفلسطينية مما يعطي مصداقية لمقولة إن تحرير فلسطين يبدأ من مصر ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.
-------------