أعلنت وكالة (رامتان) الفلسطينية للأنباء توقفها عن العمل احتجاجًا على المضايقات التي يتعرض لها العاملون في مكاتبها بالضفة الغربية المحتلة من قِبَل الأجهزة الأمنية التابعة للرئيس محمود عباس.

 

ووضعت على موقعها الإخباري صفحة سوداء تتضمن بيانًا صحفيًّا صادرًا عنها، طالبت كافة الصحفيين بتقديم المساندة لها من أجل دعم "حرية الكلمة ولإعلام فلسطيني وطني حر مستقل".

 

وأعلنت عدة مؤسسات صحفية في قطاع غزة تضامنها مع الوكالة؛ لا سيما كتلة الصحفيين ومنتدى الإعلاميين والتجمع الإعلامي الفلسطيني، والذين أكدوا خطورة استمرار مضايقات الأجهزة الأمنية للمؤسسات الإعلامية، داعين كافة الصحفيين والغيورين على حرية الرأي والتعبير إلى إظهار تضامنهم مع أنفسهم أولاً ومع حرية العمل الإعلامي عبر الوقوف لجانب الوكالة.

 

وتضامنًا مع الوكالة تظاهر عشرات الصحفيين في غزة ظهر اليوم للتنديد بالمضايقات التي يتعرَّض لها زملاؤهم العاملون في مكاتب الوكالة مطالبين بتوضيح سبب الهجمة عليها وكوادرها ومكاتبها.

 

وطالب شهدي الكاشف رئيس تحرير الوكالة خلال كلمة له في الاعتصام بتوضيح سبب اقتحام الأجهزة الأمنية بالضفة لمكاتب الوكالة، واعتقال كوادرها واستدعاء 8 من موظفيها دون مراعاة للحريات ولحرمة المؤسسة؛ كان آخرها إيقاف سائق (رامتان) ومصادرة إحدى سياراتها.

 

وتساءل الكاشف عن سبب طلب "حكومة رام الله" من الوكالة شهادة حسن سير وسلوك، وأضاف متعجبًا: "نحن الذين قدمنا الكثبر، ولا يطالب الأجانب والصهاينة في بلدنا ممن يفتحون استثمارات مشابهة في فلسطين بأي أوراق ثبوتية أو تراخيص أو رسوم".

 

وكشف أن الوكالة لديها استحقاقات مالية لدى السلطة الفلسطينية تقدر بـ3 ملايين شيكل صهيوني، مستغربًا من طلب "حكومة رام الله" للوكالة بدفع مبالغ مالية إضافية، وأضاف: "لن ندفع قرشًا واحدًا حتى لو أغلقت مكاتبنا حتى يدفع جيمي وأوربت وغيرها الكثير"؛ على حد قوله.

 

وتابع الكاشف: "أي مصلحة وطنية في الضغط ماليًّا على مؤسسة فلسطينية تُدخل سنويًّا إلى هذا البلد المنكوب اقتصاديًّا 5 ملايين دولار من عرق جبينها وليس منةً ولا هبةً ولا منحةً من أحد، عربيًّا كان أو أجنبيًّا، وتفتح بيوتًا لأكثر من 200 موظف ولا تحظى بأي امتياز إجرائي أو استثماري".

 

وناشد رئيس تحرير الوكالة الرئيس محمود عباس والفصائل الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني وأعضاء المجلس التشريعي ونقابة الصحفيين والمؤسسات المعنية بحقوق الإعلام قول كلمة حق؛ للوقوف بجانب وكالة (رامتان) ودعم موظفيها الممنوعين من الوصول لمكاتبهم في الضفة الغربية.

 

وأكد خليل أبو شمالة مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان أن وكالة (رامتان) نقلت على مدار السنوات السابقة، وما زالت تنقل معاناة الشعب الفلسطيني وتفضح جرائم وممارسات الاحتلال الصهيوني، وأنها شكَّلت الحاضنة للإعلام الفلسطيني في الضفة والقطاع.

 

وأكد أبو شمالة ضرورة وقوف كل مواطن فلسطيني والسلطة الفلسطينية بكل مؤسساتها لتحمي هذه الوكالة التي تعد همزة الوصل بين الوطن وكافة أنحاء العالم، مضيفًا: "هذه هي الرسالة التي يجب أن يدركها كل مسئول فلسطيني، وإننا لن نسمح بالمساس بهذه الوكالة التي وفَّرت المنابر الإعلامية لمخاطبة الرأي العام".

 

ودعا عصام يونس مدير مؤسسة الميزان لحقوق الإنسان إلى إخراج الصحفيين والمؤسسات الإعلامية من السجال والخلافات السياسية، مؤكدًا أهمية إفساح المجال أمام كافة المؤسسات الإعلامية والصحفيين الفلسطينيين للعمل بحرية وعدم التضييق عليهم أو وضع عقبات أمامهم تحول بينهم وبين نشر الحقيقة والأخبار الصحيحة.

 

من جهته قال عماد الإفرنجي مدير منتدى الإعلاميين الفلسطينيين: "نريد أن نطمئنكم أننا سنقف هذه الوقفة كثيرًا ولن تكون الأولى والأخيرة"، ساردًا أسماء الصحفيين السبعة المعتقلين في سجون السلطة في الضفة الغربية".

 

وأكد الإفرنجي أن الخطير في الأمر أن السلطة لم تحْمِ الصحفيين، بل تمارس بحقهم مضايقات يومية؛ حيث زادت من استدعائها واعتقالها وممارسة الابتزاز ضدهم في الضفة الغربية".

 

ودعا الإفرنجي الرئيس أبو مازن إلى الإيعاز لأجهزته الأمنية باحترام الصحفيين وإفساح المجال لكل وكالات الأنباء وتوفير أجواء الراحة لهم.