أعلن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في تقريره الأسبوعي أن قوات الاحتلال الصهيوني واصلت أعمال التوغل اليومية في مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية، مترافقةً مع ممارساتها القمعية، والتي تتسم في معظمها بعمليات اختطاف واسعة النطاق ومداهمات، وإطلاق نار عشوائي وتخريب الممتلكات المدنية.
وواصلت قوات الاحتلال الصهيوني خلال الفترة التي يغطيها التقرير الحالي (20/11/2008- 26/11/2008) من إجراءات حصارها المشدد على قطاع غزة، فمنعت إمدادات وإرسال الغذاء والدواء والوقود، وحدَّت بشكل كبير من حركة المؤسسات الدولية والإغاثية، فضلاً عن اقترافها المزيد من الانتهاكات الخطرة والجسيمة، والتي ترتقي إلى مستوى جرائم الحرب وفقًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
كما تواصل تلك القوات جرائمها المنظَّمة في الضفة الغربية؛ حيث تفرض المزيد من العقوبات على السكان المدنيين في إطار سياسة العقاب الجماعي المخالفة لكل القوانين الدولية والإنسانية، فيما تواصل قضم المزيد من الأراضي لصالح مشاريعها الاستيطانية، ولصالح أعمال البناء في جدار الفصل العنصري بين أراضي الضفة الغربية، فضلاً عن سياستها المستمرة في تهويد مدينة القدس المحتلة، وتأتي تلك الجرائم في ظل صمت دولي وعربي مطبق؛ مما يشجع دولة الاحتلال على اقتراف المزيد منها.
وقد أصابت قوات الاحتلال خلال الأسبوع الذي يغطيه هذا التقرير 7 مدنيين فلسطينيين؛ من بينهم 3 أطفال في الضفة الغربية؛ أصيب 6 منهم خلال مظاهرات سلمية نظَّمها المدنيون الفلسطينيون احتجاجًا على النشاطات الاستيطانية الصهيونية في الأراضي المحتلة، وضد أعمال بناء الجدار العنصري في عمق الأراضي الضفة، وأصيب السابع في مظاهرة احتجاجية ضد اقتحام مخيم قلنديا للاجئين واختطاف عدد من سكانه.
وأوضح المركز في تقريره أنه خلال الفترة التي يغطِّيها هذا التقرير، نفَّذت تلك القوات (17) عملية توغل على الأقل في معظم مدن وبلدات ومخيمات الضفة الغربية. واقتحمت خلالها عشرات المباني والمنازل السكنية، وأطلقت النار عدة مرات بصورة عشوائية ومتعمدة تُجاه المواطنين ومنازلهم. وخلال هذا الأسبوع اختطفت تلك القوات خلال أعمال التوغل (32) مواطنًا فلسطينيًّا.
وباختطاف المذكورين يرتفع عدد المواطنين الفلسطينيين الذين اعتقلوا منذ بداية هذا العام إلى (2216) مواطنًا، فضلاً عن اعتقال عدد آخر على الحواجز العسكرية والمعابر الحدودية.
وأضاف التقرير أن المستوطنين الصهاينة استمروا- خلافًا للقانون الإنساني الدولي- في اقتراف جرائمهم المنظَّمة ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، وعادةً ما تتم تلك الجرائم على مرأى ومسمع من قوات الاحتلال التي توفر حماية دائمة لهم، كما إنها تتجاهل التحقيق في الشكاوى التي يتقدَّم بها المدنيون الفلسطينيون ضد المعتدين من المستوطنين.
وخلال هذا الأسبوع حوَّلت تلك القوات 4 منازل سكنية في حي "وادي النصارى" شرق مدينة الخليل إلى ثكنات عسكرية، جاء تحويل تلك المنازل استنادًا إلى أوامر عسكرية تقضي بالاستيلاء عليها لمدة 4 أيام "لأغراض عسكرية".
وذكر أحد سكان المنطقة أن الأوامر العسكرية الصهيونية تحد من حرية وحركة أصحاب 50 منزلاً آخر بالقرب وفي محيط مستوطنة "كريات أربع" شرق المدينة، وقال إن الأمر العسكري شمل المنطقة الممتدة من البوابة الرئيسية لمغتصبة "كريات أربع" وصولاً إلى حارة جابر على امتداد نحو 150 مترًا؛ ما يعني منع أصحاب ما يزيد عن 50 منزلاً من الحركة والحد من حرياتهم ومنعهم من الخروج من منازلهم.
يُشار إلى أن هذه الإجراءات جاءت بذريعة تمكين المستوطنين الصهاينة من أداء طقوسهم الدينية لمناسبة ما يسمَّى بعيد "السيدة سارة" اليهودي.