أعلن المجلس التشريعي الفلسطيني رفضه قرار محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية بشأن إمكانية الدعوة إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في مطلع العام القادم، واختياره رئيسًا لدولة فلسطين من قِبل المجلس المركزي خلال الدورة التي عقدها في 23-24 نوفمبر الجاري.
حيث أكد الدكتور أحمد بحر رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني بالإنابة في بيانٍ له وصل (إخوان أون لاين) أن إجراء الانتخابات الرئاسية لمنصب رئيس السلطة الفلسطينية في مطلع العام القادم هو استحقاقٌ دستوريٌ وقانونيٌ بموجب أحكام نص المادة (36) من القانون الأساسي المعدَّل، والتي أكدت بالنص الصريح أن مدة رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية هي أربع سنوات.
وأضاف أن الدعوة إلى هذا الاستحقاق الدستوري قد جاءت متأخرةً عن موعدها الزمني القانوني المؤكَّد في أحكام المادة (7) من قانون الانتخابات العامة، أي خلال مدة لا تقل عن 3 أشهر قبل تاريخ انتهاء مدة ولاية الرئيس، حتى تتمكَّن لجنة الانتخابات المركزية من الإعداد لتلك الانتخابات الرئاسية بكافة مراحلها وبما يضمن مراعاة المدد الزمنية القانونية المنصوص عليها في قانون الانتخابات العامة بشأن مراحل سير العملية الانتخابية.
كما أكدت رئاسة المجلس التشريعي أن أيّ إعلان عن انتخابات تشريعية مطلع العام القادم هـو إجراء غير دستوري على الإطلاق وغير مُلزم للمجلس التشريعي الفلسطيني المنتخب بأية حال من الأحوال، مشيرًا إلى مخالفته أحكام نص المادة (47) فقرة (3) من القانون الأساسي المعدَّل مخالفةً واضحةً وصريحةً، والتي تؤكد بكلِّ قوة أن "مدة المجلس التشريعي هي أربع سنوات من تاريخ انتخابه وتُجرَى الانتخابات مرة كل أربع سنوات بصورة دورية".
وقال إن الأمر يعني بوضوح أن المجلس التشريعي المنتخب ديمقراطيًّا بتاريخ 25/1/2006م لا تنتهي ولايته الدستورية في مطلع عام 2009م بأية حال من الأحوال، ولا اجتهاد في مورد النص الدستوري الواضح والصريح، احترامًا لمبدأ سيادة القانون على الجميع.
وشدد البيان على أن الدورات التي يعقدها المجلس المركزي وما يتمخَّض عنها من قرارات؛ ومنها اختيار محمود عباس رئيسًا لدولة فلسطين، تُشكِّل من حيث المبدأ انتهاكًا واضحًا وصريحًا للنظام الأساسي الذي يُنظِّم عمل منظمة التحرير الفلسطينية وللائحة الداخلية التي تُنظِّم عمل المجلس المركزي، مدللاً على ذلك بنص المادة (8) من النظام الأساسي للمنظمة، والتي تؤكد أن مدة المجلس الوطني 3 سنوات، ونص المادة (1) من قرار إنشاء المجلس المركزي، والتي تنص صراحةً على أن مدة المجلس المركزي هي المدة التي تنقضي بين كل دورتين عاديتين من دورات المجلس الوطني.
وأشار البيان إلى أنه بما أن المجلس الوطني الحالي قد انتهت ولايته بانتهاء المدة الزمنية ولا يحق له أن يعقد أية دورة عادية أو غير عادية، فإنه لم يعد هناك أيّ وجود شرعي أو قانوني للمجلس المركزي وكلّ ما يصدر عنه من قرارات وإجراءات.
وأشارت رئاسة التشريعي إلى أنه لا يوجد أيّ نص في النظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية ولا في قرار إنشاء المجلس المركزي الصادر عن المجلس الوطني بموجب أحكام نص المادة (7) فقرة (أ) من النظام الأساسي للمنظمة، ولا في اللائحة الداخلية للمجلس المركزي؛ يُخوّل أعضاء المجلس المركزي اختيارَ رئيس لدولة فلسطين على الإطلاق، علاوةً على ذلك فإن المجلس الوطني هو السلطة العليا لمنظمة التحرير، وهو الذي يضع سياسة المنظمة ومخططاتها وبرامجها في كافة شئونها بتأكيد أحكام نص المادة السابعة من النظام الأساسي للمنظمة واختصاصات المجلس المركزي محددة في لائحته الداخلية، وقد أكدت المادة السادسة من تلك اللائحة وجوب أن "يلتزم المجلس المركزي في ممارسة اختصاصاته، وفي أعماله بوجه عام، بقرارات المجلس الوطني، ولا يجوز له تعديلها أو إلغاؤها أو تعطيلها أو اتخاذ قرارات تتناقض معها أو تتجاوزها، وتكون جميع قراراته في إطار مقررات المجلس الوطني التي هي الفيصل الوحيد الذي يُحتَكم إليه في هذا الشأن".
وشدد البيان على أن مسمى "رئيس دولة فلسطين" غير وارد على الإطلاق في القانون الأساسي المُعدَّل، وليس له أية صلاحية أو اختصاص في جميع نصوص وأحكام ومواد القانون الأساسي المُعدَّل البالغ عددها (121) مادة دستورية، مشيرًا إلى أن أية ممارسة لأية صلاحية أو اختصاص تحت هذا المسمى تُشكل خرقًا واضحًا وصريحًا لـِ"مقدمة" القانون الأساسي المُعدَّل، والتي تؤكد صراحةً في فقرتها الثالثة ما يلي: "أن القانون الأساسي هو القاعدة لتنظيم العلاقة المتبادلة بين السلطة والشعب، وهو الخطوة الأولى على طريق تحديد المعالم المميزة للمجتمع المدني المؤهل لتحقيق الاستقلال، وهو في الوقت ذاته القاعدة الأساسية لسنِّ التشريعات والقوانين الموحدة للوطن الفلسطيني".
كما بيَّنوا أن أية ممارسة لأية صلاحية أو اختصاص تحت مسمى رئيس دولة فلسطين تُشكل انتهاكًا لمبدأ سيادة القانون كمبدأ دستوري وكأساس للحكم الصالح في فلسطين، بل وتشكل خروجًا واضحًا عن (وثيقة الوفاق الوطني)، والتي شددت في بندها الخامس على وجوب احترام قواعد وأحكام القانون الأساسي المُعدَّل للسلطة الفلسطينية.
واختتم البيان بتأكيد أن الإعلان عن تسمية رئيس لدولة فلسطين لا يستقيم مع قواعد وأحكام ومبادئ القانون الدولي.