شهد اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي يُعقد في القاهرة اليوم العديدَ من التقلبات فيما يتعلَّق بالأزمة الفلسطينية الداخلية، كما شهد الاجتماع حضورًا ضعيفًا لوزراء الخارجية العرب؛ حيث لم يشارك سوى 11 وزير خارجية، بينما مثَّل باقي الدول مندوبوها الدائمون بجامعة الدول أو وزراؤها!.

 

وسرَّبت مصادر داخل الاجتماع أنه لا نيةَ لاتخاذ موقفٍ ضد أيٍّ من الفصائل الفلسطينية، خاصةً حركة حماس، وأن مساعي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بإدانة حركة حماس وتحميلها مسئولية فشل الحوار الفلسطيني باءت بالفشل، وهو ما نتج منه عدم مشاركة عباس في الاجتماع كما كان مقررًا، والاكتفاء بتمثيل الدكتور صائب عريقات للوفد الفلسطيني.

 

من جانبٍ آخر أكد وليد المعلم وزير الخارجية السوري أن بلاده باعتبارها رئيس القمة العربية الحالية ستعمل على أن تكون القرارات الصادرة عن الاجتماع في صالح كل الأطراف الفلسطينية، مؤكدًا أن هناك قناعةً بين الوزراء المشاركين في الاجتماع أن يقفوا على مسافة وسط بين كل الفرقاء الفلسطينيين، مطالبًا الدول العربية بأن تعمل جاهدةً على اتخاذ مواقف ملموسة في القضية الفلسطينية وفك الحصار عن غزة حتى تكون الحكومات على نفس مستوى الغضب الشعبي، وهو ما أكده سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي الذي ترأَّس الاجتماع، مشيرًا إلى أن الهدف من هذا الاجتماع هو بحث سبل عملية لفك الحصار وإنهاء الخلافات الفلسطينية الداخلية، إلا أنه حمَّل كل القادة الفلسطينيين مسئولية الأزمة التي تمر بها القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن الانقسام الداخلي استفاد منه الكيان الصهيوني دون سواه.

 

بينما اكتفى عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية بتأكيد ضرورة أن تكون هناك مواقف جادة لصالح الشعب الفلسطيني، وفضَّل الحديث عن أسباب الأزمة الفلسطينية داخل الجلسة المغلقة لوزراء الخارجية، وهي المواقف التي ظهرت واضحةً على ملامح رئيس الوفد الفلسطيني الذي استمر طوال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر متجهمًا وغاضبًا.

 

في نفس الإطار قام أحمد أبو الغيط وزير الخارجية المصري بعقد لقاءات ثنائية مع وزير الخارجية السعودي ووزير الدولة للشئون الخارجية بالكويت وعددٍ آخر من وزراء الخارجية في مقر وزارة الخارجية القديمة المقابلة لمبنى جامعة الدول العربية قبيل بدء الاجتماع لتنسيق المواقف بينهم.

 

وقد سرَّبت مصادر من داخل الجلسة المغلقة أن هناك خلافاتٍ في سقف التحرك العربي وربطه بمدى التزام حماس بالورقة المصرية للحوار، إلا أن هذا لم يمنع المصادر من تأكيد أن القرارات العلنية للاجتماع لن تخرج عن دعوة الفصائل الفلسطينية إلى العودة إلى مائدة الحوار ونبذ الخلافات الداخلية والتمسك بالدور المصري باعتباره الأساس في الحوار الفلسطيني الداخلي، ودعوة المجتمع الدولي إلى الضغط على الكيان الصهيوني لفك الحصار المفروض على قطاع غزة ومناشدة الإدارة الأمريكية الجديدة باتخاذ موقف مخالف للإدارة الحالية فيما يتعلَّق بالصراع العربي الصهيوني.