طالبت القوى السياسية المصرية بضرورة فتح معبر رفح وتمكين قوافل الإغاثة المصرية والعربية والدولية من القيام بدورها الإغاثي، ومدّ قطاع غزة بالكهرباء والطاقة التي تحتاجها، وكذلك اللجوء إلى المحافل الدولية للضغط على الكيان لرفع حصاره الغاشم.

 

وشدَّدت في بيان لها اليوم على أن الواجب الأخلاقي والإنساني والوطني والقومي يدفعنا إلى التحرك السريع والفوري لرفع الظلم عن إخواننا في غزة.

 

واتهم البيان الدول العربية بالتخاذل المهين، وبالتقاعس عن نصرة الشعب الفلسطيني الأعزل الذي يموت جوعًا وعطشًا، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة يتعرض لعملية إبادة جماعية على يد العدو الصهيوني.

 

كانت القوى الوطنية والشعبية والحزبية والنقابية في مصر قد اجتمعت اليوم بمقر الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بناءً على دعوة فضيلة الأستاذ محمد مهدى عاكف المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين لبحث الحلول العملية لمواجهة المأساة الكارثية التي يتعرَّض لها سكان قطاع غزة، والواجب الإنساني والأخلاقي والوطني والقومي تجاه فك الحصار القاتل عن مليون ونصف المليون من سكان القطاع؛ في ظل غياب الرد الرسمي للأنظمة العربية، وفيما يلي نص البيان:

 

بيان القوى السياسية الوطنية في مصر

بخصوص الواجب الأخلاقي والإنساني والوطني والقومي

لفك الحصار القاتل عن غزة ورفع المعاناة عن أهلها

القاهرة في 25/11/2008م

* يعاني الشعب الفلسطيني- وبخاصة في قطاع غزة- مأساةً إنسانيةً كارثيةً، وأنه أصبح مقبرةً؛ حيث يتعرض القطاع لحصار إجرامي يمنع عنه الطعام والدواء والوقود والكهرباء؛ بغيةَ قتله أو تركيعه أو كسر إرادته، ويعتبر الصمت على هذه الجريمة النكراء جريمةً أخلاقيةً وإنسانيةً ووطنيةً وقوميةً.

 

إن ضمائرنا وضمائر كل إنسان حي وحر لن تهدأ إلا بإغاثة إخواننا المنكوبين، ولو اضطررنا لتقاسم رغيف الخبز وشربة الماء وقارورة الدواء معهم.

 

 الصورة غير متاحة

 مزيدًا من سفن الكرامة والأمل والإغاثة لنصرة غزة

* وليس الدافع الإنساني وحده هو الذي يدفعنا لهذا الموقف، ولكنه أيضًا الواجب الشرعي الذي يحضُّنا على إجارة المستجير ولو كان مشركًا ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾ (التوبة: من الآية 7)، والدفاع عن المظلومين أيًّا كان دينهم أو مذهبهم أو جنسهم، فما بالنا وأشقاؤنا في غزة يستغيثون بنا ليل نهار، وإذا كان الله تعالى يأمرنا بقوله: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة: من الآية 2) فهل هناك برٌّ وتقوى أفضل من إغاثة المنكوب ونجدة الملهوف وإطعام الجائع وتأمين الخائف ونصرة المظلوم؟! وهل هناك إثم وعدوان أكبر من مشاركة الصهاينة في حصار إخواننا لحد الخنق والقتل؟!

 

* إن سفن الإغاثة الأوروبية التي كسرت الحصار عدة مرات في موقف إنساني نبيل لتدمغ بالخزي والعار أولئك الذين يجيِّشون القوات لمنع قوافل الإغاثة المحلية وإيذاء قادتها واعتقال أفرادها.

 

* إن أرض فلسطين بالنسبة لنا هي أرض المقدسات الإسلامية والمسيحية؛ التي لا يمكن أن نتنازل عنها وستظل أمانةً في أعناقنا وأعناق أجيالنا حتى نستردَّها من مغتصبيها بعون الله، كما أنها الامتداد الجغرافي لمصر، ومن ثم تمثِّل أخطر قضايا أمننا القومي، ومعاونة الأعداء على حساب الأشقاء تهديد عاجل لنا أو آجل لأجيالنا.

 

* إن جامعة الدول العربية سبق أن اتخذت قرارًا بكسر الحصار، وحتى الآن لم ينفَّذ منه شيء، والآن وقد وصلت مأساة الفلسطينيين إلى ذروتها فماذا ينتظرون؟ وإذا كان الغرب يطالب دول الخليج بدعمه في مواجهة الأزمة المالية العالمية، وهذا ما سيكلِّفها مئات المليارات، أوليس الأَولى أن ينقذوا أرواح إخوانهم المحاصرين حصارَ الموت بعُشر معشار هذه الأرقام؟ إن أكثر الناس تخيلاً للشر لم يتصور أن يأتي يومٌ يشارك العرب والمسلمون الصهاينة في حصار قاتل لإخوانهم في فلسطين، وهم الذين هبوا في سنة 1948م- في ظل أنظمة حكم رجعية كما يزعمون- لنجدة هؤلاء الإخوة بالسلاح والمقاتلين.

 

* إن التذرُّع بأن الفصائل مختلفة لا علاقة له بالحصار الظالم؛ فنحن مع المصالحة والوحدة، ولكننا نتكلم الآن عن قضية حياة أو موت بالنسبة للشعب الفلسطيني؛ بغض النظر عن انتمائه لهذا الفصيل أو ذاك.

 

* كما أن التعلُّل بوجود اتفاقيات لفتح المعابر وغلقها؛ إنما هو تعلُّل باطلٌ؛ فلا يجوز لاتفاقية ما أن تؤدي إلى إهلاك شعب أو تجويعه أو حرمانه من العلاج، كما أنها تنتقص من السيادة الوطنية المصرية، فضلاً عن أن تنفيذها قد نجم عنه مشاركة الحكم في جريمة ضد الإنسانية.

 

ولذلك فنحن نؤكد ضرورة ما يلي:

1- فتح معبر رفح بطريقة طبيعية وممارسة مصر سيادتها الكاملة عليه وبالتنسيق مع الجانب الفلسطيني وفقًا للإجراءات الأمنية والجمركية الطبيعية في دخول وخروج الأفراد والبضائع منه وإليه.

 

2- تمكين قوافل الإغاثة المصرية والعربية والدولية من القيام بمهامها في نجدة أشقائنا في فلسطين.

 

3- مد قطاع غزة بالوقود والكهرباء وفقًا لاتفاقيات تجارية يتم توقيعها مع الشركات المسئولة.

 

4- تمكين القوى الوطنية من التعبير عن رأيها في مؤتمرات ومظاهرات واحتجاجات سلمية؛ بما يعبر عن وزن مصر الحقيقي داخل عالمها العربي والإسلامي، وبما يشكل ضغوطًا مضادة لضغوط الحلف الصهيوني الأمريكي.

 

5- أن يتخذ الحكام العرب والمسلمون الموقف الذي يتناسب مع آمال وطموحات الشعوب في تقديم الدعم المالي والإغاثي وإنقاذ أهل غزة من حصار الجوع والموت الذي يتعرضون له.

 

6- اللجوء إلى القضاء لإلغاء اتفاقية المعابر التي وقَّعها نظام الحكم في مصر من دون شرعية شعبية، وإلغاء معاهدة كامب ديفيد المسماة باتفاقية السلام.

 

 الصورة غير متاحة

 

 الصورة غير متاحة

 

 الصورة غير متاحة