صراع الأدمغة بين الاحتلال الصهيوني من جهة والمقاومة الفلسطينية من جهة أخرى وعلى رأسها كتائب القسام الجناح العسكري لحماس بشكل خاص لم يتوقف؛ فكلما حاولت قوات الاحتلال تشديد قبضتها ومحاولة الانقضاض على قطاع غزة، عمل المجاهدون على البحث عن البديل من أجل إبقاء المقاومة مستمرة، والبحث عن الجديد مهمة لا تتوقف، وتجارب الواقع تثبت أن كل يوم يكون لدى المقاومين ما هو جديد.
تكتيكات جديدة
أساليب وتكتيكات جديدة لم تظهر من قبل؛ فاجأت بها أجنحة المقاومة- وعلى رأسها كتائب عز الدين القسام- قوات الاحتلال التي دخلت الأسبوع الماضي وسط قطاع غزة وخرجت منه خاسرةً بعد إصابة 4 جنود صهاينة وُصِفت حال بعضهم بالخطيرة، إضافةً إلى عجز الطيران عن الاستمرار في التحليق في أجواء المنطقة واصطياد المقاتلين.
التكتيكات الجديدة التي أبدعت أجنحة المقاومة في استخدامها اضطرت جنود الاحتلال مرات عدة للفرار من أمام المجاهدين، والاعتراف بأن قطاع غزة أصبح صعبًا ومعقَّدًا، وأن دخوله بات مغامرةً كبيرةً.
يُذكر بهذا الصدد أن فصائل المقاومة الفلسطينية هدَّدت الاحتلال بأنها ستفاجئه بأسلحة ومعدات قتالية وأساليب جديدة لم تعهدها من قبل إن فكرت في خرق التهدئة أو اجتياح قطاع غزة.
وعلى الرغم من ذلك فإن فصائل المقاومة الفلسطينية- التي أصبح لها باع طويل في التخطيط الحربي من خلال مقارعة الاحتلال- تتبع إستراتيجيةً جديدةً في عدم إظهار جميع ما لديها من قدرات عسكرية وخطط وعتاد، ولذلك فإنها تقوم بإرسال إشارات من خلال بعض العمليات النوعية هنا وهناك، والتي تستخدم فيها أسلحة لم تكن تُستخدم من قبل.
الدفاع الجوي
المضادات الأرضية سلاح المقاومة الجديد

ومن بين المفاجآت التي فجَّرتها كتائب القسام في وجه العدو الصهيوني مؤخرًا مواجهة الطيران الحربي والمروحي؛ الذي حلَّق في سماء المنطقة الشرقية لخان يونس، وكان يحاول شنّ عمليات اغتيال ضد مجاهدي المقاومة؛ وذلك باستخدام المضادَّات الأرضية؛ مما أجبر طائرات الاحتلال التي كانت تشكِّل عائقًا أمام تحرك رجال المقاومة على مغادرة الأجواء.
واعترف جيش الاحتلال بأنه واجه تصديًا للطائرات من مضادَّات أرضية في قطاع غزة، وحسب كتائب القسام فإن مجاهديها تصدَّوا بقوة لطيران الاحتلال الصهيوني الذي شنَّ جرائم اغتيال ضد مجاهديها؛ حيث تمت مواجهة طائرات الاحتلال بمضادات أرضية.
ودفع استخدام الكتائب المضادات الأرضية في التصدي لطيران الجيش الصهيوني إلى تغيير إجراءات الطائرات المقاتلة في أجواء القطاع، والأخذ في الحسبان بأن وسائل قتالية متطورة موجودة بيد حماس، وأن هذه الأسلحة كانت بيد حركة فتح قبل سيطرة حماس على القطاع.
وقال أبو القعقاع أحد قادة القسام: إن الطائرات الصهيونية عجزت عن تحديد مواقع المقاتلين والمرابطين في الاجتياح الأخير بعد أن تصدَّت وحدة الدفاع الجوي للطائرات.
الدمى المسلَّحة
القسام تستخدم أساليب جديدة لتضليل العدو

ومن الأساليب الحديثة التي أبدعت كتائب القسام في استخدامها مؤخرًا وفي الاجتياحات السابقة الدمى على شكل مسلح قسامي يحمل قذائف "آر بي جي"؛ بهدف تضليل طيران وجنود الاحتلال.
ففي إحدى عمليات اجتياح مخيم المغازي قام مجاهدو القسام بوضع دمى على شكل مسلحين بلباس عسكري ومصنوعة من الخشب ومادة الجبس وتحمل قذائف "آر بي جي" تشبه قاذف الياسين في بعض مواقع القتال بهدف تضليل جنود الاحتلال الصهيوني، وسهلت هذه الدمى- حسبما أشار أبو القعقاع- من مهمة تحرك المقاتلين وإرباك جنود الاحتلال وتوجيه الضربات المتوالية لهم.
وقال جنود صهاينة حينها: إنهم واجهوا مقاتلين مدربين، ونُقِلَ عن بعضهم أن المقاومة استخدمت دمى على شكل مسلَّح يحمل قذائف "آر بي جي" بهدف تضليلهم، وأضافوا: ما حدث شرق مخيم المغازي وسط غزة مختلف عن كل العمليات التي خاضها الجيش الصهيوني في القطاع من قبل، مؤكدين أنهم خاضوا معركةً بكل معنى الكلمة، أدارتها الفصائل الفلسطينية بقوة، مستخدمةً أسلحة مختلفة.
وقال أبو القعقاع: "أؤكد استخدام المقاومة لأساليب جديدة في القتال، بعد اكتسابها الخبرة اللازمة، وتعلّمها من دروس الماضي"، وشدَّد على أن المقاومة واجهت الجيش الصهيوني في مرات عدة وجهًا لوجه وعلى بعد أمتار بفضل استخدام هذه التكتيكات"، وتابع: "لقد كانوا يفاجئون بمقاتلين يظهرون فجأة، ويرمونهم بقذائف آر بي جي".
الأشجار.. للتمويه
كما استخدم رجال المقاومة الأشجار للتمويه على تحركاتهم وتغطية العبوات الناسفة ونصب الكمائن، وتسهيل مهمة الوصول إلى جنود الاحتلال، وقال أبو حمزة أحد قادة سرايا القدس: إن اليقظة واستخدام تقنيات حديثة سهلت مهمة المقاتلين وعثّرت مهمة الجيش الصهيوني.
واستذكر أبو حمزة إحدى العمليات التي استخدم خلالها المجاهدون الأشجار للتمويه على تحركاتهم، وقال إن مجموعةً من المقاتلين حاصرت لمدة ساعتين منزلاً كان يتحصَّن به حوالي 20 من القوات الخاصة، وأطلقت عشرات قذائف الـ"آربي جي" والنار تجاه المنزل". وكشف أن المقاتلين استخدموا الأشجار للتمويه على تحركاتهم، كما استخدموها في تغطية عبوات ناسفة انفجرت في الجيبات الصهيونية.
وحدات متنوعة
المئات من مقاتلي القسام خلال عرض عسكري

وتعمل كتائب القسام وفق خطط لصد أي عدوان صهيوني متوقع على قطاع غزة.
وأشار أبو همام أحد القادة الميدانيين في القسام في هذا الصدد إلى أن هناك وحداتٍ متخصصةً في كتائب القسام، مهمتها وضع الخطط الدفاعية والخطط البديلة في حال جرت عملية عسكرية على قطاع غزة.
وأشار إلى أن هناك وحدةً خاصةً بالقسام مخصصة فقط للالتفاف على القوات المتوغلة والإيقاع بها، لافتًا إلى أن لأفراد هذه الوحدة منظومةَ اتصال منفصلةً عن منظومة الاتصال التابعة لباقي عناصر القسام، وشدَّد على أن خطة القسام القادمة لن تعتمد فقط على الدفاع عن غزة، بل ستركِّز على الهجوم كذلك في مفارق مختلفة في الكيان الصهيوني لإحداث إرباك وضغط كبيرين على قوات الاحتلال.
أنفاق وسراديب
وزعمت صحيفة صهيونية أن حماس تبني مدينةً سفليةً في قطاع غزة على غرار المحميات الطبيعية لحزب الله اللبناني.
وقالت الصحيفة إن هذه المدينة تحتوي على "منظومة من المخابئ الحصينة والسراديب الأرضية وشبكة لا تنتهي من الأنفاق والقنوات القتالية"، وأكدت الصحيفة أنه في حال انهيار اتفاق التهدئة ودخول جيش الاحتلال إلى عمق قطاع غزة؛ "فستمتلئ هذه الأنفاق بآلاف المقاتلين الذين يحاولون إنزال أفدح الخسائر بالقوات المهاجمة".
وأضافت: "يبدو أن حماس حققت من الآن إنجازًا واحدًا من اتفاق التهدئة، وهو الأنفاق التي زادت من قوتها الردعية في وجه الكيان الصهيوني".
وقدّرت مصادر عسكرية صهيونية "أن حماس تبني الأنفاق لاحتياجين أساسيين: الدفاع عن نفسها والهجوم"، مشيرةً إلى أن الأنفاق تُبنَى تحت مراكز المدن؛ مثل رفح أو غزة نفسها اللتين تقدِّر حماس أن القتال الواسع سيجري في شوارعهما عندما يجتاح الجيش القطاع.
وأضافت أن الأنفاق داخل المدينة تهدف إلى تمكين عناصر حماس من التحرك من شارع إلى شارع تحت الأرض؛ لمباغتة القوات في كل مرة من موقع آخر، مشيرةً إلى أن القنوات والخنادق القتالية ترتبط مع مراكز سيطرة وقيادة تحت الأرض ومخابئ السلاح.
في المقابل تُبنى خارج مراكز المدن أنفاقٌ ترتبط بحفر في الأرض تحت المداخل الرئيسية لغزة؛ حتى تقوم حماس بتعبئتها بالمواد الناسفة من أجل تفجيرها عند مرور أرتال المراكب العسكرية الصهيونية.
وأوضحت الصحيفة أن البناء تحت الأرض يتضمن- وفقًا للتقديرات- مئاتٍ من قاذفات القسام والكاتيوشا المحصنة من القصف الجوي.