ربط مراقبون ومحللون فلسطينيون التصعيد الصهيوني الأخير على قطاع غزة والذي أسفر عن استشهاد ستة مجاهدين من كتائب القسام الجناح العسكري لحماس بالانتخابات الأمريكية الجارية والأزمة الداخلية الصهيونية والحوار الوطني الفلسطيني المزمع عقده في التاسع من الشهر الجاري في القاهرة.
ورسم المراقبون لـ(إخوان أون لاين) عدة سيناريوهات فيما يتعلق بالوضع في قطاع غزة والتهدئة المبرمة بين المقاومة والكيان منذ يونيو الماضي.
من فلسطين أشار الكاتب والمحلل السياسي حسن عبدو إلى أن العدو الصهيوني استغل انشغال المجتمع الدولي بالانتخابات الأمريكية لارتكاب المجزرة الجديدة بالقطاع، مؤكدًا أن الكيان أظهر وجهه الحقيقي وتمسكه بمنطق القوة والعنف، ويرى أن الكيان يبعث بعدة رسائل سياسية إلى الفلسطينيين؛ أهمها انزعاجه من الحوار الجاري في القاهرة، ومحاولة إنهاء الانقسام والتوافق بين شطري الضفة والقطاع، ونوَّه بأن الجريمة قد تدفع فصائل المقاومة الفلسطينية إلى إعادة النظر في التهدئة، متوقِّعًا عدة سيناريوهات.
وأشار إلى أن الجريمة قد تكون نقطة النهاية للتهدئة وعودة الأمور إلى الاشتعال على كافة الجبهات، وفيما يتعلق بالسيناريو الثاني أضاف: "قد تكتفي الأطراف المبرمة للاتفاق بهذه التطورات والاكتفاء بالفعل ورد الفعل مع التأكيد على الالتزام بالتهدئة".
أما الكاتب والمحلل السياسي حاتم أبو زيد رئيس مركز المستقبل للدراسات السياسية فقد أكد أن الجريمة تأتي في إطار التهرب الصهيوني من التهدئة وتصدير الأزمة الداخلية لقطاع غزة وتخريب جهود الحوار الجارية في القاهرة.
ويرى أبو زيد أن الطرفين الفلسطيني والصهيوني سيحاولان التخفيف من حدة المواجهة في المرحلة الحالية، والتأكيد على استمرار التهدئة لإنهاء بعض الملفات الخاصة.
ويرى الدكتور وليد المدلل أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة أن التصعيد الصهيوني يأتي للتغطية على الأزمة الصهيونية الداخلية وتصديرها إلى القطاع، مضيفًا أن إيهود باراك يحاول تعزيز مكانته من خلال التلويح بورقة القوة والعنف ضد الفلسطينيين في قطاع غزة.
لكنه استبعد أن تتأثر التهدئة بالتصعيد الأخير؛ وتوقع أن يؤدي التصعيد الصهيوني إلى مزيد من الأزمة الداخلية في الكيان الصهيوني، داعيًا الفصائل إلى الإسراع في تجسيد الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام.
عبد القادر ياسين

من جانبه أكد عبد القادر ياسين الكاتب والمؤرخ الفلسطيني أن الذئب الصهيوني مُستفَزٌّ بطبعه وليس في حاجة لمَن يستفزه أو يوفر له الذرائع لتكون غطاءً لأعماله، مشيرًا إلى أن جميع الفصائل الفلسطينية التزمت بالتهدئة إلا الكيان الصهيوني، فقد استمر كيان الاحتلال على مرأى ومَسمع من العالم ببناء الجدار العنصري، والتهام المزيد من أراضي الضفة الغربية، كما أنه ما زال يتوسع في بناء المغتصبات، ولم يهدأ يومًا في اعتقالاته بالجملة للفلسطينيين عن ذلك القتل والتدمير المستمر.
وأوضح ياسين أن التبعثر الوطني الفلسطيني أغرى العدو الصهيوني بالتوسع في اعتداءاته على النحو الذي نراه اليوم، مؤكدًا أن علينا ألا ننفي أن هذا التوسع أيضًا بسبب وهن النظام السياسي العربي وعجز الحكام العرب عن توفير موقف عربي مُوحد.
وعن انشغال الرأي العام العالمي بانتخابات الرئاسة الأمريكية مما أعطى الفرصة لكيان الاحتلال أن يضرب ضربته، ومدى تأثير ذلك على حوار المصالحة القائم بين الفصائل؛ يرى ياسين أن هذا مجرد عامل أقل من مساعد، فيما يُفترض أن يُعزز هذا العدوان توجُّه الفصائل الفلسطينية لتحقيق المصالحة الوطنية، لكن بعد أن يُؤخذ بملاحظات كل فصيل على الورقة المصرية التي بذل الجانب المصري جهدًا في بلورتها، مبينًا أنها على الرغم من هذا فهي ليست قرآنًا كريمًا ومن حق أصحاب الشأن (الفصائل) أن يقولوا رأيهم فيها.
ومن القاهرة يؤكد الدكتور أحمد ثابت أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة على نقطة أساسية؛ وهي أن الكيان الصهيوني دائم استغلال الأحداث الكبرى التي ينشغل بها العالم كله ليقوم بضرب الشعب الفلسطيني على حين غِرَّةٍ من أمره، وهذا ما حدث بالفعل أمس وسط انشغال العالم بانتخابات الرئاسة الأمريكية التي ستُظهر الوجه الأمريكي الجديد؛ حيث توغَّلت قوات الاحتلال الغاشمة في قطاع غزة، وكان القصف الذي أسفر عن سقوط شهداء، وبالتالي هي تستغل ذلك في القيام باغتيالات لقيادات الحركات المقاومة.
د. أحمد ثابت

وعن تحليله لتوقيت التوغل الصهيوني أشار إلى أن الاحتلال يعود بشكل متقطع ليمارس هجماته لاختبار قدرته على مقاومة واغتيال الكوادر المسلحة، كما يقوم باختبار الفلسطينيين ليبعث برسالة؛ مَفادها أنه لا يوجد حل إلا الذي يراه.
وعن إنهاء الصهاينة للتهدئة القائمة بينه وبين الفصائل يقول ثابت إن التهدئة في الأساس كانت هشة؛ حيث كان الكيان الصهيوني يقوم خلالها بعمليات إجرامية بشعة، ويستغل فرصًا سانحةً، مؤكدًا أن من أهداف كيان الاحتلال هو إحداث مستمر للتوتر بين حركة حماس وحركة فتح وخاصةً السلطة الفلسطينية، مشيرًا أن هذا التوغل جاء لإحراج حركة حماس؛ حيث إنها هي الفصيل العسكري الوحيد الذي قبِل بها ورفضتها باقي الفصائل.
وذكر المهندس محمد عصمت سيف الدولة الباحث في اتفاقيات الدول والمعابر أنه حذَّر سابقًا من الارتياح والاطمئنان للتهدئة القائمة بين الكيان الصهيوني والفصائل الفلسطينية، والتي سيحاول الكيان خلالها في الوقت المناسب أن يقوم بهدمها، مؤكدًا أن اختيار الكيان لتوقيت انتخابات الرئاسة الأمريكية لتسليم الرئيس الأمريكي الجديد ملفًا؛ مَفاده أن هناك مجموعة إرهابية تريد إزالة الكيان بقصفه والاعتداء عليه، ليضمن بعدها انحياز الرئيس الأمريكي التام واتجاهه للتصعيد ضد الفلسطينيين، ليكون بوش آخر.
ويرى سيف الدولة أن التوغل الصهيوني- وبالتالي وجود رد فعل لحركة حماس عليه- يؤدي إلى تعكير العلاقات الفلسطينية المصرية؛ حيث إن الطرف المصري سيكون في حالة حرج من تأييده للطرف الفلسطيني أو الطرف الصهيوني؛ مما يؤدي إلى نسف حوار المصالحة، ناهيك عن وجود كلام متصاعد بأن هناك تناقضًا جديدًا بين الفصائل يهدد بعرقلة الحوار الدائر.
ويدعو سيف الدولة الإخوة في غزة إلى فضح الموقف الصهيوني؛ لأنهم بدءوا بالاعتداء، وما فعلوه هم هو رد طبيعي على الاعتداء، كما أن عليهم أن يقدموا للطرف المصري ما يفيد بصدق نيتهم في حوار المصالحة والتهدئة، مشدِّدًا أن عليهم أن يصروا على الحوار الفلسطيني الفلسطيني وألا يعطوا كيان الاحتلال أي فرصة للتعكير بين الفصائل الفلسطينية.