بدأ اليوم مؤتمر القدس السادس بالعاصمة القطرية الدوحة؛ وسط إصرار على الدعوة إلى التوحد حول قضية القدس واستغلال المناخ العالمي الذي يتوجه نحو انتهاء سيطرة القطب الواحد على العالم.
وأكد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أن الوضع الدولي والإقليمي يسمح لنا الآن بأن نستعيد القدس، موضحًا أن حال الأمة اليوم يسمح لها بالإنجاز أكثر من أي وقت مضى، وأنه على الرغم مما تعانيه الأمة من العِلل والانقسامات؛ فهي ما زالت قادرةً على الإنجاز والعطاء؛ حيث إنها أنجزت الكثير في العشرين عامًا الماضية وفي أصعب الظروف؛ حيث كانت الولايات المتحدة في عنفوان تفردها.
وأضاف أن هذه الأمة تنجز، وقدمت انتفاضتين بجهد شعبي وبقدرٍ من الدعم الرسمي، وما زالت خلف خيار المقاومة، وطردت شارون وحرَّرت جنوب لبنان، وأوقفت الزحف الأمريكي في العراق، ووقف شعبها في العراق مقاومًا بجوار الشعب البسيط في أفغانستان؛ الذي ما زال صامدًا في وجه العدوان الأمريكي.
وعما يجري اليوم في القدس قال مشعل: "ما يجري اليوم على أرض فلسطين وفي عكا جزءٌ من الحملة الصهيونية لتهجير أهلنا الذين استعصَوا على كل جهود التهويد والأسرلة"، مضيفًا أن هناك الآن 18 موقع حفريات حول الأقصى وتحته، وهناك سعيٌّ إلى إيجاد مربع لمدينة مصطنعة بحيث يُغرقون القدس داخلها وحولها بالمغتصبين.
وشدَّد على أن القدس لن تعود عن طريق المفاوضات والتسوية كما هي بقية الحقوق الفلسطينية، وأنه لا يقول هذا "استشرافًا للمستقبل، بل استحضارًا للحصاد النَّكِد لعملية التسوية التي ما زالت يتلهَّى بها بعض أهلنا سامحهم الله"، مشيرًا إلى أن المفاوِض الفلسطيني يتسوَّل مجرد قدرٍ رمزي قد يغطي به أية تسوية قادمة، بينما تلتزم جميع القيادات الصهيونية بعدم مس القدس في أي مفاوضات.
وأوضح أن حق العودة حتى اللحظة ترفضه حكومة الكيان، كما ترفض الاعتراف بالمسئولية الإنسانية والأخلاقية والسياسية بمأساة 6 ملايين لاجئ، واقتراح عودة 20 ألف على 10 سنوات قد تنصَّلوا منه، مؤكدًا أن حق العودة "ضاع بين الرجلين"؛ لأنه يلغي بقاء الكيان الصهيوني، وكأن بقاء الكيان أصبح أحد ثوابتنا القومية، أما الأرض فقد قسَّموها بالحواجز وبجدار الفصل العنصري.
ودعا مشعل المفاوض الفلسطيني وزعماء العرب والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي إلى ألا يضعوا الرهان على استعادة حقوقنا عبر المفاوضات، وأن يجعلوها خلف ظهورهم، وعما سمَّاه بـ"شبهة الانقسام الفلسطيني" قال: "هو حق في التوصيف، لكنه ليس سببًا لعدم العمل، ولا يجوز اختزال القضية في هذه النقطة".
وأرجع مشعل الانقسام إلى التدخل الأمريكي، متمهًا الولايات المتحدة الأمريكية بتقويض اتفاق مكة، موضحًا أن حركة حماس قد لزمت خيار المصالحة وطالبت به منذ اللحظة الأولى، مستنكرًا تأخره لمدة عام وثلاثة أشهر.
وأكد مشعل أن حماس تريد حكومة وفاق وطني تقبل به جميع القوى، وتريد ترتيب الأجهزة الأمنية تحت رعاية عربية، وبالاستفادة من الخبرات العربية وليس بإرسال قوات عربية إلى غزة.
ودعا إلى جهد شعبي على غرار مؤسسة القدس؛ يعمل في الملفات الفلسطينية الأخرى، وهي حق العودة واستعادة الأرض.
![]() |
|
د. القرضاوي في أحد مؤتمرات القدس الدولية |
من ناحيته قال الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ورئيس المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث: "القدس هي قضية الأمة جمعاء، والأمة جمعاء عليها واجب نحو بيت المقدس؛ فأمة قوامها مليار ونصف لا تعجز عن أن تحرِّر أرضَها، وعلينا واجب تجاه القدس وفلسطين.. واجبُنا كبيرٌ في البذل؛ فلا بد أن نبذل من أنفسنا وأموالنا؛ فإخواننا قدموا الكثير وعلينا نحن أيضًا أن نقدم".
وأضاف: "إننا نمتلك فلسفةً اقتصاديةً ونظامًا اقتصاديًّا؛ أثبت أحقيته بعد ما رأينا انهيار الرأسمالية التي تقوم على الربا وعلى الأوراق لا السلع في الأسواق، والفرصة الآن مواتية لأن نقيم فيما بيننا نظامًا إسلاميًّا اقتصاديًّا".
وعن القوة الأهم التي تمتلكها الأمة قال القرضاوي: "نحن لدينا قوة روحية؛ ففي أرضنا هبط جبريل بالتوراة والقرآن، وقام بيننا محمد وموسى وعيسى، وأقمنا حضارةً سبقت وتفوَّقت على كل الحضارات؛ فنحن وحدنا نملك رسالات الله عز وجل".
ودعا القرضاوي فرقاء فلسطين إلى التوحُّد قائلاً: "أطالب أخي أبا الوليد وصديقنا محمود عباس إلى توحيد الصفوف؛ فلا بديل عن الصلح، ولا يمكن أن نحقق آمالنا إلا به".
وشدَّد على ضرورة التدخل العربي لإتمام هذا الصلح قائلاً: "لا يجوز أن يُترَك الظالم بدون مساءلة، ولا يمكن أن نساوي بين الظالم والمظلوم".
واختتم القرضاوي كلمته بالدعوة إلى تبني وقفات القدس في جميع البلاد الإسلامية، موضحًا أن هذا يحتاج من الأمة ألا تضنَّ على قضاياها بمال ولا بنفس.
