تخلَّف الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء الجمعة عن الحضور للعاصمة الأردنية في اللحظات الأخيرة بعدما كان بانتظاره نخبة وُصِفت بأنها من أهم قادة حركة فتح في محاولةٍ لعقد اجتماع طارئ للجنة المركزية تنظر له أوساط الحركة على أساس أنه اجتماع "مصيري ونهائي" لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وتحديد موقف أقطاب الحركة الحاسم من ثلاث قضايا مركزية وإستراتيجية على الأقل.
ويُفترض أن يشهد اجتماع المركزية لقاء "مصالحة" نهائي أيضًا بين قطبي الحركة الرئيس عباس وفاروق القدومي، واشترط وسطاء بين الرجلين مسبقًا التلاقي وإغلاق صفحات الخلاف والاتفاق على المحاور الأساسية في هذه المصالحة التي ينبغي أن تحصل يعد سلسلةَ مصالحات ومصافحات فاشلة تمامًا بين الرجلين.
وكانت العلاقة بين القدومي وعباس قد توتَّرت بعد المصالحة الأخيرة التي عُقدت في تونس إثر إدلاء الأول في دمشق بتعليقات "ساخنة ونارية" ضد عباس متهمًا إياه بقيادة الشعب الفلسطيني نحو الرهان على مفاوضاتٍ لا تنسجم مع الأجندة الوطنية ولا تنتهي بشيء محدد.
ويفترض أن تنتهي تحضيرات المركزية للإجتماع في غضون الساعات القليلة المقبلة على فيما لا زالت نقطة واحدة "عالقة" بين عباس والقدومي وهي تحديد مَن سيترأس اجتماع المركزية "الساخن" في عمان؛ حيث يصر القدومي على الرئاسة ويصرُّ عباس على رفض ذلك، ويقترح الوسطاء بين الرجلين وجود "رئيسين" أو رئاسة ثنائية للاجتماع كحلٍّ وسطي حتى تنظم النقاشات المهمة، وهو حل تم الاتفاق عليه على الأرجح قبل ثبوت تأخُّر عباس عن الحضور من رام الله.
وتشير الكثير من الدلائل والمعطيات إلى أن الاجتماع المشار إليه يحاول مناقشة عقد المؤتمر الحركي قبل انتخابات الرئاسة أم بعدها، ومن الواضح للمراقبين المحايدين أن المعطيات الحالية والتمحورات والتموضعات داخل حركة فتح تتجه لتأجيل عقد المؤتمر الحركي لحين "إشعار آخر"؛ حيث لم يتم بعد الإتفاق على المكان والزمان قبل ثلاثة أشهر فقط على استحقاق انتخابات الرئاسة، وحيث لم تحسم بعد بعض مراحل التحضير للمؤتمر مثل انتخابات الأقاليم وعضوية التمثيل في المؤتمر وبعض اللوائح الداخلية.