أكد مصدر قيادي في حركة المقاومة الإسلامية حماس أنّ لقاءً جمع قبل أيام في مكة المكرمة مدير المخابرات المصرية عمر سليمان ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، على هامش أدائهما للعمرة، ووُصف اللقاء بأنه كان "إيجابيًّا وبنَّاءً".

 

وقال ممثل حركة حماس في لبنان أسامة حمدان في تصريحات لـ(قدس برس): إنّ "اللقاء جرى في مكة المكرمة بين رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس خالد مشعل والوزير المصري عمر سليمان.. جرى على هامش أداء الرجلين للعمرة، وأستطيع أن أقول إنّ هذا اللقاء كان صريحًا وواضحًا وإيجابيًّا، وقد جرى فيه التداول في الشأن الفلسطيني العام، ولم يتم الحديث فيه عن التفاصيل".

 

وتابع حمدان قوله: "أكد الوزير سليمان حرص القاهرة على إنجاح جهودها للوساطة بين حركتي فتح وحماس، كما قدم الأخ خالد مشعل الإطار العام لرؤية الحركة للمصالحة، تاركًا البحث في التفاصيل خلال زيارة وفد الحركة إلى القاهرة التي ستبدأ اليوم الثلاثاء".

 

وأضاف حمدان: "لقد غلب على الحوار الحديث عن التحديات المستقبلية، وليس صحيحًا على الإطلاق أنّ هناك مبادرة مصرية من عدة نقاط، والحقيقة أنه لا توجد أية مبادرة مصرية قُدِّمت للحركة أو لباقي الفصائل".

 

واعتبر القيادي في حماس أنّ "الحديث عن مبادرة مصرية يهدف إلى إحراج مصر من خلال القول إنّ هذا هو المطلوب لإنجاح الحوار، وهي للإشارة إلى شروط فريق الرئيس محمود عباس، وإحراج حركة حماس، وبالنسبة لنا فنحن طالما أنّ الحوار ما زال لم يتم بعد، وطالما أنه لم تصلنا مبادرة مكتوبة؛ فإنه لا يمكن الحديث عن مبادرة مصرية للحوار"، حسب تأكيده.

 

وكشف حمدان النقاب عن أنّ وفد حركة حماس الذي سيبدأ اليوم الثلاثاء زيارةً إلى القاهرة، "يحمل رؤية واضحة المعالم لإنهاء الانقسام السياسي الفلسطيني"، موضحًا أنّ هدف هذه الرؤية التي لم يكشف تفاصيلها يتركز أساسًا على "إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني".

 

وقال حمدان: "وفد حركة حماس إلى القاهرة يحمل رؤية متكاملة لإنهاء الانقسام، وهي رؤية لا تتضمن أي شروط مسبقة للحوار؛ فنحن قلنا إنّ الحوار يجب أن يكون منفتحًا بهدف إرساء مصالحة وطنية حقيقية، وقد وضعنا يدنا في هذه المبادرة على نقطة الخلاف الحقيقية، وقدّمنا رؤية لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني حتى يكون قادرًا على استيعاب الجميع، بما يعطي لكل فلسطيني حريص على خدمة قضيته الفرصة في أن يقدِّم جهده لخدمة هذه القضية"، وقال: "نعتقد أنّ إعادة بناء النظام السياسي هو المدخل لمعالجة كل المسائل التفصيلية الأخرى".

 

 الصورة غير متاحة

 أسامة حمدان

وانتقد حمدان بشدة ما سمّاها فكرة التسويق لمطلب القوات الأمنية العربية لإرساء قواعد المصالحة بين حركتي حماس وفتح، وقال في هذا الصدد: "بالنسبة لمطلب القوات العربية، فنحن مع استقدام هذه القوات إذا كان هدفها تحرير القدس والضفة ويافا وحيفا، أما أن تأتيَ قوات عربية لمساندة الاحتلال في قمع المقاومة؛ فهذا أمر نرفضه، وسيجعلها شعبنا قوات مثيلة للاحتلال، كما أنّ السؤال المطروح: هل ستدخل هذه القوات بقرار عربي أم بقرار صهيوني؟ وإذا كانت ستدخل بقرار صهيوني فإنّ هذا أمر مسيء لمن يطرح هذه الفكرة؛ لأنه إقرار للاحتلال"، على حد تحذيره.

 

وأكد حمدان أنّ الطريق الوحيد لعودة جناح السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس إلى غزة لن يكون إلاّ عبر المصالحة الوطنية، وقلّل من أهمية الحديث عن خيار القوة كسبيل لكسر إرادة حماس.

 

وقال حمدان: إنّ "التهديد باستخدام القوة ضد حماس كلام نسمعه كل يوم؛ فالكل يهدِّد والكل يسوِّق لعواقب الاجتياح والحصار، وهو كلام يطلقه أعداء المقاومة، لكنّ التجربة أثبتت العكس، وأكدت أنّ هذا الأسلوب لا يمكن أن يؤثر على"حماس ولا على مواقفها، وقد أصبح أقرب إلى النكتة السمجة منه إلى الحقيقة، ولا أرى أنّ هناك طريقًا لعودة الرئيس محمود عباس وفريقه إلى غزة إلاّ عبر بوابة الحوار والمصالحة الوطنية والتمسك بالقدس وبالمقاومة، أما استمرار السلوك السياسي على النحو الراهن فسيخرجه من الضفة أيضًا، وبالتالي الحديث عن خيارات ترتكز على الخيار الصهيوني والاجتياح يعكس عدم رغبة في المصالحة"، على حد وصفه.

 

ونفى حمدان أن تكون مصر قد أبلغتهم في حماس أي تهديد مباشر من أجل إنجاح الحوار، وقال: إنّ "مصر تقوم بدور وساطة، وإذا قامت بالتهديد أو الانحياز لطرف على حساب آخر فإنها تفقد أهليتها للوساطة ونصبح مضطرين إلى البحث عن وسيط آخر، ونحن لم نسمع منها أي تهديد ولا نقبل التهديد من أحد".