أعلن وزير الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية أن الحملةَ الأمنيةَ التي شرعت بها الشرطة صباح السبت، لاعتقال عددٍ من المطلوبين والمشبوهين والمنفلتين في حي الشجاعية، قد انتهت بعد أن تمَّت السيطرة على أوكار الخارجين عن القانون في الحي المذكور، وتحديدًا الذين تؤويهم عائلة حلس شرق غزة.
وأكد وزير الداخلية سعيد صيام في مؤتمرٍ صحفي، عقده في غزة مساء أمس، أن الحملة انتهت وأنه تم تفكيك المربع الأمني في عائلة حلس، مشيرًا إلى أنه تم اعتقال العشرات منهم وهروب وإصابة العشرات، مضيفًا أن الشرطة الفلسطينية تمكَّنت من العثور خلال الحملة الأمنية على عدة مصانع للمتفجرات وعددٍ من مخازن السلاح الثقيل والخفيف لدى العائلة المذكورة، مشددًا على أن الشرطة تمكَّنت من ضبط مكونات متفجرات شبيهة بتلك التي استُخدمت في تفجيرات شاطئ غزة، والتي راح ضحيتها خمسة من "كتائب القسام" ومعهم طفلة، فيما أُصيب العشرات نتيجة هذه التفجيرات.
وأكد صيام أن الشرطةَ نجحت في حملتها الأمنية، مثمنًا الدور الكبير الذين قام به رجال الشرطة والأجهزة الأمنية في هذه الحملة، مؤكدًا أن الأجهزةَ الأمنية تمكَّنت من اعتقال عددٍ من المجرمين والمشبوهين، مضيفًا أنهم اعترفوا بارتكابهم العديد من الجرائم، وأنهم كانوا يحتمون بعائلة حلس، وأن العائلة كانت تُوفِّر لهم الحماية.
وأوضح أن الشرطةَ الفلسطينيةَ والأجهزة الأمنية تمكَّنت من اعتقال أربعةِ مطلوبين مشبوهين ومتورطين في العديد من الجرائم والتفجيرات بينهم المدعو زكي السكني المتورط في تنفيذ عدة تفجيرات منها التفجير الأخير الذي نتجت عنه مجزرة شاطئ غزة.
وبيَّن وزير الداخلية أن أسباب الحملة الأمنية التي قامت بها الشرطة الفلسطينية هي كثيرة، وذكر منها أن هؤلاء المنفلتين تمكَّنوا في أكثر من مرةٍ بارتكاب عمليات قتل واعتداء على العديد من المواطنين على مدار سنوات طويلة، بالإضافةِ إلى طعن المجاهدين في الظهر أثناء الاجتياحات؛ حيث كانوا يقومون بسرقة العبوات الناسفة وتقطيع أسلاك العبوات لإبطال مفعولها، وبالتالي عدم تفجيرها في الآليات الصهيونية، وكذلك الاعتداء على رجال الشرطة الفلسطينية وكذلك على رجال الأجهزة الأمنية، وقال: إن من بين الأسباب أيضًا هو إيواء هذه العائلة لعددٍ كبيرٍ من الهاربين والفارين من العدالة والقانون، وإقامة مركز تدريب للعائلة بهدف افتعالِ المشاكل الداخلية وابتزاز المواطنين وليس من أجل مواجهة الاحتلال الصهيوني، وكذلك إقامة حواجز لتفتيش المواطنين والسطو عليهم وسرقة ممتلكاتهم.
وقال وزير الداخلية صيام: إن الوزارةَ لن تسمح لأي عائلةٍ بأن تتجاوز القانون، وأن تعربد على العائلات الأخرى بقوة السلاح، مؤكدًا أن "القانون سيُطبَّق على الجميع، وأنه لا أحدَ فوق القانون".
وشدد الوزير على أن هناك فريقًا من عائلة حلس- وليس كلها- يُشكِّل غطاءً وحمايةً للمجرمين ومأوًى للهاربين من العدالة، قائلاً: إن عددًا من أبناء هذه العائلة متورطون بأعمال مخلةٍ بالأمن والقانون، ولا بد من اعتقالهم والتحقيق معهم، ولن يفلتوا من قبضةِ العدالة، داعيًا في الوقت ذاته الجميعَ إلى "عدم الالتفات إلى ما يُروِّجه تلفزيون فلسطين من أكاذيب لا علاقةَ لها بحقيقة ما يجري في الشجاعية؛ مما يُسهم في التحريض وترويج الفتنة، وهذا ما دأب عليه هذا التلفزيون على مدار الأعوام الماضية".
وكشف صيامُ النقابَ عن أن عددًا من وجهاء عائلة حلس اعترفوا بأنهم يحمون عددًا من المطلوبين، وأنهم مخطئون ومعترفون بالخطأ، وأنهم وعدوا بأن يقوموا بتسليم المطلوبين للعدالة، مستطردًا القول بأن هؤلاء المنفلتين لم يُسلِّموا أنفسهم بل هاجموا الأجهزةَ الأمنية التابعة للحكومة الفلسطينية.
وكان سعيد صيام قد أكد أن وزارة الداخلية قد استنفدت كلَّ السبل والطرق السلمية عن طريق الوساطات والوجهاء والأعيان والتنظيمات لتسليم هؤلاء المشتبه بهم ورفع الغطاء العائلي عنهم على مدار أيام متلاحقة إلا أن هؤلاء المنفلتين حظوا بغطاءٍ عائلي وبحمايةِ إحدى العائلات في إطار تبادل مصالح بينهم على مدار سنوات طويلة من الزمن، وعلى مدار الحكومات السابقة، وبعد انتهاء المدة الزمنية الممنوحة لكل الوساطات كي يسلموا أنفسهم لمتابعة مجريات التحقيق إلا أنهم ردوا على هذه الوساطات بنصبِ العبوات ووضع الحواجز الترابية وتحويل المنطقة إلى ثكنةٍ عسكريةٍ؛ مما استدعى قوات الأمن التدخلَ لإنهاء هذه الحالة التي تُشكِّل مسًّا بالأمن الداخلي.