اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية حماس أن إتمام صفقة تبادل الأسرى بين حزب الله اللبناني والاحتلال الصهيوني اليوم الأربعاء يعدُّ انتصارًا كبيرًا للمقاومة ولحزب الله، وهو عرسٌ للأسرى وعائلاتهم.

 

وأكدت الحركة في بيان صحفي للمتحدث باسمها الدكتور سامي أبو زهري أن إتمام الصفقة يعتبر دليلاً على أن الطريق الناجح لتحرير الأسرى من سجون الاحتلال؛ هو باختطاف جنود صهاينة في ظل رفض الاحتلال الإفراج عن الأسرى من سجونه واستمراره في الاعتقالات.

 

 الصورة غير متاحة

سمير القنطار والأسرى المفرج عنهم خلال عملية التسليم

وقال البيان الذي تلقَّى (إخوان أون لاين) نسخةً منه: إن إفراج الاحتلال الصهيوني عن الأسير سمير القنطار، ومن معه من الأسرى ذوي الأحكام العالية، "كسَر معادلة الاحتلال المتمثِّلة برفض الإفراج عن الأسرى من ذوي المحكوميات العالية، وجعل تمسُّك الاحتلال بهذه المعادلة هو أمرًا لا معنى له ولا قيمة".

 

وقال المتحدث باسم حركة حماس: إن حركته تؤكد "لشعبنا الفلسطيني أن يوم العرس الفلسطيني بالإفراج عن أسرانا من سجون الاحتلال قادم لا محالة، وإن حماس تبذل كل جهدها لضمان الإفراج عن أسرانا من ذوي المحكوميات العالية".

 

ووجَّه خطابه لعائلة الجندي الأسير شاليط: إن "المسئول عن تأخير عودة ابنك إلى أحضانك هو أولمرت، الذي يمارس المراوغة والاحتيال ويرفض الاستجابة للشروط الفلسطينية".

 

وكان عميد الأسرى العرب سمير القنطار قد تمَّ تسليمه، وكذلك جثمان الشهيدة الفلسطينية دلال المغربي.

 

وسمير القنطار من مواليد عام 1962م في بلدة عبية ذات الموقع الإستراتيجي يُشرف على العاصمة بيروت، تلقَّى علومه الأولى في مدارس البلدة، وتميَّز منذ صغره- وبشهادة الكثير من رفاقه- بشجاعةٍ وحماسٍ منقطعَي النظير، ويُروى أنه كان يضع تحت إحدى صوره عبارة "الشهيد سمير القنطار".

 

شارك في القتال ضد قوات الاحتلال في جنوب لبنان إبَّان الاجتياح الصهيوني الأول للبنان عام 1978م، واعتُقل أول مرة حينما حاول القيام بعمليةٍ عسكريةٍ ضد العدو الصهيوني عن طريق الحدود الأردنية في منطقة بيسان، واعتقل هناك لمدة سنة من تاريخ 31/1/1978 وحتى 25/12/1978م.

 

وفي 28 يناير من العام 1980م حكمت المحكمة الصهيونية المركزية في "تل أبيب" على الأسير سمير القنطار بخمسة مؤبدات أُضيف إليها 47 عامًا ليكون مجموع السنين التي حكم عليه بها أكثر من 500 سنة.

 

أما الشهيدة دلال المغربي فهي شابة فلسطينية وُلدت عام 1958م في أحد مخيمات بيروت لأسرةٍ من يافا لجأت إلى لبنان عقب نكبة عام 1948م.

 

في صباح يوم 11 أبريل 1978م نزلت دلال مع فرقتها الاستشهادية من قاربٍ كان يمر أمام الساحل الفلسطيني، واستقلت مع مجموعتها قاربين مطاطيين ليوصلاها إلى الشاطئ في منطقةٍ غير مأهولةٍ، ونجحت عملية الإنزال والوصول إلى الشاطئ، ولم يكتشفها الصهاينة، ونجحت مع فرقتها في الوصول إلى الشارع العام المتجه نحو تل أبيب، وقامت بالاستيلاء على حافلةٍ صهيونيةٍ بجميع ركابها من الجنود، واتخذتهم كرهائن، واتجهت الحافلة نحو تل أبيب، وكانت تُطلق خلال الرحلة النيران مع فرقتها على جميع السيارات العسكرية التي تمرُّ بقربها؛ مما أوقع مئات الإصابات في صفوف جنود الاحتلال، خاصةً أن الطريقَ الذي سارت فيه دلال كانت تستخدمه السيارات العسكرية لنقل الجنود من المستعمرات الصهيونية في الضواحي إلى العاصمة تل أبيب.

 

بعد ساعتين من النزول على الشاطئ، وبسبب كثرة الإصابات في صفوف الجنود، وبعد أن أصبحت دلال على مشارف تل أبيب، كلَّفت الحكومة الصهيونية فرقةً خاصةً من الجيش يقودها باراك بإيقاف الحافلة وقتل واعتقال ركابها من الفدائيين.

 

قامت وحدات كبيرة من الدبابات وطائرات الهليوكوبتر برئاسة باراك بملاحقة الحافلة إلى أن أوقفن وعُطِّلت قرب مستعمرة هرتسليا، وهناك اندلعت حرب حقيقية بين دلال والقوات الصهيونية؛ حيث فجَّرت دلال الحافلة بركابها الجنود فقُتلوا جميعهم، وقد سقط في العملية العشرات من الجنود المهاجمين، ولمَّا فرغت الذخيرة من دلال وفرقتها أمر باراك بحصد الجميع بالرشاشات، فاستشهدوا كلهم.